ارتفاع عدد حالات الأمراض النفسية والعقلية بين السعوديين
بسبب كارثة البورصة
 جدة: : 27 شوال 1427 هـ الموافق 18 نوفمبر 2006 "واجز"

   بدأت تداعيات كارثة سوق الأسهم السعودية تلقي بظلالها على المجتمع السعودي. فقد لوحظ ارتفاع عدد حالات الاكتئاب والأمراض النفسية والعقلية الأخرى بين المواطنين بمعدلات غير مسبوقة منذ بداية الكارثة.
وأشارت مصادر طبية مسؤولة في جدة إلى أن أعداد مراجعي العيادات النفسية ارتفعت خلال الـ9 الأشهر الأخيرة بشكل يفوق طاقة تلك العيادات، مشيرة إلى أن السبب الرئيس يعود إلى خسائر سوق الأسهم.
ولفتت إلى أنه تم تكليف فريق خاص مكون من أطباء في الصحة النفسية واختصاصيين اجتماعيين لدراسة هذه الظاهرة وكيفية تلافيها لما لها من انعكاسات صحية واجتماعية على العائلة السعودية. وقالت المصادر إن إحصائيات وزارة الصحة سجلت زيادة في حالات الإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى بين المواطنين بمعدل 37 ألف حالة خلال تلك الفترة في مختلف مناطق السعودية. وقال استشاري الطب النفسي المشرف على مستشفى الأمل في جدة الدكتور محمد شاوش إن هناك أثارا اجتماعية خطيرة أصابت المجتمع بسبب الأسهم مما أسفر عن تحول خطير في البنية الاجتماعية والدينية.
مضيفا أن المجتمع أصبح يؤمن بالشائعات وينساق خلفها دون تفكير أو تريث أو استرشاد بآراء العقلاء حتى ساد سوء الظن بين الناس والريبة من أعمالهم وانعكس ذلك على المعاملات بين الأفراد على المستوى اليومي وأصبح الشخص فاقدا للثقة في الآخرين حتى في أقرب الناس إليه.
وأشار إلى أن من اكتووا بنار الأسهم أصبحوا ضائقي النفس سريعي الاستثارة والعصبية على أنفسهم وعلى من حولهم، مما أدى إلى أثار سلبية على الأسر بارتفاع نسبة الطلاق وقلة الإنتاج في العمل وتعطيل مصالح الناس وعدم الدقة في الإنجاز وزيادة حالات التسرب الوظيفي إما للاتجاه لسوق الأسهم أو للهروب منها، مما يشكل خسارة فادحة، مؤكدا أن شعور الناس بالأمان أصبح مفقودا لأن كل فرد لا يدري ماذا سيحدث له مستقبلا خصوصا عندما يستدين من البنوك وتحسب عليه الأرباح المركبة.
وأوضح شاوش أن أهم الحالات التي تراجع العيادات النفسية تعاني من الضغوط التي تتصف بالاستمرارية، مما جعل تأثيرها النفسي والاجتماعي بالغا ونتيجة لهذه الضغوط ترتفع نسبة مادة "النورابنفرين" بشكل مطرد، مما ينتج عنه ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب والذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم والسكر وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى الوفاة المفاجئة.
وأضاف أن معظم المتعاملين في سوق الأسهم عرضة لأمراض القلق والتوهم. كما أظهرت الدراسات ازدياد معدل نسبة الأمراض العقلية كالهوس والاكتئاب الذهاني والضلالات المرضية فضلا عن زيادة حالات العنف الأسرى ومحاولات الانتحار والسلوك الإدماني، لافتا إلى ارتفاع معدل إشغال الأسرَة في المستشفيات العامة .
وحذر شاوش من أنه إذا استمر الحال على هذا النحو عدة سنوات سوف يشهد المجتمع انهيارات على جميع الأصعدة العلمية والمهنية والاجتماعية والأمنية. من جانبها أكدت استشارية الطب النفسي بجدة الدكتورة فاطمة محمد الكعكي ارتفاع عدد حالات المراجعين للعيادات النفسية من الرجال والنساء، مضيفة أنه تبين من خلال دراسة الحالات وتشخصيها أن وراء معظمها الخسائر المادية في سوق الأسهم ومن أصعب الحالات التي راجعتها سيدات فقدن كل ثرواتهن في السوق وتعرضن إلى تهديد من أزواجهن بالطلاق.
وأشارت إلى أن كثيرا من الحالات فقدت أموالها أو منازلها أو مجوهراتها بسبب سوق الأسهم وتعاني من متاعب نفسية هستيرية.