مضاوي الرشيد : آل سعود رسموا في عقول الناس أن الديمقراطية والانتخابات بدعتان من البدع الغربية
لاستبدال حكم الله بحكم البشر

لندن : 11 صفر 1429هـ - الموافق 18 فبراير 2008م " واجز "

    اعتبرت الأكاديمية والكاتبة السعودية " مضاوي الرشيد " نظام آل سعود نظاما سلطويا نجح في تدجين وترويض شعبه باعتماد الضغوط المباشرة وغير المباشرة ، وعن طريق خلق حالة من الغموض الأيديولوجي في عقول الناس بحيث يستخدم الدين عندما تتواجد الحاجة إلى استخدامه .
وقالت في كلمة لها في الندوة التي نظمها معهد تشاتهام هاوس في لندن حول الأوضاع في السعودية إن التوجه الديني الوهابي السعودي خاض معارك أيديولوجية مع مدارس فكرية إسلامية أخرى أكثر مما فعل ضد من يسميهم الكفار .
وتحدثت الدكتورة "مضاوي الرشيد" الأستاذة في كلية كينغز كوليدج في جامعة لندن خلال هذه الندوة التي حضرها العديد من الخبراء والاختصاصين في الشأن السعودي عن كتابها الصادر بالإنكليزية أخيرا بعنوان "النزاع مع الدولة السعودية : أصوات إسلامية من الجيل الجديد" وعن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في بلدها.
ورأت "الرشيد" بأن حكومة آل سعود تعتمد على سياسة ذات حدين ، فعائلة آل سعود تدير الشؤون السياسية والاقتصادية ، وتدعي أنها تعتمد فيها على الليبرالية إلى حد ما ، بينما يدير الشؤون الاجتماعية والدينية حلفاؤها الوهابيون .
وقالت إن هذا التوجه المزدوج والمتناقض في بعض الأحيان هو الذي أدى إلى بقاء النظام ، وإلى نشوء حركة تمرد ضده في الوقت عينه ، وقد يؤدي إلى زواله ، موضحة أن نظام آل سعود أطلق توجهًا يرتكز على الولاء للحكام وعلى أن المشاركة الديمقراطية أو المعارضة السياسية للنظام تشكل خطيئة دينية ، ورسم في عقول الناس صورة اعتبر فيها أن الديمقراطية والانتخابات بدعتان من البدع الغربية الأجنبية تسعيان إلى استبدال حكم الله بحكم البشر .
وأضافت أن المعارضة والانتقاد ممنوعان في السعودية ، كما أن النظام يشجع الجهاد ضد الكفار خارج السعودية إزاء قضايا تتوافق مع التوجه السياسي لسلطة آل سعود .
واعتبرت أن الهدف الرئيس من تكوين ودعم نظام آل سعود للحركات الجهادية الإسلامية هو نشر هيمنة الوهابية التي تدعو لدعم الطاعة للنظام السعودي في العالم الإسلامي والعالم عموما .
وكانت الكاتبة السعودية "مي يماني" قدمت مضاوي الرشيد إلى المشاركين في الندوة قائلة إنها شخصيا تتمنى أن تتحقق إصلاحات فعلية في النظام السعودي بحيث تتغير طبيعة التعامل مع الشعب ، ورأت بوجود شراكة بين آل سعود والوهابيين ، بحيث يستخدم الوهابيون من قبل قادة النظام عندما تبرز الحاجة إليهم .
ووافقت الرشيد على هذا الموقف قائلة إن القضية هي توزيع أدوار بين الجانبين .
من جهتها سألت "كلير سبنسر" قسم الشرق الأوسط في المعهد عما إذا كانت الرشيد تتوقع أن يقضي النظام السعودي على نفسه بسبب هذه الازدواجية في توجهه ، فقالت "في الماضي نجح هذا النظام في البقاء والاستمرار ، أما الآن فقد تغيرت المعطيات ، وأصبحنا في عالم معولم هناك دور كبير فيه للقيادات غير المنتمية إلى الدول والتي تؤثر على الشعوب ، ومع صعود أسعار النفط إلى الدرجات التي وصلت إليها فإن مثل هذه القيادات ستزيد عددا ونفوذا ، وكلما شعرت هذه المجموعات بأنها خارج النظام فإنها ستصعد مواقفها ضده".
وسئلت الرشيد عن إمكانية بناء مؤسسات وجمعيات في السعودية يتمكن من خلالها الشعب من التعبير عن مواقفه وآرائه إلى درجة أكبر ، وإذا كانت الدول الكبرى المتحالفة مع السعودية بإمكانها أن تشجع هذا التوجه ، فقالت الدكتورة " مضاوي الرشيد " إن نظام عائلة آل سعود لا يسمح للسعوديين بإنشاء مؤسسات أو جمعيات ذات طابع سياسي أو اجتماعي تطرح أفكارا مستقلة تتعارض مع أيديولوجية النظام ، وبرغم من وجود تجمعات لمثقفين سعوديين ، فإن هذه التجمعات تقمع عندما ترغب السلطة بذلك .
كما رأت بأن الجيل الجديد في السعودية يبدّل توجهاته بشكل مستمر لكونه في حالة ضياع ، والمطلوب إنشاء مجتمع يوجهه بشكل أفضل.