إذا لم يكن هذا مشاركة في العدوان على غزة فماذا يكون؟ علماء السعودية يحرمون المظاهرات؟

واشنطن : 20 صفر 1430هـ - الموافق 15 فبراير2009م " واجز "

    نشرت صحيفة الوطن الصادرة في أمريكا مؤخرا مقالا كتبه الشيخ عثمان الأزهري ردا على الفتاوى الوهابية التي تحرم التظاهرات لنصرة الفلسطينيين في قطاع غزة ، وتصفها بأنها "اعمال غوغائية وضوضاء لا خير منها .. واتهم كاتب المقال نظام آل سعود الوهابي بالتورط في سفك دماء الشعب الفلسطيني من خلال التآمر على القضية الفلسطينية واستهل الكاتب مقاله بالقول كنا دائما نؤكد أن استخدام آل سعود للفتوى الدينية في غير مكانها، أو زمانها وفي غير صالح الأمة وقضاياها العادلة يمثل قمة الإساءة للدين، وقمة التوظيف الرخيص له لمصلحة هؤلاء الحكام الموالين بدورهم لأعداء الأمة، وفي مقدمتهم في هذا الزمان: الولايات المتحدة والكيان الصهيونى؛ لكن أن يتعمدوا تشويه وتسفيه أية مساندة للأمة لصالح الشعب الفلسطيني وفي هذه الظروف الصعبة فتلك في تقديرنا قمة العمالة والانحطاط الخلقي والديني مناسبة هذا القول هو ما قاله قبل أيام وفي أجواء العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة، الشيخ السعودي/ صالح اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وصاحب الفتوى الشهيرة بقتل أصحاب الفضائيات بدعوى أنهم يفسدون في الأرض، قال الشيخ وفقا لصحيفة الحياة السعودية: إن المظاهرات التي خرجت لتأييد أهل غزة ضد العدوان الصهيوني حرام شرعا، وهي من قبيل "الإفساد في الأرض، وليست من الصلاح والإصلاح"، لافتا إلى أن المظاهرات حتى إذا لم تشهد أعمالا تخريبية "فهى تصد الناس عن ذكر الله، وربما اضطروا إلى أن يحدث منهم عمل تخريبي لم يقصدوه".
وأضاف متعجبا: "متى كانت المظاهرات والتجمعات تصلح؟".
وقال اللحيدان خلال المحاضرة التى ألقاها بعنوان "أثر العقيدة في محاربة الإرهاب والانحراف الفكري" إن أول مظاهرة شهدها الإسلام في عهد الصحابي الجليل عثمان بن عفان "كانت شرا وبلاء على الأمة الإسلامية"، واصفا تعبير الجماهير عن مواقفها عبر التظاهر بأنه "استنكار غوغائي، إذ أن علماء النفس وصفوا جمهور المظاهرات بمن لا عقل له".
وتابع استهجانه للمظاهرات، قائلا: "المظاهرات مسألة فوضى، فهم يخربون ما يمرون عليه من المتاجر، ويرون أن هذا غضب منهم على العدوان، وهذا مما ينمي العدوان بينهم".
وقال الكاتب في مقاله إنه أمام هذه الفتوى الجاهلة، كعادة، شيوخ السلطان في مملكة النفط دعونا نسجل هذه الملاحظات علها تفيد: أولا: في تقديرنا أن هذه الفتوى تأتي بهدف تحطيم معنويات الشعب العربي وبخاصة أهل الجزيرة والتى ترى في إعلاء الصوت في تأييد المجاهدين في فلسطين، أضعف الإيمان، وأنه مجرد تعبير معنوي عن رفض هذا الظلم، ولو باللسان، المراد من هذه الفتوى هو التحطيم المعنوي، حتى لهذا الأسلوب الهادئ السلمى وجعل الشعوب في موقف سلبي دائما تجاه قضايا أمتهم، فلاهم يساعدون بالسلاح، ولا بالمال ولا حتى بالمظاهرة فكل ذلك في عرف هذا الشيخ النفطي حرام، ولماذا هو حرام؟ ليس لأن الله أو الرسول قالا بذلك، ولكن لأن حكام المملكة يريدون ذلك، لأنهم بالأساس متآمرون مع العدوان ولا يريدون من يذكرهم بتآمرهم مع قيادات إسرائيل عليه عبر العلاقات الخاصة للأمير بندر بن سلطان بهم وزياراته لهم قبل العدوان بأيام.
