دراسة تطالب باستحداث أنظمة للإنذار المبكر والتهوية والإطفاء الآلي نسبة غاز أول أكسيد الكربون داخل أنفاق مكة المكرمة
تتجاوز الحد المسموح به دوليا
الرياض : 28 شوال 1427 الموافق 19 نوفمبر 2006 – واجز

  كما هو معلوم فإن مكة المكرمة هي أول مناطق المملكة التي تعج بالزوار طيلة أيام السنة ويزداد الازدحام في مواسم الحج والعمرة , وخاصة خلال شهر رمضان المبارك.
وتعتمد حركة النقل في هذه المدينة على حفر الأنفاق في الجبال بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة.
وإذا كانت الضرورة تقتضي استخدام الأنفاق لمرور السيارات والمشاة على حد سواء: فإن الضرورة تقتضي أيضا توفير معايير السلامة والأمن لمرتادي هذه الطرقات، إلا أنها وللأسف الشديد غير متوفرة بمدينة مكة.
حيث تتجاوز نسبة غاز أول أكسيد الكربون داخل أنفاق السيارات في المشاعر المقدسة بمكة المكرمة 350 جزءا من المليون،علما بأن الحد المسموح به دوليا هو 50 جزء من المليون، والأنظمة الدولية تنص على إغلاق الأنفاق إذا ارتفع معدل أول أكسيد الكربون عن 150 جزء من المليون.
وفي هذا الصدد أشارت دراسة قدمت إلى ورشة عمل نظمتها وزارة النقل وكرست لهذه المشكلة عقدت في الرياض من 8ـ 9 نوفمبر الحالي، إلى ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة داخل أنفاق المشاة، نتيجة للعوامل الجوية والازدحام الشديد، وما تسببه من حالات إغماء وشعور بالاختناق لمرتادي أنفاق المشاة، وارتفاع الصوت والضوضاء الصادر عن مراوح التهوية، كما أشارت إلى عدم وضوح الرؤية الأفقية، وارتفاع نسبة ملوثات الجو،حيث يصل تركيز الغبار العالق في بعض الأنفاق إلى 973 مايكرو جرام / م3 ،مقارنة بالحد الأعلى وهو 340 مايكرو جرام / م3.
كما أشارت إلى قصور نظام التهوية القائم حاليا عن تلبية المقاييس العالمية للسلامة داخل الأنفاق،وأن تراكم الغازات الناتجة عن محركات المركبات أحد المخاطر العالية والمؤثرة بشكل مباشر على صحة وسلامة الأفراد. إن الحاجة ملحة لضرورة انعقاد مؤتمر إسلامي لمعالجة مسألة صحة حجيج بيت الله الحرام إذا كانت حكومة آل سعود غير مبالية بصحة الحجيج باعتبارهم ليسوا مواطنين.
وإذا كانت الضرورة تستدعي ذلك فإن دول وحكومات العالم الإسلامي ليست وصية على حكومة آل سعود بتقديم الحلول الناجعة لها في مثل هذه المواضيع . أيضا إذا كانت حكومة آل سعود غير قادرة على توفير الأمن والأمان لحجاج بيت الله الحرام فينبغي فصل المشاعر الدينية للمسلمين عن مملكة آل سعود حتى تكون مسؤوليتها جماعية لجميع الدول الإسلامية.
إن حكومة آل سعود ليست عاجزة عن إيجاد الحلول لمثل هذه المشاكل بما لديها من مليارات نفطية تمكنها من الاستعانة ببيوت الخبرة الدولية في هذا المجال. أما أنها تغض الطرف عن صحة وسلامة الحجيج بحكم انتماءاتهم الطائفية المختلفة فهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يثار في الأوساط المتخصصة بالدول الإسلامية.