|
تحت العنوان أعلاه نشر الكاتب والصحفي العراقي " علي الاركوازي "مقالا تحليلا في موقعه الالكتروني على شبكة المعلومات الدولية " الانترنت " عن آل سعود والحركة الوهابية
وجه فيه دعوة عالمية لمجابهة الخطر الوهابي الذي يشكل خطرا ليس على الأمة العربية والإسلامية، وإنما للإنسانية جمعاء .
ونحن بدورنا نقوم بإعادة نشر هذا المقال بالنص حسبما نشر في الموقع الاكتروني دون تدخل أو إعادة صياغة .
" الوهابية دعوة سلفية ظهرت في شبه الجزيرة العربية في أواخر القرن الثاني عشر الهجري على يد محمد بن عبد الوهاب , و حققت انتشارا واسعا بعد أن تبناها عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود المعروف ( بابن سعود ) كمذهب لحركته التي سيطرت على نجد والحجاز وشكلت ما سمي بعد ذلك بالمملكة العربية السعودية واعتمدت كمذهب رسمي فيها.
يعتقد الوهابية أنهم هم الموحدون فقط , وهم المسلمون وأن سائر المسلمين مشركون لا حرمة لدمائهم وأموالهم ، ويعتقدون أيضا أن المسلم لا تنفعه شهادة (لا اله إلا اللّه محمد رسول اللّه) ما دام يعتقد بالتبرك بمسجد أو قبر الرسول ( ص ) أو يزور قبور الأئمة والأولياء , ويقولون إن المسلم الذي يعتقد بهذه الأمور مشرك وشركه أشد من شرك عبدة الأوثان , ومن اليهود والنصارى !.
بعد اكتشاف النفط في الجزيرة العربية في بدايات القرن الماضي تحولت السعودية من بلد صحراوي قليل الموارد إلى واحدة من أغنى الدول في المنطقة , و أصبح لهذا الفكر ( الوهابي السلفي ) قوة ونفوذ في العالم , وبدؤوا بمحاربة كل من يختلف معهم ويرفض منهجهم , ولم يكتفوا بتطبيق فكرهم ونهجهم في المملكة فقط بل أصبحوا يؤمنون بعالمية الفكر الوهابي السلفي , وبدؤوا بإرسال البعثات التكفيرية والإرهابية إلى كل بقاع العالم فاصبحت بذلك السعودية مصدرا لتفريخ الإرهابيين والتكفيريين ولغاية يومنا هذا وأكبر مصدر عالمي لتمويل تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى حسب ما جاء في تقرير وكيل وزارة الخزانة الأمريكي ستيوارت ليفي في جلسة استماع للجنة المالية لمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء الأول من ابريل 2008 .
ومنذ سنوات طويلة والسعودية تعلم أبناءها لغة التكفير وكراهية الآخر , وتلقنهم ثقافة العنف والتطرف , وأن كل من يختلف مع التفسير الوهابي إما كافر أو منحرف يجب أن يتوب أو يقتل .
للأسف لم يلتفت العالم إلى خطر الوهابية والسلفية التكفيرية إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتفجير برجي التجارة العالميين في نيويورك والتي كان أغلب منفذيها سعوديون وأعضاء في تنظيم القاعدة التي تتبنى أفكار الوهابية السلفية التي تحولت إلى سلفية جهادية بدأت مع حرب أفغانستان على يد عبد الله عزام الذي كان يعتبر المفكر الذي تعلم منه أغلب من أتوا إلى أفغانستان في حربها مع الاتحاد السوفيتي للجهاد ليعرفوا فيما بعد ب( الأفغان العرب ) , فبدأت أمريكا والدول الأوروبية باتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على تنظيم القاعدة وعملوا جميعا على تجفيف منابع التمويل والتسليح , وقامت أمريكا من أجل ذلك بحربين كبيرتين في أفغانستان والعراق , واستطاعت تحرير أفغانستان من همجية وبربرية الطالبان ( كانت السعودية أول دولة تعترف بأمارة طالبان الإرهابية ) لكنها لم تنجح في القضاء على قادة تلك الحركة الإرهابية .
استطاعت الوهابية التغلغل إلى مفاصل المجتمع العراقي وبشكل خاص في المناطق ذات الغالبية السنية في غرب العراق وفي بعض مناطق كردستان وكانت بداية دخول الوهابية كفكر متطرف وبشكل واسع إلى العراق مع بداية ما سمي بالحملة الإيمانية التي قادها البعث في العراق بعد حرب الخليج الثانية .
