|
إذا كان الموروث الثقافي السياسي في مجتمعنا يؤكد على ذكورية السلطة وإقصاء أي دور للمرأة في الحياة السياسية والمدنية؛ فقد تعزز هذا الموروث بالفتاوى الدينية للوهابيين والتي تقصي المرأة عن دورها في المجتمع ولا تعترف بأنها نصف هذا المجتمع.
غير أن ذكورية السلطة في المملكة والتي تبدأ من رأس الهرم ونقصد به عائلة آل سعود، جعلت من أفراد هذه العائلة يعانون من عقدة السلطة بشكل عام حتى بات أمراؤها (الذكور) بما لديهم من سلطة سياسية وقانونية لا يعترفون حتى بسلطة بعضهم البعض، ناهيك عن رفضهم المطلق لأي حق للمرأة في هذا السياق.
ورغم كل ذلك فإن المواطنين على مختلف أطيافهم الثقافية والاجتماعية يجدون أنفسهم في خانة واحدة مع المرأة كونهم مرفوضين من قبل ذكور أسرة آل سعود، فباتوا يناضلون من أجل التحرر من عقدة (الذكورة) المترسخة في هذه الأسرة، مثلما تفعل النساء السعوديات هذه الأيام، رغم الفارق الزمني في الأخذ بزمام المبادرة بين الجنسين.
ويلمس المتتبع للشأن السعودي ذلك من خلال مطالبات الإصلاحيين والتي شملت أيضا تحرير المرأة السعودية من هيمنة الرجل.
ولعل من نافلة القول أن نشير هنا إلى ما أكد عليه الباحث "محمد الشيوخ" من أن الاهتمام العالمي والمحلي بملف المرأة السعودية راجع لشدة المعاناة التي تعيشها بسبب التهميش..! وتحول هذا الملف إلى "مسمار حجا" لدى جهات دولية وحقوقية عديدة.
وأشار "الشيوخ" خلال مشاركته في ندوة بعنوان " المرأة السعودية وتحديات اللحظة الراهنة" والتي انعقدت في الأيام الماضية بمنتدى الكوثر النسائي بمدينة سيهات بمحافظة القطيف، إلى تحول ملف المرأة السعودية إلى أداة للمساومة والضغط السياسي أو الابتزاز المالي أحيانا ، مؤكدا على أن المساومة والضغط والابتزاز قد خدم قضية المرأة السعودية كثيرا.
وتوقع الباحث أن تشهد الأشهر القادمة بعض التطورات في وضع المرأة كأن يسمح لها بقيادة السيارة أسوة بمثيلاتها في مختلف دول العالم الأخرى.
مستندا في توقعاته على حتمية مسيرة الإصلاح واستمرارية عجلة التغيير التي لا يمكن إيقافها من قبل السلطة أو الذكور عموما، حتى وإن كان هذا التغيير يتحرك ببطء شديد..مشيرا في ذلك إلى المشهد الدولي الذي يشجع المرأة، خاصة في السعودية، على مضاعفة الجهد أكثر للمطالبة بحقوقها وتعزيز مكانتها.
وفي معرض شرحه للنضال من أجل نيل حرية المرأة أكد "الشيوخ" على أنه لا ينبغي للمرأة السعودية أن تعول كثيرا على الرجل السعودي في دعمها ونيل حقوقها وتحسين وضعها أو الدفاع عنها، لأن غالبية السعوديين من الرجال هم أصحاب نزعة ذكورية تسلطية إقصائية لا تقبل بأن تكون المرأة عنصرا منافسا للرجل بحكم الموروث الثقافي والسياسي الذي رسخته الافكار الوهابية الهدامة مند عقود .
وأشار في ذلك إلى أن أغلب جرائم العنف الأسري في السعودية تتميز بالقسوة والعنف ضد المرأة.
كما نوه في مشاركته بالندوة كذلك إلى أن الإصلاحيين الذين يطالبون بالإصلاحات السياسية والاجتماعية ومن بينها تحرير المرأة هم قلة ولا يمكن إلقاء كامل العبء في التغيير على كاهلهم وفي المقابل يتم إغفال دور السلطة السياسية، في إشارة منه إلى ضرورة العمل على التحرك على الصعيد السياسي والقانوني.
وأوضح بأن تحسين وضع المرأة مرهون إلى حد كبير بجهد سياسي يتمثل في سن القوانين والتشريعات التي تحرر المرأة من عبوديتها.. وبدون ذلك لا يمكن التغلب على التحديات التي تواجهها.
ومن جانب آخر أكد "الشيوخ" على أن المفاهيم الخاطئة للدين والسائدة بقوة القانون تساهم في تكريس عبودية المرأة واحتقارها وتهميشها وظلمها والاعتداء عليها معنويا وجسديا.
الجدير بالتنويه أن هذه الندوة شهدت مشاركة فاعلة من الحاضرات عبر المداخلات المباشرة والتي تضمنت الهموم التي تعانيها المرأة السعودية.
|