|
العدوان الصهيوني الجديد على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة هو أحد نتائج مؤتمر ( الحوار بين الأديان من أجل السلام ) الذي عقد في شهر نوفمبر الماضي في نيويورك بدعوة من الملك " عبد الله بن عبد العزيز " بحضور الرئيس الأمريكي " جورج بوش " وكبار مسؤولي الكيان الصهيوني ، ومنهم الإرهابي " بيريز " .
وعلى الرغم من أن هذا المؤتمر الذي ورط فيه الملك عبد الله شيخ الأزهر الشريف في مسرحية هزلية بمصافحة الإرهابي " بيريز " خلص إلى احترام جميع الأديان وإلى دفع الحوار بينها ودعم التسامح ونبذ العنف والإرهاب ورفض استخدام الدين لتبرير الأعمال الإرهابية وقتل المدنيين الأبرياء وأعمال العنف والإكراه ,نجد أن العصابات الصهيونية تقوم بارتكاب أكبر مجزرة في حق شعبنا الفلسطيني لتتأكد حقيقة هذا المؤتمر والهدف من ورائه والدور التآمري المشترك بين آل سعود وآل صهيون على الأمة العربية والإسلامية وأولها تصفية القضية الفلسطينية .
والملفت للنظر أن الذي بادر لعقد هذا المؤتمر هو العاهل السعودي عبد الله الذي يمارس نظامه عملية الاضطهاد والتعصب وعدم التسامح الديني في بلاد الحرمين الشريفين مع الأديان والمذاهب الأخرى التي لا تتفق مع المذهب الرسمي للنظام ، كما أن الذين حضروه وأولهم الصليبي الرئيس الأمريكي " جورج بوش " عدو العرب والمسلمين المتعطش للدم العربي والإسلامي ولعل حربه واحتلاله للعراق وأفغانستان وتأييده ودعمه للمذابح الصهيونية في لبنان وفلسطين لأكبر دليل على حقده وكرهه للعرب والمسلمين ، كما أن حضور الإرهابيين الصهاينة لهذا المؤتمر الذين يحتلون فلسطين والجولان ومزارع شبعا أصحاب أكبر جرائم ومجازر في التاريخ الإنساني الحديث من دير ياسين إلى قانا لهو أكبر دليل على أن الهدف من هذا المؤتمر هو مقدمة وتمهيد لهذا العدوان ولهذه المجزرة التي يقترفها الجيش الصهيوني هذه الأيام في فلسطين المحتلة .
إن نظام آل سعود وهو الرائد في اضطهاد الطوائف والأقليات الدينية الإسلامية في البلاد والمقيمين الأجانب من الذين استقدموا للعمل في البلاد يحاول من خلال هذا المؤتمر أن يضيف له موقعًا آخر بين الأمم بالإضافة إلى سياسة التمييز الطائفي والتعصب تجاه الأديان الأخرى , ألا وهو النفاق السياسي وسياسة الخداع والتضليل .
فالجميع , بما فيهم الأمم المتحدة يعرفون أن الصهاينة هم النازيون الجدد ويمارسون أبشع صور العنصرية والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني ويرتكبون أكبر الجرائم والمذابح , كما يعرفون بأن النظام السعودي يمارس سياسة التمييز الطائفي في بلاده تجاه الطوائف والأقليات الدينية الأخرى وبالخصوص الطائفة الشيعية التي تخضع لهذه السياسة منذ الزمن الذي استحوذت فيه أسرة آل سعود على الحكم في شبه الجزيرة العربية .
فكيف يصدق العالم كلام آل صهيون وآل سعود عن التسامح والحوار بين الأديان وهما يمارسان أبشع وأشنع صور العنصرية والاضطهاد؟
فالعاهل السعودي الذي لا يختلف عن الإرهابي بيريز في حقده على العرب والمسلمين كيف له أن يتكلم من على منبر الأمم المتحدة عن التسامح الديني في الوقت الذي تمنع فيه قواته وأجهزته الأمنية مواطني المنطقة الشرقية (القطيف والأحساء) من الشيعة ومواطني نجران من الاسماعيليين من بناء مساجد وحسينيات تقام فيها مراسم عبادية سلمية , كما تمنع هذه القوات هؤلاء المواطنين من إقامة شعائرهم الدينية التي كفلها لهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة التي سمحت لهذا المنافق أن يلقي خطابه حول التسامح الديني من على منبرها..
وكيف يكون لأعضاء الدول الأخرى المتواجدين في المؤتمر أن يستمعوا إلى كلام إرهابي صهيوني وهو الذي ارتكب أكبر جرائم العصر ضد الشعوب العربية وهم يعلمون أكيداً بأنه يخدعهم , ويحاول أن يوهم شعوب العالم التي تصغي إلى خطابه بأنه رائد التسامح الديني في العالم .
فأي تسامح ديني هذا الذي يدعو له آل سعود ,وآل صهيون من على هذا المنبر الذي من المفترض أن ترتقيه شخصيات سياسية تؤمن لشعبها الحريات الأساسية التي دعت لها الأمم المتحدة في صكها الذي أصدرته قبل ستين عاماً وتعهدت فيه بمحاسبة الذين يخرقون مواد وبنود هذا الصك الذي نشر على الملأ من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 والتي قالت عنه بأنه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم , كما ورد في ديباجته , وكان المجتمعون حينها من الذين أصدروا الإعلان يعلمون بأن في المستقبل من أمثال عبد الله وغيره سوف يقمعون شعوبهم ويقفون مثل هذا الموقف المخادع من على منبرهم ,
فإذا أراد رئيسا الكيان السعودي والكيان الصهيوني أن يخدعا رؤساء وملوك العالم ويظهرا أمامهم بمظهر الحمل الوديع , فإنهما يعجزان عن إقناع الملايين من الشعب العربي الفلسطيني أو شعب الجزيرة العربية ممن يعيشون في اضطهاد وعدم تسامح وتعصب وتغييب لحقوقهم الدينية , والذي تكون فيه سجونهما ومعتقلاتهما مفتوحة لهم على مصراعيها كلما أرادوا أن يعبروا عن آرائهم بحرية.
|