|
مع تداعيات كارثة سوق الأسهم السعودية بعث أحد المتخصصين في علم الاجتماع لوكالة أنباء الجزيرة برسالة مطولة يشرح فيها بالتحليل الأبعاد الاجتماعية للكارثة وما ستجلبه من مشكلات اجتماعية وصحية ونفسية واقتصادية لأكثر من خمسة ملايين مواطن سعودي وانطلاقا من واجبنا الصحفي في توضيح أبعاد هذه المشكلة رأينا نشر هذه الرسالة بشيء من الإيجاز حيث جاء فيها:
بعد الكارثة المالية الكبيرة في البورصة بدأ الخوف يدب في أوصال العديد من المسؤولين السعوديين بل وحتى الأهالي ، خاصة بعد أن تراكمت الديون على مئات الآلاف من الناس الذين خسروا أموالهم في البورصة.
وتحول الحديث في أوساط المتخصصين في علم الاجتماع والمثقفين والمسؤولين من الخسارة إلى الأمن الاجتماعي .. ويقول البعض إن المسألة الآن ليست مسألة خسارة أسهم أو أناس أفلسوا وآخرون افتقروا بل هي مسألة ما بعد هذه الحالة فماذا يعمل هؤلاء الناس الذين أفلسوا وأصبحوا فقراء؟ مواطنون باعوا بيوتهم وما يملكون.. من أراض وسيارات وممتلكات.. ومواطنون استدانوا على رواتبهم لمدة خمس سنوات.. ومواطنون باعوا مجوهرات نسائهم.. ومواطنون ملاحقون من بنوك ودائنين.. مطاردون في كل مكان.. ماذا سيعمل هؤلاء؟ إنها الكارثة حقا!!!
والسؤال الذي يراود هؤلاء الخاسرين أيضا هو هل هناك أسوأ من أن تكون مهدداً بالسجن في أي وقت.. تؤخذ من وسط بيتك وأولادك وتودع في السجن.. من غير جرم سوى أنك كنت
ضحية (مطب؟).
لقد كتب عددٌ من اختصاصيي علم الاجتماع في الصحف عن هذا الملف بأنه تحوَّل بالفعل من ملف اقتصادي إلى ملف أمني خطير. فهل هناك حل عاجل لهذه الكارثة؟ .
القضية لها أكثر من ثلاثة أشهر بل تشهد كل يوم نكسة أخرى والناس كل يوم تتراجع نفسياتها ويزداد إحباطها والمسألة لم تعد مسألة ضياع فلوس وفقر بل تهديداً بالسجن والضياع والدخول في دوَّامات لا يعلم سوى الله نهايتها.
المشكلة أن هناك أناساً أسوياء أصحاء ملتزمين عاقلين سيتحولون إلى غير ذلك رغم أنوفهم.
يقول أحد الكتَّاب السعوديين في صحيفة محلية: إن ملف سوق الأسهم أصبح ملفاً أمنياً ساخناً ولا بد لوزارة الداخلية من التحرّك لمعرفة من المسؤول وإيقافه.
إنه لعمر إدارة البورصة ليس غيرها.
قضية الأسهم وقضية هذا الانهيار أصبحت شرخاً كبيراً في المجتمع وحتى لو عاد السوق إلى وضعه السابق وهذا شبه مستحيل إن لم يكن بالفعل مستحيلاً فإن هذا الشرخ وهذا الجرح سيترك آثاراً كبيرة يستحيل إغفالها أو تجاوزها.
المشكلة أن حوالي خمسة ملايين مواطن سعودي متضررون ومهدّدون إما بالسجن أو الجنون أو أكثر من ذلك.
فهل تعي أسرة آل سعود أبعاد هذه الكارثة اجتماعياً وأمنياً أم أنها كعادتها تنصب الفخ للمواطنين وتتسلى بالتفرج عليهم وهم يترنحون؟.
وإلحاقاً لهذه الرسالة وتأكيدا لمحتواها نورد بعض ما أوردته صحافة آل سعود الرسمية في هذا الموضوع: حيث أكد بعض المتداولين انهيار ثقتهم بهيئة سوق المال كما انهارت السوق نفسها، في حين أكد آخر أن صغار المستثمرين لا يثقون بأية وعود تقطعها كل مرة هذه الهيئة التي أوجدتها الدولة لتحمي المستثمرين ولا تفرق بين مستثمر صغير أو صاحب محفظة كبيرة .
وألقى العديد من المستثمرين باللوم على هيئة سوق المال التي تأتمر بأمر أثرياء آل سعود بسبب الأنظمة التي وصفوها بأنها وراء خسارتهم لأموالهم في سوق الأسهم .
وذكر فهد السعود وهو مضارب منذ سنوات بالسوق بأن خسارته بأكثر من سبعين بالمائة من رأس ماله. أما عبد الله الأسمري فقال يجب على هيئة سوق المال العمل بجهد لإيقاف هذا النزيف وتساءل لماذا لم تتدخل الهيئة بوقف التداول قبل الانهيار فكل مرة لا تحمينا هذه الهيئة مع أن الغرض من إنشائها حماية المستثمرين، وأشار أن ما يحدث هو تحالفات غير مشروع بين هوامير السوق أدت إلى هذه الكارثة لأن الجشعين يعلمون أن هناك شريحة كبيرة سوف تبيع ما تملك من أسهم بأرخص الأسعار لما تواجهه من ظروف مادية تجبرهم على ذلك وقال إن خسارته بلغت خمسين بالمائة من رأس ماله وطالب المالكي الجهات المسؤولة بالتدخل ليتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه وقال إن خسارته بلغت خمسين بالمائة من رأس ماله وطالب المالكي الجهات المسؤولة بالتدخل ليتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه .
|