|
قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية الجمعة إن الحكومة لن تسعي للتدخل في تحقيق مستمر منذ عامين يجريه مكتب مكافحة الفساد حول عمولات ورشاوى تلقاها أمراء في أسرة آل سعود في صفقة سلاح بمليارات الجنيهات الإسترلينية مع السعودية.
وقال المتحدث إن مكتب مكافحة الفساد هو هيئة حكومية مستقلة وجزء من نظام القضاء الجنائي...المعمول به في بريطانيا , وإن الأجهزة الحكومية الأخرى لا يمكنها التدخل ولن تتدخل في تحقيقاته أو تؤثر عليها .
وجاءت تلك التعليقات بعدما ذكرت صحيفة ديلي تلغراف نقلا عن مصادر مطلعة لم تكشف عنها أن السعودية منحت بريطانيا مهلة عشرة أيام لتعليق التحقيقات في قضية فساد يشمل أعضاء في العائلة الحاكمة السعودية أو خسارة عقد لشراء 72 مقاتلة (يوروفايتر تايفون) التي يجري تطويرها في مشروع مشترك مع بي.إيه.آي. سيستمز أكبر شركة أوروبية لمعدات الدفاع.
ونقلت صحيفة ديلي تلغراف الصادرة الجمعة عن مصادر رفضت الكشف عن اسمها ان الانذار وجه عبر قنوات دبلوماسية..مشيرة إلى أن هذا العقد يعتبر دعامة مهمة لاستمرار تشغيل ما لا يقل عن خمسين ألف عامل في بريطانيا، وأن هناك مخاوف من أن هذا العقد سيحول الآن إلى فرنسا.
وأكدت مصادر مسؤولة قولها إن الحكومة السعودية على وشك إلغاء هذه الصفقة نتيجة لتحقيق يقوم به مكتب الجرائم المالية الخطرة في التهم المذكورة.
وأضافت أنه تم إخبار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن الصفقة تواجه الإلغاء في غضون عشرة أيام إذا لم يتدخل لوقف هذا التحقيق الذي استمر حتى الآن لمدة سنتين.
وقالت الصحيفة إنها علمت من مصادرها الخاصة أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك زار السعودية مرتين خلال الأشهر الأخيرة للتأكيد على رغبة فرنسا في التعاون الكامل بشأن الصفقة الفرنسية المقترحة.
وذكرت أن سلسلة من اللقاءات تمت بعد ذلك في باريس، مشيرة إلى أن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي، زار الرئيس الفرنسي يوم الأربعاء الماضي لبحث تفاصيل صفقة جديدة محتملة.
ونقلت الصحيفة عن أصدقاء للورد غولدسميث، المدعي العام البريطاني قولهم إنهم يعتقدون أنه لن يقبل الرضوخ لأية ضغوط بشأن هذه القضية وأنه سيترك الأمور تأخذ مجراها بصورة طبيعية.
كما ذكرت أن وزارة الدفاع والمدعي العام لم يقبلا التعليق لها حول هذه المسألة لأن أيا منهما لا يريد الانجرار للتورط فيها.
ونقلت عن النائب البرلماني نورمان لام قوله إذا كان هناك من يمارس الضغوط على المدعي العام، فإن ذلك أمر مخز، وعلي من سن قانونا لمكافحة الفساد المالي أن يتحمل عواقبه مهما قست.
ويجري التحقيق المكتب البريطاني لمكافحة الاحتيال المالي منذ ثلاثة أعوام وقد خلص إلى أن الشركة أنشأت صندوقا للرشاوى بقيمة ستين مليون جنيه استرليني مخصصا لعدد من أفراد العائلة المالكة السعودية الذين يحتمل أن يكون استخدم لتقديم هدايا مثل سيارات فخمة لضمان استمرارهم بالتعامل مع بي ايه اي .
وكانت صحيفة الغارديان كشفت عن برقية تكشف حقيقة صفقة الأسلحة سعودية المثيرة للجدل.
وشملت البرقية تفاصيل تلك الصفقة التي أعدت من طرف سير كولين تشاندلر رئيس وحدة المبيعات التابعة لوزارة الدفاع البريطانية آنذاك، تم وضعها في الأرشيف الوطني قبل أن يسحبها مسؤولون بصورة سريعة مدعين أن الكشف عنها كان خطأ.
ونقلت الصحيفة عن تقرير أعده ويلي موريس، (السفير البريطاني في السعودية في تلك الفترة) قوله إن إحدى الشخصيات السعودية الرفيعة المستوي والمعنية بهذه الصفقة كانت تبدي اهتماما بالحصول على رشوة من كل الصفقات.
وأضافت (الغارديان) أن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر وابنها مارك وعددا من أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية اتهموا أكثر من مرة بأنهم حصلوا على عمولات عبر صفقة اليمامة.
وأكدت الصحيفة أن وثائق وزارة الدفاع البريطانية المذكورة كشفت عن أن سعر كل طائرة تورنيدو ضخم بنسبة 32 % ليصبح 21.5 مليون جنيه بدل 16.3 مليون جنيه.
ونشرت الصحيفة نسخا من الصفقة والبرقية السرية وما قالته ثاتشر عن الصفقة آنذاك بما في ذلك تقييمها للمسؤولين السعوديين البارزين الذين شاركوا في هذه الصفقة، وتفاصيل عما جري في اجتماع بين وزير الدفاع البريطاني آنذاك مايكل هيزلتاين والمسؤول السعودي الذي وقع الصفقة.
|