|
ليس من الغريب أن تقرأ أو تسمع عن فوضى إدارات الجامعات السعودية فهذه أصبحت ركنا أساسيا في العمل والواجبات اليومية للعاملين فيها بدءا من عميد الجامعة مرورا بالموظفين الإداريين وصولا إلى النظافين.
المضحك والمبكي في آن واحد أن عشرات الخريجات من كلية علوم الحاسب والمعلومات بإحدى الجامعات السعودية تفاجأن أثناء استلامهن وثائق التخرج بأن مسمى الشهادة هو تقنية المعلومات رغم أن تخصصهن هو تطبيقات الحاسب الآلي وبقدرة قادر تم تحويل المسمى دون علم الطالبات فقمن بمراجعة حضرة العميد لمعرفة سبب التغيير ولكنهن لم يجدن أي مبرر مقنع سوى تعذر طباعة وثائق جديدة بديلة عن السابق والتي تحمل المسمى القديم أو ان التخوف من مطالبة الدفعات السابقة بالتغيير أيضاً.
لم يقتصر الآمر بهؤلاء المسكينات عند هذا الحد فيبدو أن الأمر استمر معهن منذ بداية سنوات دراستهن.
فقد أوضحت الطالبات أن هناك عددا من المواد الدراسية تم تحوير عناوينها في هذا السجل بنحو يخرج عن إطار الوصف لحقيقة المادة العلمية المقدمة عبر المناهج الدراسية وهو ما يساهم في تقديم صورة منقوصة عن حصيلتهن العلمية والمعرفية.
وقالت بعضهن بمرارة أن معاناتهن هذه هي أحد الشهادات التي تؤيد حصول الجامعات السعودية على المركز 2998 من 3000 بين جامعات العالم .
وقالت طالبة أخرى إن هذا الذي يحدث في جامعة الملك
سعود ليس مستغربا ويؤكد صحة ترتيب الجامعات السعودية
على مستوى العالم.. وتتهكم أخرى بقولها أنه رغم ذلك،
يغضب المسؤلون في وزارة التعليم العالي على التقييم
الدولي الاخير وحصول الجامعات السعودية على مراكز
متأخره ويطعنون فيه ويشجبونه بقوة. مضيفة أن الطلبة في
المملكة يسيرون بدعاء الوالدين والبركة، لأنه لا يوجد
تخطيط أكاديمي مثل بقية جامعات العالم، والمناهج قديمة
ولم يتم تحديثها لتواكب التطور التكنولوجي، أضف إلى
ذلك أن الجامعات السعودية تخرج أفواجا عديدة كل عام لا
يحتاجها سوق العمل، وما يعانيه الخريج من واسطة
ومحسوبية في التعيينات.
يعلق أحد أولياء الأمور ساخرا بقوله إن الطالبات يجب أن يحمدن الله على أنه لم يتم تغيير تخصصهن إلى تربية بدنية.حتى القوانين واللوائح المنظمة لعمل الجامعات والكليات في السعودية يلغي كل منها الآخر ويتضارب معه فعلى سبيل المثال الكلية التقنية يفترض أن تمنح درجة البكلوريوس حسب القوانين ويعامل خريجها مثل خريج الجامعات الأخرى ولكن للاسف التعليم العالي تخبط في سيل القوانين المتضاربة، فاصبح الخريج من الأقسام الهندسية بالكلية التقنية يعين على المرتبة السابعة الدرجة الأولى، ان وجد الشاغر وهو تصنيف أقل من تصنيف زميله في نفس التخصص من جامعة أخرى.
قال أحد الطلبة الذين يدرسون نفس التخصص متخوفا من أن يلقى نفس المصير مثل زميلاته أن سبب هذه الفوضى هي إدارة الجامعات ووزارة التعليم العالي.
متسائلا اين سيتجه التعليم العالي في المرحلة القادمة إلى الأعلى أم العكس خصوصاً بعد ان اصبحنا في ذيل قائمة التصنيفات العالمية.
وقال أحد الطلبة الذي عاد إلى المملكة مؤخرا بعد استكمال دراسته في أحدى البلاد العربية بأنه ينصح شباب بلاده بالتوجه للدراسة في الخارج لأن مؤسسات التعليم في السعودية لم تعد لها علاقة بالعلم، وأكد بقوله: رغم أن أغلب البلاد العربية تضم جامعات ذات مستوى أكاديمي كفؤ إلا أن وزارة التعليم العالي في بلادنا مازالت وراءنا حتى وإن درسنا في الخارج على حسابنا الخاص لأن هذه الشهادات سترتطم بعقبة المعادلات التي وضعتها الوزارة للمصادقة على الشهادات من خارج السعودية.
فبعد حصول الطالب على الشهادة من الخارج تبدأ معه رحلة البؤس وسيل الأسئلة التي لا مبرر لها؛ لماذا لم تحصل على موافقة مبدئية للدراسة؟ وغيرها من الأسئلة الحمقاء.
ومن هنا أنا ادعو الأخوة في التعليم العالي ان يتكيفوا مع متغيرات العصر، فبعد ان كان التعليم بالطباشير والالواح الخشبية في السابق تطور ووصل إلى شاشات العرض الالكترونية ونحن لا نزال نعاني من مسؤولين لا يعون ما يدور حولهم في الدول الأخرى من تطور .
الأشد غرابة من ذلك.. أن لاتتم معادلة شهادة (الخريج السعودي)الصادرة من جامعة ماخارج السعودية بحجة عدم الاعتراف بتلك الجامعة..وفي نفس الوقت يتم التعاقد مع أحد خريجي تلك الجامعة نفسها (أجنبي) للعمل في المملكة..كلا الخريجان يحملان الشهادة نفسها في التخصص نفسه من الجامعة ذاتها والاختلاف الوحيد في جنسية المتخرج..اليس الأمر مضحكاً مبكيا..
|