جامعيون عمال نظافة!

لندن : 19 جمادى الأولى 1430 هـ .. الموافق 14 مايو 2009 م " واجز "

    وضع الدكتور " مدني شاكر الشريف " أصبعه على الجرح المؤلم لكل مواطن سعودي عندما تحدث عن واقع اجتماعي واقتصادي يعيشه المجتمع في بلاد الحرمين الشريفين ، وهو ارتفاع معدلات التضخم والبطالة في بلد نفطي غني ، ولكن شعبه يكاد يصبح من أفقر شعوب العالم .
وفي مقال له تناقلته المواقع الالكترونية ومن بينها موقع الحرمين رسم صورة بائسة يعيشها المواطن في بلاد الجزيرة العربية بسبب الفساد المستشري في البلاد ، وغياب سياسات حكومية تعالج المشاكل الاقتصادية المزمنة التي يتعايش معها المواطن والتي أفرزت وضعًا اجتماعيًّا خطير تمثل في ارتفاع معدلات الجريمة والسرقة وانتشار المخدرات خاصة في صفوف الشباب الذين يعانون من البطالة والتشرد بما فيهم حاملو الشهادات العلمية العليا . وقال كاتب المقال كم هو صعب على المرء قتل طموحه واليأس من تحقيق آماله وتبخر أحلامه فمن يسعى إلى العلم والتحصيل تجده يرسم في سنوات دراسته ومراحل تعليمه خطوطا يراها تأسيسا لتطلعاته المستقبلية بل ألف مواجهة السؤال عن آماله في مرحلة طفولته المبكرة المبنية على حلم أن يكون طيارا أو مهندسا أو طبيبا وتعودت أذناه منذ صباه سماع دعوات المقربين له أن يحقق الله تعالى مبتغاه.
وفي زمن التخرج الصعب تتلاشى الآمال والأحلام وتتحطم على صخرة مأساة الواقع ليبدأ الركض بعد التخرج خلف وظيفة كسراب توصل معاناته إلى قناعة القبول بأي عمل يرفع به سمة البطالة ويسد به العوز والحاجة.
وحين يكون التدني بالقبول لابد من مبرر للرد على فضول المتطفلين على خصوصية من يعنيه الأمر الذي وصل بمعاناته إلى دخول المنافسة ضمن أقرانه على وظيفة (عامل نظافة) والتي هي الأخرى غير مضمونة فالمتنافسون على كسبها كثر ومعايير الجدارة في الاختيار متذبذبة يصعب ضبطها لتتيح لصاحب العمل اختيار من يشاء دون رقابة أو خوف محاسبة وأقصد بذلك القطاع الخاص.
وأوضح الدكتور المدني أن قبول حاملي الشهادات العليا بنوعية هذه الوظائف حدث ملفتا للنظر جعل الصحف تبرزه بعناوين تتصدر صفحاتها الأولى ربما هي الإثارة وإن كان الواقع يقول إنه العجب من اختصار المسافة فقد كان اعتقادنا قبل هذا الإعلان وقبول الجامعيين بتلك الوظيفة إننا لم نصل بعد إلى مرحلة أن يعمل السعودي عامل نظافة وتعمل الفتاة السعودية (خادمة منزلية).
وأكد أن الوصول بهذه الشريحة المتعلمة إلى هذا المستوي من التدني في الطموح واليأس يعني أن هناك خللا نحتاج معه إلى قراءة واقعنا لنصل إلى معرفة الأسباب التي لا تحتاج إلى كثير من الدراسة بقدر الحاجة إلى جدية في إنهاء الأزمة المتمثلة بالبطالة والتي تذكر آخر الإحصاءات أنها وصلت بين السعوديين إلى نسب عالية .
وعبر عن أمله في أن لا يمر خبر قبول الجامعيين بتلك النوعية من الوظائف مرور الكرام على المجتمع المطالب اليوم بتحرك وطني للعمل على إعادة الأمل لأجيالنا الصاعدة التي ستغتال اللامبالاة بشؤونها الطموح والأمل في المستقبل خاصة حين يرون الجامعيين يتنافسون على مثل هذا المسمى أو تلك الوظيفة كما تؤثر على انتمائهم الوطني وهو ما نخشاه في ظل بطالة تدفع بشبابنا إلى الضياع وإتاحة الفرصة لاستغلالهم من قبل المروجين وأصحاب الأفكار الضالة.