وبعد حرب تحرير العراق ظهر إلى الوجود أو بالأحرى أعلنت عن وجودها الكثير من التنظيمات الوهابية التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي من أمثال جماعة أنصار الإسلام في كردستان وأنصار السنة وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وجماعة التوحيد والجهاد ثم تجمع أغلب تلك القوى في إطار ما سمي بمجلس شورى المجاهدين وتوجوا إرهابهم بتشكيل ما يسمى بدولة العراق الإسلامية .
ورأينا ما حصل في العراق بعد التاسع من ابريل عام 2003 من قتل عشوائي وذبح للأبرياء وتفجيرات بسيارات مفخخة وشبان انتحاريون يذهبون إلى الموت وهم يتصورون أنهم سيعانقون الحور العين ويتناولون الإفطار أو الغداء أو العشاء مع الرسول ( ص ) مع مباركة وفتاوى شرعية من علماء السعودية تزيد من عزمهم وتشرعن إرهابهم وتحفز الآخرين على سلك نفس النهج الذي سلكه الانتحاريون مما أوقع مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء من أبناء العراق .
ولم يقتصر إرهاب الوهابية السلفية التكفيرية على العراق فقط بل إن خطرهم شمل دولا كثيرة مثل مصر والأردن والجزائر والمغرب , وهناك دول أخرى مرشحة لزيارة الإرهاب السعودي كالإمارات والكويت والبحرين وسوريا والأخطر أنهم بدؤوا بالانتشار في قلب أوروبا حيث إننا نرى ونسمع كل يوم عن اكتشاف واعتقال أشخاص يقومون بتجنيد الشباب إلى الذهاب ( للجهاد ) في أفغانستان والعراق ..
لقد بات لزاما على كل إنسان يؤمن بالله , وبأن الإنسان قد كرمه الله وجعل حرمته أعظم من حرمة الكعبة (قال الرسول صلى الله عليه وسلم بينما يطوف بالكعبة : " ما أطيبك وما أطيب ريحك ، ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه ، وأن نظن به إلا خيراً " حديث رواه ابن ماجة وحسنه الألباني ) , وحتى الذين لا يؤمنون بأي دين لأن الله سبحانه وتعالى قد قال في محكم آياته ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) البقرة آية 256 , ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) الكهف آية 29 , أن يقوم بكل ما يستطيع من أجل الوقوف بوجه الإرهاب الوهابي السلفي التكفيري الذي خطره ليس على العراق وحده بل إن خطره يشمل العالم بأسره لذا علينا أن نرفع أصواتنا عاليا للمطالبة بما يلي :
أولا – على السعودية أن تعترف بأن الوهابية فكر إرهابي وعليها محاربته وتغيير مناهجها الدراسية وتنقيتها من رواسب الإرهاب الوهابي والتكفير السلفي .
ثانيا- الطلب من البرلمان الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية العمل على حجب ومنع جميع المواقع الالكترونية على شبكة الانترنيت التابعة للتنظيمات الوهابية والسلفية وكل التنظيمات الإرهابية الأخرى لأنها تعمل على نشر ثقافة القتل وتسهل للعديد من العمليات الإرهابية في العالم .
ثالثا – منع بث كافة القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية التي تدعم الفكر الوهابي السلفي وتروج له لأنها تنشر الفكر التكفيري وتحرض على القتل .
رابعا – إدراج العلماء الذين يفتون بفتاوى القتل ويدعمون الإرهاب الوهابي ويشرعنون عملياتهم الإجرامية في قوائم الإرهاب والعمل على تقديمهم لمحاكمات عادلة بتهمة التحريض على القتل .
خامسا- حث الحكومات والأنظمة العربية والضغط عليها من قبل البرلمان الأوربي ومنظمة الأمم المتحدة والدول الكبرى , على منع تداول أو نشر أو طبع الكتب والدراسات التي تروج للفكر الوهابي السلفي بعد أن امتلأت معارض الكتاب التي تقام في الدول العربية بتلك الكتب التي تحرض على القتل وتكفر المجتمعات العربية والأوروبية وتبرر قتل الإنسان على أنه جهاد في سبيل الله..
أتمنى أن يصل صوتي إلى كل من يعتقد بأنه مسؤول أمام الله وأمام الإنسانية على مصير بلداننا ومصير العالم بأسره من شرذمة تسترت بالدين وتفسر أحكامها على هواها ومتكلة على المال السعودي , وأن نحارب معاً الفكر الوهابي التكفيري ...
علي الاركوازي : Ali_Alarkawazi@hotmail.com
|