|
لأنها تمارس الإرهاب على المواطنين حسب قوانين آل سعود، فإن هيئة الأمر بالمنكر هي بكل المقاييس هيئة إرهابية لحكومة الإرهاب.
ولأنها تمارس الإرهاب بحق المواطنين بأوامر وقوانين سارية فإن هذه الهيئة النكراء تعتبر نفسها فوق القانون.
فهي تقتل المواطنين العزل وتكيد لمن يرفض ممارساتها وتنكل وتعذب الأبرياء، وتلفق التهم لهم، وبمعنى آخر إنها عائلة إرهابية تطبق قوانينها الإرهابية بأدوات إرهابية أيضا.
فأية دولة تسمح بهذه الترهات باسم القانون إن لم تكن هي من سن قوانين الإرهاب والتمييز ضد أبناء البلد المغلوبين على أمرهم؟..
فالمواطن الذي يصرخ في وجه إرهاب هيئة المنكر عليه أن يحذر من كيدها لأنها حتما ستلفق له تهمة تمرغ وجهه في التراب وتدوس بكرامته الأرض.
أستاذ علم نفس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة كان آخر ضحايا الهيئة النكراء فقد لفقت له تهمة أفضت إلى الحكم عليه بالسجن لثمانية أشهر والجلد 180 جلدة.
تقول قصة هذا الأستاذ الذي يفترض أن يكنّ له الجميع كل الاحترام والتقدير لما يقدمه للمجتمع من خدمة جليلة؛ أنه سبق وأن ألقى محاضرة على 40 من أعضاء الهيئة، ودار بينه وبينهم نقاش مطول حول أهمية التعامل الحسن مع الجمهور وانتهت المحاضرة بتذمّر الأربعين من نصائحه، وقرروا الكيد له.
يقول المحامي والمستشار القانوني عبدالله السنوسي، المكلف بالدفاع عن الأستاذ الجامعي، إن التهمة الموجهة إلى موكله ملفقة والقصد منها توريطه في تهمة تودي به إلى السجن، مشيراً إلى أن موكله سبق أن اصطدم مع عناصر من هيئة المنكر عندما ألقى عليهم، محاضرة حول أهمية التعامل الحسن مع الجمهور.
وأوضح السنوسي أن قصة موكله بدأت عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من سيدة في العقد الثالث من عمرها تطلب ملاقاته لإيجاد حل لما تعانيه من أمراض نفسية، فطلب منها الحضور إلى مكتبه في الجامعة، إلا أنها تعذرت عن ذلك، وعرضت عليه أن يتم اللقاء في مكان عام، فما كان من الأستاذ الجامعي إلا أن اشترط أن يكون معها محرم، ووافقت على ذلك.
وأشار إلى أنه تم تحديد موعد للقاء بين الأستاذ الجامعي والسيدة في مكان عام «أحد المقاهي»، ودخل الدكتور من باب والسيدة من باب آخر، ولم تمض دقيقة قبل أن يحضر أعضاء هيئة المنكر، ليلقوا القبض عليه، وتم نقله إلى مركز الهيئة من دون الســيدة التي غادرت الموقع في حينه.
وقال السنوسي: إنه "تم إيقاف موكلي ليلة كاملة في مركز هيئة المنكر بحي التنعيم، وتعرض خلالها للضرب، وتوجيه ألفاظ نابية إليه، وهو مكبل بالقيد في رجليه، ولم يتم تحويله إلى مركز الشرطة بحسب المتبع، ليتم إرساله في صباح اليوم التالي إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، والتي باشرت التحقيق معه".
وأضاف: لقد أرسلت شريطًا سجلته السيدة على موكلي إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، وأثناء تفريغ الشريط ظهر عدم ورود أية ألفاظ تدل على أي علاقة غير سوية بينهما، كما وردت في آخر الشريط جملة للسيدة تقول فيها: «أنا مرسلة إليك من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، فقررت هيئة التحقيق إطلاق سراح موكلي، فيما تم طلب مثول السيدة أمام هيئة التحقيق والادعاء العام مرات عدة لكونها مدعية، إلا أنها لم تحضر، فتمت إعادة المعاملة إلى هيئة المنكر.
وأشار إلى أنه تقدم بلائحة اعتراضية على الحكم، بعد إحالته إلى محكمة التمييز لكونه لم يكتسب القطعية بعد.
ورغم الزعم بوجود تعميم من وزارة الداخلية يحدد دور الهيئة بأنه ضبطي فقط، تحيل بعده القضية إلى مركز الشرطة الذي يحيلها بدوره إلى هيئة التحقيق والادعاء العام باعتبارها الجهة المخولة رسميا بإقامة الدعوى أمام الجهة المختصة وتوجيه التهم بعد التحقيق؛ إلا أن الهيئة النكراء تضرب بمثل هذا التعميم وغيره عرض الحائط.
وبعد انتشار نبأ هذه القضية وتجاوزاتها لحقوق الإنسان في بلاد الحرمين الشريفين؛ صرح المشرف العام لفرع ما تسمى بجمعية حقوق الإنسان الحكومية في مكة المكرمة لصحيفة الحياة أن ما قامت به الهيئة النكراء هو خطأ عندما أحالت أستاذ علم النفس بجامعة أم القرى مباشرة إلى المحكمة الجزائية في مكة المكرمة التي حكمت عليه بالسجن ثمانية أشهر والجلد 180 جلدة بتهمة الاختلاء مع سيدة، على رغم رد القضـــية من هيـــئة التحقيق والادعاء العام لعدم ثبوت إدانة الأســـتاذ الــجامعي بالتهمة الموجهة إليه.
وتعليقا على هذه القضية أشار أحد المحامين بمكة المكرمة لمراسل "واجز" إلى أن هيئة المنكر ووزارة الداخلية وغيرهما من الأجهزة الأمنية هي في الواقع أدوات لتنفيذ سياسات آل سعود ولا نستغرب إنكار مسؤوليها ونفيهم أي دليل إدانة ضد هذه الأدوات، فكل مسؤول لدى آل سعود لابد أن تتوفر فيه صفاقة الوجه، ونحن كرجال قانون نقول لهم "إذا لم تستح فافعل ما شئت".
|