|
رغم احتفال دول العالم خلال الأيام الماضية باليوم العالمي للمرأة، والذي يتضمن منح المرأة حريتها خاصة في بعض الدول التي تحرم المرأة من أبسط الحقوق الطبيعية التي منحها الله لها؛ إلا أن مجتمعنا في المملكة يشذ عن هذه القاعدة فالمرأة في بلادنا ما تزال مغيبة عن الساحة بشكل كلي.
فالمرأة التي خصصت لها الدول يوما في السنة للاحتفال بها باعتبارها نصف المجتمع وباعتبارها أما وأختا، هي ليست كذلك في بلادنا، فهي محرومة من حريتها السياسية كما هي محرومة من حريتها في إدارة شؤونها الخاصة والاجتماعية.
أما عن أوضاع المرأة الأسرية فإن الأمر أخطر من أن نتعرض لها في هذا المقال القصير لأن هذه الأوضاع ترتبط كلية بالوضع السياسي والديني في الدولة.
فالذكورية التي تضرب أطنابها في التركيبة السياسية والاجتماعية لدينا هي وليدة تاريخ مملكة آل سعود، الذين لا يسمحون بحماية المرأة لشرفهم وكرامتهم وهم ينظرون إلى أن هذا الشرف وتلك الكرامة ينبغي أن يصونهما الرجال، أما إذا خانت المرأة ا الشرف الذكوري لآل سعود في مملكتهم فإن المسؤولية تتحملها المرأة وحدها رغم أنها تؤثر في الكبرياء الزائفة للذكور، وفي ذلك فإنهم يتغاضون أو لا يعتبرون ممارساتهم في بارات أوروبا وأمريكا تلطيخا لشرفهم وكرامتهم.
بمعنى آخر فإن صون الشرف والكرامة بالنسبة لآل سعود هو صون المرأة من الوقوع في الرذيلة أما وقوعهم هم في مستنقع الرذيلة فهو ليس بتلطيخ للشرف.
ومن الغرابة أن يحصر آل سعود شرفهم المزيف في الرذيلة والحرام لدى المرأة فقط بينما هم يمارسونها ممارسة الغريزة البهيمية وربما أكثر.
كما أن الذكورية في ثقافة آل سعود تعني تمتع الذكور بكل شيء وحرمان المرأة من كل شيء.
إنه غريب حقا أن يرتبط الشرف برذيلة المرأة، وأن يبرر قمع حرية هذه المسكينة بحجة صيانة شرف الذكور من أن تعبث به المرأة؟..
لذلك فإن الذكر في مملكة آل سعود له أن يتصرف في المرأة كيفما يشاء لأنها مجرد متاع له ليس أكثر، وفي ذلك له أن يبرحها ضربا أو يطلقها أو يمنع عنها أية حرية حتى في مغادرة البيت للتسوق أو التعلم أو العمل.
نسوق هذا الحديث بعد الأنباء التي نشرت حول قيام رجل بضرب زوجته حتى الموت لمجرد خلاف بسيط بينهما حول أمورهما الأسرية.
غير أننا تفاجأنا من صدور الحكم بإعدام الرجل لقتله زوجته، رغم أن القانون يعتبره أحق منها في كل شيء.
ويبدو أن القضاة الثلاثة الذين أصدروا الحكم لم يرغبوا أن يقتل الرجل زوجته وإنما كان يفترض به أن يضربها بقصد تربيتها وكأنها قاصر.
إن عقدة الذكورية المترسخة في مجتمعنا السعودي هي السبب الأول في ارتفاع عدد حالات الطلاق، كما أنها السبب الرئيس في ارتفاع نسبة الأمراض النفسية بين النساء.
حيث أشارت إحصائيات نشرت في مؤتمر الصحة بجدة خلال الأيام الماضية إلى أن 40% من المطلقات السعوديات مريضات نفسيا، كما أشارت إلى أن هذه الأمراض تتركز في الفئات العمرية 15-29 سنة للنساء.
وأشار أحد أولياء الأمور ممن شاركوا في المؤتمر بالحضور أن الحل يكمن أساسا في منح المرأة حريتها لنقلل من حالات الطلاق وما يستتبعها من أمراض نفسية خطيرة تلازم النساء طوال أعمارهن، بيد أنه استدرك بأن هذا الحل مفقود نظرا لتشبث أمراء آل سعود بذكوريتهم وعدم اعترافهم بالمرأة كإنسان فاعل في المجتمع، وختم كلامه بقول الشاعر: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا.. .
|