دعوة لإدارة الأماكن المقدسة من قبل المؤتمر الإسلامي

المنامة: 22 ربيع الأول 1429هـ - الموافق 30 مارس 2008م –" واجز "

    تعتقد عائلة آل سعود بأنها هي الآمر الناهي على كل ما يوجد ومن يوجد فوق أرض الحرمين الشريفين، طالما أنها هي الحاكم بأمر الله وفق وهابيتهم التي تعتبر أن الإسلام هو ما جاء به الوهابيون وآل سعود وليس ما جاء به سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه.
وبالتالي وفق هذا الطرح الغريب فإنه يحق لسلطاتهم الأمنية وعلى رأسها هيئة الأمر بالمنكر أن تتدخل في طقوس العبادة لأي مسلم يتواجد في بلاد الحرمين الشريف فتأمر هذا بأن يصلي على الطريقة الوهابية وينبذ مذهبه وتترك ذاك يتعبد على طريقته حسب أهواء شرطة الأمر بالمنكر، وبالتالي فإنها تتحكم بالشعائر الإسلامية حسبما تراه الوهابية فقط.
الخطير في هذه المسألة أن الوهابية ترفض أي مذهب إسلامي آخر بل وترفض اعتبار الشخص مسلما ما لم يكن على الطريقة الوهابية التي تكفر الآخر وتوجب فيه الجهاد والقتل، الأمر الذي يعتبره البعض تدخلا في حرية العبادة، بما يؤدي إلى فرض الوهابية على كل من ينوي حج بيت الله الحرام أو العمرة!.. إن الدعوة التي أطلقناها مرارا عبر صفحات هذا الموقع بضرورة تدخل الدول الإسلامية ممثلة في المؤتمر الإسلامي والمطالبة بأن تدار أراضي الحرمين الشريفين من قبل الدول الإسلامية قاطبة باعتبارها ملكا للمسلمين جميعهم وليس ملكا لأسرة آل سعود ووهابييهم الذين لا يعترفون بالمذاهب الإسلامية الأخرى؛ هذه الدعوة أصبحت ضرورة حتمية اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد الانتهاكات المتكررة التي تمارسها شرطة آل سعود على القاصدين الأماكن المقدسة، وبعد الاضطهاد المستمر على المسلمين القاصدين بيت الله الحرام من كافة أرجاء المعمورة.
ونحن إذ نعيد طرح هذه المطالب الملحة مجددا فإن دافعنا من وراء ذلك هو الحفاظ على اللحمة الإسلامية وتجنب الفتنة الطائفية التي تؤججها الوهابية خلال تواجد الزوار المسلمين هناك، كما أن دافعنا هو الحفاظ على الإسلام الصحيح كما جاء به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وما أتى به أئمة الإسلام من اجتهادات وتفاسير لتيسير عبادة المسلم أولا ولإبعاد أية شوائب دخيلة على الإسلام يأتي بها المنحرفون والضالون الذين يتخذون من الإسلام وسيلة لتمرير أفكارهم الهدامة إلى عقول المسلمين.
وفي هذا السياق تم اعتقال مواطن بحريني من قبل عناصر شرطة الأمر بالمنكر لمدة ثلاثة أيام ليطلق سراحه دون توجيه أية تهمة منطقية له.
وذكرت صحيفة الوقت البحرينية الصادرة خلال اليومين الماضيين بأن هذه الهيئة اعتقلت البحريني "علي مهدي" ووجهت له أربع تهم وهي "رفض الصلاة ورفض التعاون مع سلطات الهيئة واتهام الهيئة بافتعال مشكلات واتهام أحد أعضائها بأنه يتصرف تصرفا شخصيا".
وقال مهدي الذي يزور المدينة المنورة بمناسبة ذكرى مولد النبي الأكرم بأنه بينما كان يؤدي صلاة المغرب في الحرم فوجئ بأحد عناصر الهيئة يطلب منه الخروج من الحرم.
وأضاف بقوله: "عندما تأخرت بضع دقائق اقتادني عنصر الهيئة برفقة شرطي إلى مركز الشرطة وجرى وضعي في السجن دون إعطائي أي فرصة لأتصل بزوجتي وأبنائي الذين كانوا ينتظرونني في الفندق".
وأوضح قائلا: تم احتجازي في السجن لمدة 3 أيام ثم نقلوني بعدها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام ليتضح بأنني لم ارتكب أي جرم سوى أني تأخرت عن أوامر رجل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي طلب مني الخروج من الصلاة.
ورغم أن هذه الحادثة التي تعد الأحدث ضمن منهجية الاستفزاز التي تمارسها شرطة الأمر بالمنكر على الزوار، كانت تستهدف المسلمين الشيعة تحديدا، بالنظر إلى الكراهية والحقد اللتين يكنهما الوهابيون للشيعة، غير أنه ورغم ذلك تؤشر إلى التطاول والتدخل السافر للوهابيين وآل سعود في ممارسة الطقوس الإسلامية لملايين من المسلمين، وبما يعني تحكم آل سعود ووهابييهم في طريقة التعبد والدعاء لله عز وجل، فهم يجبرون المسلمين الزوار على اتباع نمط معين هو النمط الوهابي في عبادة الله والذي يرفضه غالبية المسلمين.
إننا نكرر دعوتنا بضرورة تولي كافة الدول الإسلامية إدارة الأماكن المقدسة ممثلة في المؤتمر الإسلامي، وهنا نوجه كلامنا على وجه التحديد إلى حكومات الدول الإسلامية وإلى وسائل الإعلام الحرة بضرورة تناول هذه الدعوة في أخبارها وإيلائها الاهتمام الكافي حتى لا نجد أنفسنا يوما ممنوعين من أداء فريضة الحج أو الاعتمار أو زيارة الأماكن المقدسة وقبور الصحابة والدعوة لهم، أو نجد أنفسنا مجبرين على أداء الطقوس الوهابية الشاذة والمنحرفة والبعيدة عن الإسلام حتى يسمح لنا بالزيارة والحج.