|
إذا كانت أدبيات علم الاجتماع تشير إلى أن تحطيم المجتمع يبدأ بإزالة الطبقة الوسطى في المجتمع، وهي المعروفة ببوتقة الحراك الاجتماعي؛ فإن في بلادنا تسوء الأمور أكثر من ذلك لتبلغ حدا بدأت تنذر بانهيار سلوكيات المجتمع بالكامل.
فبعد أن سيطرت أسرة آل سعود على إيرادات النفط واستحوذت عليها لتتقاسمها فيما بين أفرادها، أصبح الآخر في بلاد الحرمين الشريفين ونقصد به هنا المواطنون لا حول لهم ولا قوة أمام الفقر والمرض اللذين لا يستطيعون مواجهتهما ماليا، بيد أن التبّع وهم قليلون في مجتمعنا يتسابقون على خدمة هذه الأسرة حتى لو كان على حساب دينهم وشرفهم فتراهم يعملون جهدهم مسؤولون ومواطنون عاديون على تلبية رغبات الأمراء وتنفيذ أوامرهم، وذلك من أجل ما يرميه لهم الأمراء من أموال تافهة على قدر ولائهم.
ويبقى شعب الجزيرة بعيدا عن هذه اللعبة القذرة وغير الشريفة.
ورغم الوضع المأسوي الذي يعيشه المواطنون والذي وضعتهم فيه عائلة آل سعود، فإن هذه العائلة لم يرتح لها بال حتى تشرد جميع أفراد المجتمع وتفسد ضمائرهم وذممهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
حيث تعمل أسرة آل سعود على وضع المواطنين في دائرة مغلقة وهم تائهون بداخلها لا يجدون مخرجا، فتنفث فيهم سمومها وحقدها عليهم.
ولعل سياسة الفساد الأخلاقي التي يطبقها آل سعود على فئة الشباب كونهم الفئة الأخطر والأهم في المجتمع قد بلغت مدى ينذر بالخطر.
وفي ذلك أكد اختصاصيون سعوديون أن عدم إشباع حاجات المراهقين النفسية والاجتماعية وضعف الوازع الديني، وغياب الرقابة الأسرية أهم أسباب ضعف الأمن الأخلاقي،
وقد أشارت أحدث إحصائية صادرة عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن القضايا الأخلاقية في المجتمع السعودي بلغت 13297 فيما قبض على 22867 شخصاً من مجموع القضايا الأخلاقية.
ورغم أن هؤلاء لم يتناولوا قضية البطالة كمسبب رئيس في هذا الانحدار وذلك لأسباب سياسية وقانونية بل وشخصية أيضا، فإن بعض علماء الاجتماع بالمملكة ممن يتم تهميش آرائهم الجريئة والإصلاحية قد أكدوا على أن الفساد الأخلاقي المستشري في المملكة هو في حقيقته مخطط سياسي لآل سعود يهدف إلى إيصال الشباب إلى مرحلة الضياع، وأورد بعضهم أمثلة على ذلك بعدم معالجة مشكلة البطالة بين الشباب، وببعض الأمراء الذين يدخلون المخدرات والخمر إلى المملكة ويوزعونها على الشباب، حتى تذهب عقولهم ويصبحوا أدوات معطلة في المجتمع مثلما تفعل الفضائيات العربية التي يملكها أمراء آل سعود ليس بعقول الشباب السعودي فقط بل والعربي أيضا.
وأكد وكيل الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف إبراهيم بن سليمان الهويمل أن هناك ارتفاعاً في نسبة القضايا الأخلاقية في المجتمع السعودي، وأوضح أن المعلومات الأولية من واقع محاضر الضبط التي ترد عن طريق مراكز الهيئات وفروعها تشير إلى أن هناك زيادة في معدل ارتفاع القضايا الأخلاقية عن العام الماضي .
غير أنه أرجع هذا الفساد الأخلاقي إلى التطور العلمي ، موضحا أن التطور في استخدام التقنية الحديثة إلى جانب دخول الفضائيات والإنترنت كان له أثر كبير في انحدار الأخلاق بشكل كبير، وهي إشارة واضحة من هذا المسؤول تشجع على الجهل وتلقي باللائمة على الأسرة في فساد أخلاق أبنائها، من أجل إبعاد الشبهة عن مخطط آل سعود.
وفي إشارة أخرى للهويمل لإضفاء الطابع الملحّ والضرورة لوجود هيئة الأمر بالمنكر المتسلطة على العباد بعد أن ضاق الناس بها درعا وطالبوا بإلغائها قال: إن هيئة الأمر بالمعروف قد زاد تمسكها بعملها من أجل حفظ الأمن الأخلاقي، مؤكدا بأن الحفاظ على الأمن الأخلاقي في المجتمع السعودي من أساسيات عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولعل مدير عام الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة علي بن سليمان الحناكي قد لامس الحقيقة عندما قال إن الأمن الأخلاقي يتلاشى عند عدم إشباع حاجات المراهقين والشباب النفسية والاجتماعية، رغم أنه لم يوضح هذه الحاجات، وأشار إلى أن عدم إشباع هذه الحاجات يزيد من ميل الشباب للعنف والكراهية والحقد والسلوك الإجرامي الموجه للذات وللآخرين.
وأوضح الحناكي أن هناك أسباباً قد تؤدي إلى انهيار المستوى الأخلاقي لدى المراهقين والشباب، متمثلة في تحطيم الممتلكات العامة وإلحاق الأذى بالمجتمع.
|