|
يتكون المجتمع في مملكة آل سعود من فسيفساء دينية مذهبية تتعدد نسبها بين تلك الطوائف، إلا أن سيطرة آل سعود على الحياة العامة للمجتمع جعلت من الوهابية الطائفة الوحيدة الرسمية في المؤسسات العامة خاصة منها التعليمية، ورغم أن الوهابية في حقيقتها لا تخرج من دائرة نجد إلا أن آل سعود يعملون بكل إمكانياتهم لنشرها في بقية المناطق على أرض الجزيرة حتى في الدول الأخرى, ورغم استحالة ذلك وهو ما يعرفه آل سعود ولا يريدون الاقتناع به، فقد دأبوا على استخدام الأساليب الإرهابية والانتقام من الطوائف الأخرى التي لم تهادنهم يوماً.
ولعل الطائفة الشيعية التي تشكل نسبة ربع سكان المملكة تقريباً هم أول ضحايا إرهاب آل سعود، فمن لم يتمكن من الناشطين منهم من الهرب إلى خارج الحدود زج به في غياهب السجون، ووصل إرهابهم هذا إلى توطين الوهابيين في أراضيهم على أمل أن يصبحوا أكثرية يوماً ما،وتم تهميش قرى الشيعة وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة الضرورية من بنى تحتية، رغم أن مكامن النفط توجد في أرضهم، بل وصل حرمانهم إلى حد منع أي شيعي من تقلد مناصب تنفيذية عليا في الدولة رغم ما يعرف عنهم من ولاءهم الأول لوطنهم.
المفارقة الأخرى أن هؤلاء الشيعة يطالبون بالإصلاح السياسي والاجتماعي كما يطالبون بحقهم في أموال النفط لتطوير قراهم ومدنهم ، لكن أرق آل سعود من شيعة المنطقة بشكل عام جعلهم الضحية الأقرب.
ويقول المعارض السعودي د. حمزة الحسن الذي اضطرته ظروف المعاناة والقهر والتفرقة في المملكة، إلى الهجرة إلى لندن للإقامة فيها هو وأسرته، ضمن شريحة اللاجئين السياسيين السعوديين. في حوار صحفي مع «المشاهد السياسي أن ما بين 23 و25 في المئة من سكان المملكة هم من الشيعة، وإن كانت الحكومة تقدّرهم ما بين 10 و20 في المئة، وهم وإن كانوا يتركّزون في المنطقة الشرقية الغنيّة بالنفط، إلا أنهم موجودون في المدينة المنوّرة وفي مكّة المكرّمة وفي جدّة وفي الرياض وفي مناطق أخرى.
وأوضح أن الشيعة في المملكة يعانون من سياسة التمييز التي تنتهجها سياسة آل سعود فلا يوجد أي وزير ولا سفير ولا حاكم ولا محافظ. شيعي، إنهم لا يعترفون بنا حتى كمواطنين.
مضيفا بأن الشيعة عرب وهم سكان الأرض ولم يأتوا إليها من أي مكان آخر، كما هو حال الكثير من غير الشيعة الذين يحتلّون مناصب ويتبوءون مراكز القرار. لا ولاء لشيعة المملكة لغير بلادهم، ولا يرضون عنه بديلاً، ونحن كشيعة لم نتآمر على بلادنا مع أي طرف، ولن نقبل بأي دور أجنبي، ولا نوالي غير أرضنا، ولا ننادي إلا بالإصلاح والديمقراطية وحقوق المواطن السعودي المهدورة ولم نهاجم أحداً، ولم نقتل ولم نهدر دم أحد، ولم نعتد على أملاك عامّة أو خاصّة.
إن آل سعود يعاملوننا بهذه الطريقة لأنهم يخلطون بين الدين والسياسة.
نحن نطالب بالإصلاح وبالعدالة وبالمساواة، ولا دخل لنا في أي أمور أخرى، أما مشكلة آل سعود، فإنهم يتوجّسون من انعكاسات الصراع الطائفي في العراق، كما يخافون من تغيّر مواقف الولايات المتحدة في المنطقة، وهو قلق من احتمال تخلّي واشنطن عنهم، ، وتحالفها، في حال يئست من إمكانية الإصلاح في المملكة أعتقد، مع الكثيرين، أن آل سعود يسعون إلى تحصين أنفسهم بأية طريقة ممكنة، وهذا يجعلهم يتخبّطون بإثارة النعرة الطائفية تارة، وبافتعال المواقف غير المشرّفة في القضايا القومية تارة أخرى.
