بسبب طاعة ولي الأمر المجتمع السعودي يسير إلى الهاوية

الرياض: 27 ذي الحجة 1430هـ الموافق 14 ديسمبر 2009م "واجز"

    من المعروف في مجتمعنا السعودي أن السلطة المطلقة تكون في يد ولي الأمر سواء كان ذلك على الصعيد السياسي والإداري أو على الصعيد الاجتماعي والأسري.
هذه السلطة تجعل ولي الأمر هو الآمر والناهي في كل الأمور الصغيرة منها والكبيرة، ولا مجال هنا للمناقشة أو الرفض لأن ذلك يعني العصيان، مما يتوجب معه معاقبة العاصي والرافض.
وقد انسحبت هذه السلطة أيضا على الحياة الدينية فباتت الطقوس الدينية تخضع لولي الأمر والمتمثل هنا في الملك ثم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 الأخطر في هذا كله هو أن سلطة ولي الأمر قد وجدت تبريرا دينيا لها من قبل شيوخ الوهابية.
حتى بات من لا يقبل بالخضوع لولي الأمر متهما دينيا وسياسيا واجتماعيا، وبمعنى آخر أصبح مجرما من كافة النواحي، يستوجب الأمر معاقبته، غير أن العقاب يختلف بحسب التهمة إن كانت سياسية أو دينية أو اجتماعية رغم أنها كلها تشترك في عامل واحد هو عصيان سلطة ولي الأمر.
ولعلنا هنا نصل إلى سبب العنصرية التي تتعرض لها المرأة في السعودية وتهميشها واعتبارها متاعًا للرجل، عندما نعرف أن سلطة ولي الأمر في السعودية هي سلطة ذكورية لا يحق للمرأة أو الأنثى أن تتمتع بها أو تحلم بممارستها.
سلطة ولي الأمر في المملكة تبدأ من الملك والأمراء الذين لا يحق لغيرهم عصيانهم أو عدم تنفيذ أوامرهم مهما كانت، وتتدرج في شكل هرمي إلى ما دون الملك من أمراء ووزراء ومدراء تنفيذيين إلخ ..حتى تصل إلى الموظف البسيط أو العامل الذي ليس له ما يمارسه من هذه السلطة، فيبقى مأمورا يمتثل للأوامر وعليه تنفيذها دون نقاش.
هذا المواطن البسيط وفي محاولة لتعويض هذا النقص كما يقول علماء النفس يلجأ إما إلى التمرد الخفي فيدمر ما تطال يداه في الخفاء أو يقوم بنوع من الانتقام من ولي الأمر كلما سنحت الفرصة ولكن بشكل غير علني خوفا من العقاب.
أو أن يلجأ إلى ممارسة سلطة ولي الأمر هذه في داخل أسرته فيتأمر على أفراد أسرته باعتباره ولي أمر أسرته لتكون سلطة مصغّرة ولكن في محيط الأسرة.
ومن بين الانعكاسات الأخرى الخطيرة على هذه السلطة لجوء الناس إلى التمرد بطريقة أخرى وهي ممارسة العنف على الآخرين، كنوع من استعراض القوة لتميزهم على أنهم لا يمكن إخضاعهم للغة الأمر في شكل من أشكال التمرد السياسي والاجتماعي.
 إن حال المواطنين في مجتمعنا السعودي حسب قول المتخصصين في علم النفس تزداد سوءا ربما بسبب انتشار وسائل الإعلام وعدم مقدرة ولي الأمر على المستوى السياسي إخفاء تصرفاته الخاطئة والمشينة وطبعها بالطابع الشرعي والقانوني، ما جعل الناس تقتنع بوجود الخداع السياسي وبخطأ سلطة ولي الأمر ومخالفته لمبدأ الديمقراطية التي تسود العالم الآن والتي جاء بها الإسلام منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة سنة.
في هذا الصدد كشفت دراسة ميدانية في السعودية عن ضحايا العنف الأسري من الإناث، حيث أظهرت أن 66% من العينة ذكرن أنهن تعرضن للضرب بالعصي وشد الشعر وللعض والقرص والخنق، فيما أشارت 33% منهن إلى أنهن تعرضن للكي بأدوات المائدة كالملاعق. وأوضحت الدراسة التي أعدها مركز رؤية للدراسات الاجتماعية مؤخرا تحت عنوان 'العنف الأسري بين المواجهة والتستر' ونشرته صحيفة 'الوطن' أن 26% من الفتيات يتعرضن بصفة مستمرة للتهديد بإخراجهن من المدارس للعمل كخادمات في محيط الأسرة لتوفير راتب الخادمة، فيما ذكرت 13% أن الأب كان يردد دائماً على مسامع ابنته أنه ما كان يتمنى أن ينجبها وأنه كان يتمنى لو أنها كانت ذكراً ولكن سوء حظه هو الذي كان سبباً في مجيئها إلى هذه الدنيا، وعندما يشتد غضب الأب لأي سبب من الأسباب يذكر لابنته أنها لا تستحق حتى مجرد الطعام الذي تحصل عليه.
كما ذكرت 20% من الفتيات أنهن تعرضن للعنف الجسدي من الأب، فيما ذكرت 20% من الفتيات أن إخوتهن الذكور هم الذين يمارسون عليهن العنف إذا ما أغضبن أمهاتهن أو آباءهن. من جهة ثانية، كشفت الدراسة أن 57% من الأزواج ينتمون إلى الفئة العمرية 20-29 سنة قد تعرضوا للضرب من إخوة زوجاتهم الذين هم في مثل أعمارهم أو أصغر منهم بقليل، فيما تعرض 33% من الأزواج وينتمي هؤلاء إلى الفئة العمرية 40-49 سنة للعنف الجسدي من أبناء زوجاتهم وذلك بالاشتراك مع الزوجات.
كما كشفت الدراسة أن 10% ممن أجريت معهم المقابلات من الأزواج والذين ينتــــمون للفــــئة العمرية 50-59 سنة، تعرضوا للعنف اللفظي والاقتصادي من أبنائهم حيث يسعى الأبناء إلى وضع أيديهم على ممتلكات الأب وإقناعه بالحياة في بيت للمسنين ويوجهون الإهانات له لرفضه تحقيق ما يسعون إليه.
ولنا أن نسأل أخيرا إلى أين يسير هذا المجتمع الذي يأكل فيه الأقوياء حقوق الضعفاء؟.. ألا يسير إلى الهاوية؟..