ثانيا: تأتي هذه الفتوى ، ليس كمجرد زلة لسان من شيخ يفترض فيه أن يكون متفقها فى الدين، خاصة وأنه يعمل رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء (بالمناسبة: الآن فهمنا لماذا يجلد المصريون فى ظل هذا القضاء المتصهين!!)، إنها فى تقديرنا تمثل منهجا ثابتاً لهذه المؤسسة الوهابية منذ تأسيس مملكة آل سعود عام (1932) على دم شعب الحجاز ثم الاخوان، فهم يحرمون (الجهاد) بمعناه الإسلامي الصحيح، ولكنهم مع العنف والإرهاب الدموي العشوائي في كافة بلاد المسلمين باستثناء مملكتهم من خلال فتاويهم التكفيرية لكل ما حلل الله والتي خصصت لها الأسرة السعودية الحاكمة مبلغ 86 مليار دولار في الربع قرن الأخير فقط، وهم يحرمون التظاهر في سبيل نصرة المسلمين ولكنهم يقبلون ويحللون (رقص) أمرائهم بالسيف مع قاتل العرب والمسلمين بوش.
وهم يدعون الطهارة ويقطعون يد السارق ويجلدون الزاني، ولكنهم يحللون رشاوى الـ 2 مليار دولار التي حصل عليها الأمير بندر ووالده سلطان بن عبد العزيز المصاب هذه الأيام بالسرطان من صفقات اليمامة! إنها (مدرسة المتناقضات الدينية والأخلاقية) والتي توالي الحاكم الظالم منذ الملك المؤسس (عبد العزيز) وحتى الملك المتهته عبد الله (أي الذي لا يستطيع الكلام!!) وتوالي من والاه هؤلاء الحكام من الأمريكان والصهاينة ومن ثم ليس غريبا أن يخرجها البعض من علماء الأزهر الشريف من ربقة الإسلام ويعتبرها دينا قائما بذاته اسمه (الدين الوهابي)، الذي لا علاقة له بدين الإسلام الحق والعدل.
ثالثا: ولكن إذا كان من إيجابية من فتوى الشيخ (اللحيدان) فهي أنها جاءت كاشفة وفاضحة لدور وموقف هؤلاء الشيوخ، وحكامهم، أمام الأمة كلها بعامة وأمام أهل غزة وفلسطين بخاصة، حتى يتبين للجميع جواب ما كنا نؤكد عليه وهو أن هذه المملكة بحكامها وشيوخها الوهابيين ضد المقاومة أيا كان مذهبها أو اتجاهها السياسي، وأنهم بالأساس أصحاب مشروع أمريكي لاختراق الإسلام، ومقدساته الطاهرة في مكة والمدينة وهو ما يتم الآن بوضوح كامل ولا يحتاج إلى دليل ولنتأمل ما يجري أثناء أداء فريضة الحج، وكيف حولها هؤلاء الشيوخ وحكام المملكة إلى عذاب دائم للمسلمين، وإلى غطاء كثيف يغطون به على الممارسات غير الأخلاقية وغير الإسلامية لآل سعود، وآخرها موقفهم المتآمر على أهل غزة في العدوان الأخير عليهم.
على أية حال ختاما يهمنا التأكيد لجموع المسلمين أن ما قاله هذا الشيخ السعودي عن حرمة المظاهرات الداعمة لجهاد المسلمين في فلسطين، يعد كلاما سفيها لا أساس له في السنة أو القرآن، اللذين يوجبان على الأمة كافة مساندة أهل غزة، وكل رقعة إسلامية يعتدى عليها، وآخر دعوانا: (ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا) صدق الله العظيم. من علماء الازهر الشريف-مركز حجازنا للدراسات .