ويقول الحسن إن آل سعود في حربهم على الشيعة لن يتوقّفوا عن تشجيع المتطرّفين عن اتّهام الشيعة بأنهم رافضة وكفرة، ومسمّيات أخرى لا تتفق مع الدين الحنيف. كنا نتصوّر أنهم ربما يستفيدون من التجربة الصعبة التي تمرّ بها المنطقة منذ التدخّل الأميركي في العراق وحتى الآن، لكن أي أمر إيجابي لم يتحقّق.
نظام آل سعود يختنق، غير أن تعاطف العرب والمسلمين مع المقاومة في لبنان، قد أعاد شيعة السعودية إلى أجواء الثمانينيات في النظرة الدينية السوداوية لهم، التي يغذّيها آل سعود.. هذه النظرة التي لا تساوي بين الشيعي السعودي وأي مخلوق آخر، حتى اليهودي. إن ذلك واضح من محاولة حكام آل سعود تحصين أنفسهم ضد أي تعاطف مع الشيعة، بتحريض وكلائهم الوهابيين المتطرّفين عليهم، بإصدار فتاوى تكفيرية بدلاً من فتاوى التسامح والتودد والمحبّة والاتحاد والانطواء تحت راية وطن واحد.
يعني أنه من جهة يخاف من استشراء العامل الطائفي، وهي فتنة لا يتمنّى أي غيور شريف أن تتحرّك أو أن يوقظها أحد، كما أنه يحصّن نفسه من الطائفية بزيادة اضطهاد بقيّة المواطنين، من غير أتباع الوهابية الذين أولاهم ثقته وأغدق عليهم دون سواهم بكل شيء، وحرم الآخرين من كل شيء.
عند سقوط نظام صدّام حسين واستلام الشعب للحكم تصوّرنا أن المملكة قد تستفيد من التجربة وتسارع إلى إصلاح الخلل في طريقة تعاملها مع مواطنيها
ماذا بقي من أعمال أو أفعال أو تصرّفات تتّفق مع ما أقول لم تقدم عليها الأسرة الحاكمة حتى الآن؟.
فليس هناك قرار واحد، أو موقف حكومي واحد، يدافع عن حقوق المواطن الشيعي، فلا يوجد اسم وزير واحد أو سفير واحد أو حاكم أو محافظ واحد شيعي.
ويشير حمزة الحسن إلى أن شيعة بقيّة دول مجلس التعاون الخليجي أفضل حالاً.
فهذه الدول لديها سفراء ووزراء وشخصيات شيعية نافذة في المجتمع، وهي تمارس شعائرها بنوع من الحرّية، وتتمتّع بأوضاع أفضل بكثير مما يتمتّع به الشيعة في السعودية.
وأوضاع الشيعة في الخليج، أفضل فهم مواطنون أصليون في دولهم، مثل ما نحن شيعة السعودية مواطنون وسكان أصليون. لكن وللأمانة، فإن حكومات الخليج بشكل أو آخر، تسعى إلى تعديل أي اعوجاج في طريقة تعامل الدولة أو المجتمع مع المواطنين الشيعة، إلا أنها تتعرّض إلى ضغوط من السعودية، للحيلولة دون إصلاح هذا الخلل.
ويؤكد أيضا أنه لم تصدر أية فتوى من أي عالم شيعي سعودي بتكفير الغير، أو إباحة دمهم، أو إقصائهم.
أما علماء غير الشيعة أو حكوماتهم، فإنهم لم يمنعوا ولم يحرّموا ولم يتصدّوا لعشرات الفتاوى التي تصدر حتى الآن، والتي تكفّر الشيعة وتلصق بهم مختلف المسمّيات، التي تدعو إلى رفضهم أو قتلهم أو التقليل من شأنهم أو الاعتداء عليهم.
ويوضح الحسن ما يتردد من تمثيل الشيعة بمجالس الحكم في المناطق قائلا: هذه المجالس التي تتكّون من 15 عضواً، نحن غير ممثّلين إلا بعضو واحد في المناطق التي نشكّل فيها أغلبية.. مضيفا بأن الشيعة مضطهدون ولا زالت مناطقهم مهملة، ولا تحوز الحد الأدنى مما هو موجود في مناطق سواهم، بل إن أغلب أعضاء مجالس الحكم في المنطقة الشرقية، من النجادة. لكن من باب الإنصاف، لا بد من أن أقول أن الإسماعيلية مضطهدون وكذلك المتصوّفة، بل كل السعوديين غير النجادة، مظلومون ومضطهدون ولا يتمتّعون بحقوق كاملة.
ويستهزئ الحسن من آل سعود فيقول كلما ظهر من الشيعة من يطالب بالإصلاح تتّهمه العائلة السعودية بالعمالة للأجنبي، ومن سخرية القدر أن النظام السعودي قائم على اتّهام معارضيه بالعمالة، بينما هو أكثر نظام متحالف مع الأجانب ومعتمد في بقائه على رضاهم عليه.
|