كيف لمتطرفين أن ينظموا مؤتمرا إسلاميا لمكافحة التطرف

الرياض: 8 ربيع الآخر 1429هـ - الموافق 15 أبريل 2008م " واجز "

    يستخدم مصطلح التطرف عادة من قبل صاحبه لتبرير توجهه أو وجهة نظره في مواجهة المخالفين له ونعت أرائهم بالتطرف، الأمر الذي أدى إلى استغلال هذا المفهوم في كافة الأمور والمواضيع الشائكة.
وما يعنينا هنا من هذا المفهوم باعتبارنا سعوديين هو تداوله من قبل السلطة الحاكمة، والتي أصبحت تنعت به كل مخالف لتوجهاتها السياسية والدينية والاقتصادية وغيرها.. الأمر الذي بات معه كل إصلاحي وكل مناد بالحرية في بلاد الحرمين الشريفين ينعت بالتطرف، بل الأدهى من ذلك أن كافة المذاهب الدينية سواء في المملكة أو خارجها التي تختلف مع الوهابية أصبحوا في نظر آل سعود متطرفين، مثلهم مثل سجناء الرأي في المملكة الذين ينعتون بالتطرف أيضا.
وقد استغربنا كثيرا عندما علمنا بأن آل سعود ينوون تنظيم مؤتمر إسلامي لمكافحة التطرف خلال هذه السنة.
ورغم أننا نعي جيدا تعريف التطرف في قاموس آل سعود والوهابية، فإننا لا نعلم المنطلق الذي سوف يدفع بمشايخ مسلمين من شتى أرجاء المعمورة لحضور هذا المؤتمر.
فالتطرف بمفهومه العلمي والشرعي أيضا يعني ضمن ما يعنيه كبت الحريات وقمع الفكر ومحاربة المذاهب الأخرى، والتدخل في شؤون الناس الخاصة عن طريق الشرطة الدينية "المطوعة". وبمعنى آخر فإن التطرف مفهوم لصيق بنظام أسرة آل سعود، فكيف بهم يدعون لمؤتمر لمكافحته؟!.. لعل آل سعود وشيوخ الوهابية يريدون من شيوخ المسلمين أن يأتوا إليهم ليملوا عليهم مفهومهم الخاص بالتطرف بصرف النظر عن مخالفته لحرية الإنسان.
وإذا كانت الوسطية تعني الاعتدال فإن هذا المفهوم أيضا أبعد ما يكون لدى آل سعود.
فأي وسطية التي يتحدثون عنها؟.. هل هي محاربة المذهب الشيعي الذي يدين به أكثر من ثلث سكان المملكة أم أنها تعني عندهم الزج بالمدونين والمثقفين في غياهب سجونهم أم هي شرطة المطوعة التي تبيح لنفسها قتل المواطنين لأي سبب لتجد في قوانين آل سعود نصوصا تبرئهم من جرائمهم؟.. ونحن عبر هذا الموقع إذ نعلن أننا مع عقد مثل هذا المؤتمر إلا أننا نرفض جملة وتفصيلا عقده على طريقة آل سعود ومشايخهم من الوهابيين المتطرفين، كما أننا نرفض عقد مثل هذا المؤتمر بتنظيم من آل سعود لأننا على يقين بأنهم سوف يدعون إليه شيوخهم المأجورين والمحسوبين على الإسلام وهو منهم براء.
هذا من جانب ومن جانب آخر فإننا نؤكد بأن هدف آل سعود وشيوخهم الوهابيين من وراء عقد هذا المؤتمر هو إبعاد الشبهات عن ممارساتهم المتطرفة والتي تستند إلى الوهابية، تلك الممارسات التي تقف وراء التطرف والإرهاب العالمي باسم الإسلام، فالوهابية هي في حقيقتها أكاديمية لتخريج الإرهابيين ونشرهم في أرجاء المعمورة ليعيثوا فيها الفساد.
ولعلنا نقول هنا إن تشويه سمعة الإسلام في نظر الغرب وإلصاق تهمة الإرهاب إنما جاءت من تعاليم الوهابية التي يعتنقها الإرهابيون, ودليلنا على ذلك أولئك الذين يعج بهم معتقل غوانتانامو سواء ممن ألقي لقبض عليهم في أفغانستان أو العراق أو نهر البارد أو غيرها من المناطق التي تعاني من إرهاب الوهابية، فكلهم وهابيون سواء كانوا من حملة الجنسية السعودية أو غيرها.
أما الحديث عن مناهج الإرهاب الوهابي لتلاميذ المدارس فهو دليل آخر على التنشئة السياسية باسم الدين للنشء ليتشربوا الأفكار الوهابية الإرهابية لكي يصبحوا إرهابيين يحملون شهادات تجيز لهم قتل الآخر من مؤسسات التعليم الدينية السعودية.
إننا ندعو حكومات الدول الإسلامية كافة وكل الدول التي تعارض التطرف أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام مواطنيهم بأن يتنادوا لعقد مؤتمر لا يدعو إلى محاربة التطرف فقط بل وتصحيح مفاهيم الإسلام الخاطئة والتي كرستها الوهابية في نظر الغرب حتى بات الإسلام العدو رقم واحد في استراتيجيات دول الغرب وأمريكا وفي سياساتها الخارجية أيضا.
كما أننا ندعو هذه الحكومات أن تنأى بالمؤتمر عن أي تأثير وهابي قد يفرغ المؤتمر من محتواه وأهدافه الصحيحة.
ولعل مؤتمر الدول الإسلامية هو الأجدر بتنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، وإذ نقول بأننا الآن في أمس الحاجة إلى تنظيم مثل هذا المؤتمر فإن الأهم من كل ذلك هو البعد به عن أية تأثيرات متطرفة أو طائفية أو سياسية قد تخدم أغراض سياسية لآل سعود وغيرهم من المتطرفين.