التعارض التام بين قوانين آل سعود ومحكمة حقوق الإنسان العربية المزمع إنشاؤها

صنعاء: : : 2 ربيع الثاني 1429هـ -الموافق 8 أبريل 2008م " واجز "

    إذا كانت القاعدة الأساسية في دول العالم هي احترام حقوق الإنسان وصون كرامته وآدميته فإن أي خرق لهذه القاعدة يتطلب وضع آلية لضبط هذا الانحراف، لتبقى تلك القاعدة هي أساس النظام العام في تلك الدول.
أم ما يتعلق بنا نحن في المملكة فإن هذه المعادلة تطبق بالمقلوب؛ بمعنى أن الشذوذ لدى آل سعود هو القاعدة ، أما القاعدة بالنسبة لهم فهي الشذوذ.
بمعنى آخر فإن احترام حقوق الإنسان وصون كرامته وآدميته في بلاد الحرمين الشريفين، يصبح خرقا للقاعدة العامة لدى آل سعود وأجهزتهم القانونية والأمنية، وبتعبير آخر فإن اضطهاد المواطن وقمع حريته وإهانة كرامته وآدميته هي القاعدة التي تستمد قوتها من القوانين السارية. وعلى الرغم من أن ما يسمى بمجلس الشورى قد صادق مؤخرا على الميثاق العربي لحقوق الإنسان فإن هذه المصادقة لا ولن تغير شيئا في حرية المواطن التي يقمعها آل سعود وأجهزتهم الأمنية باسم قوانينهم المفروضة على المواطن.
وإذا كانت الاتفاقيات الدولية التي تصادق عليها الدول والحكومات تصبح جزءا من المنظومة القانونية للدول؛ إلا أن قوانين المملكة ترفض ذلك وتصر على تطبيق قوانينها الخاصة التي لا تراعي صون كرامة وحرية المواطن بقدر ما تهتم بمصالح أفراد أسرة آل سعود الحاكمة.
لذا فإن المصادقة على تلك الاتفاقيات من عدمها لا تعني للمواطن في بلاد الحرمين الشريفين شيئا كونها لا تغير من واقع الحال قيد أنملة.
وقد جرنا لهذا القول ما تمخضت عنه أعمال الدورة الإقليمية التاسعة لدول الخليج واليمن والتي نظمها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC) والمركز العربي للقانون الدولي الإنساني في فرنسا والمرصد اليمني لحقوق الإنسان.
حيث أسفرت هذه الدورة في ختام أعمالها على الإعلان عن التحضير لإنشاء محكمة حقوق الإنسان العربية.
فقد ذكر الأخ / عز الدين سعيد أحمد الأصبحي رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان في كلمته التي ألقاها في حفل الاختتام بأن هذا التنسيق يأتي بعد أن دخل الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيز التنفيذ الشهر الماضي، مشيراً إلى أنه ستكون هناك سلسلة من الأنشطة المختلفة مع المؤسسات العربية المهتمة وجامعة الدول العربية من أجل إيجاد هذه الآلية الفاعلة كآلية إقليمية لحماية حقوق الإنسان ، موضحا أن المحكمة العربية لحقوق الإنسان ستعمل على إعطاء الميثاق العربي دفعة قوية من أجل تطويره وتحديثه على أرض الواقع.
ومعلوم أن هذه الدورة التي بدأت أعمالها في السابع والعشرين من شهر مارس واستمرت لمدة أربعة أيام قد شارك فيها ما يناهز الأربعين مشاركا ومشاركة من مختلف دول الجزيرة والخليج. ونحن إذ نبارك هذه الخطوة الهامة في مسيرة حقوق الإنسان العربي، والتي تعزز مبدأ الاحتكام للمواثيق الدولية لحماية هذه الحقوق ضد كافة الانتهاكات والخروقات في حق المواطن العربي؛ فإننا كسعوديين ومن خلال هذا المنبر الحر نود أن نطرح بعض النقاط الهامة في هذا السياق ومنها: - مطالبة الجامعة العربية أولا ومنظمات حقوق الإنسان الدولية أن تفرض آلية هذه المحكمة كجزء من التشريعات والقوانين السعودية حتى لا تكون حبرا على ورق وتجعل المواطن السعودي يفقد مصداقيته في منظومة الجامعة العربية.
- نطالب أيضا بأن يتم تعديل أو إلغاء كل القوانين المحلية في المملكة التي تتعارض مع آلية هذه المحكمة، بحيث تضع حقوق الإنسان السعودي في مقدمة مهامها وأن كل القوانين مسخرة لخدمته ، أما خلاف ذلك فإنه يعني بالضرورة مزيد من قمع حرية المواطن وهدرا لكرامته.
- نطالب بأن يتكون أعضاء اللجنة التأسيسية للمحكمة المفترضة من قانونيين غير حكوميين حتى لا تفقد هذه المحكمة مصداقيتها ولا يتم تفريغ محتواها لصالح قوانين آل سعود.
- كما نطالب بأن يكون قضاة المحكمة من قانونيين غير حكوميين بل وحتى من قضاة غير عرب كون الهدف منها أولا وأخيرا هو الإنسان.
- مع ضرورة إلزام هذه المحكمة بقبول دعاوى المواطن وطعنه في قوانين آل سعود السارية والتي جاءت لتخدم أسرة آل سعود وليس المواطن.
- أما خلاف هذا فإننا ننصح أصحاب هذه الفكرة بأن يصرفوا أنظارهم عنها ويتجهوا مثل الكثير من أحرار بلاد الحرمين الشريفين إلى وسائل الإعلام المختلفة والمنظمات الدولية وغير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان في كافة الدول لتعرية كل الممارسات البشعة بحق الإنسان.