|
ينتظر المواطن السعودي بفارغ الصبر انتهاء موسم الشتاء لأن معاناته تخف مع نهاية هذا الفصل، وإذا كان البعض يعتبر هذا التفكير غريبا في دول شبه صحراوية مثل السعودية، فإن هناك ما يبرره، فالبنية التحتية في بلاد الجزيرة شبه معدومة، والأسوأ من ذلك أن مياه الأمطار تختلط بمياه الصرف الصحي لتكمل مشوارها الأخير بالاختلاط مع مياه الشرب، هذا من ناحية، أما معاناة المواطن من عدم وجود طرق بمواصفات تتحمل سيول أمطار الشتاء كل سنة فهي مشكلة أخرى تجبر هذا المواطن على قضاء جل الشتاء في منزله في ظلام دامس خوفا من الخروج ليعرض حياته وسيارته للخطر.
ما تعودت عليه عائلة آل سعود عندما تدمر السيول الممتلكات هو حصر ممتلكات المواطنين المتضررة وتوزيع بعض النقود عليهم حتى لا يلقوا بالمسؤولية على الحكومة، وعلى أمل أن يشيدوا بهذا الدعم (السخي) من أموال العائلة المالكة.
وهذا ماحدث بالتحديد في محافظة المخواة بتهامة الباحة حيث تم تشكيل لجنة لحصر اضرار السيول والامطار التي شهدتها المنطقة خلال الايام الماضية.
علما بأنه تم إعلان حالة الطواريء بمنطقة الباحة في محافظة المخواة بعد أن تشبعت الأرض بالمياه وشكلت خطورة على المواطنين.
مما أدى بإدارات المدارس إلى اخراج الطلاب والطالبات من مباني المدارس عند اندفاع السيول لتجنب احتجازهم داخلها.
وأدت هذه الفوضى بأولياء الأمور إلى العودة بأبنائهم للبيوت من أمام المدارس بعد أن شاهدوابعض السيارات المتواجدة في فناء الادارة وقد غمرتها المياه تماماً.
أما في القنفدة فقد عانى العديد من الأهالي من حالات احتجاز لساعات عدة قبل أن يقوم الناس بإنقاذهم.
كما قطع وادي الاحسبه الطريق الساحلي الدولي مكة المكرمة - القنفذة- جازان لعدة ساعات واحتجز عدداً من سيارات المواطنين والتي سقط بعضها عن حافة الطريق، فقامت قوات الأمن بمنع المواطنين من المرور فيه حتى بعد توقف الأمطار عن الهطول، حيث سجلت عدة مشاجرات وقدف بالحجارة بين المواطنين ورجال الأمن.
هذا كما تسببت السيول في سقوط اعمدة الانارة واسلاك الضغط العالي والتي أثار الشرر المتطاير منها الذعر وسط المواطنين وكالعادة تم فصل التيار الكهربائي على المنطقة بكاملها.
تسببت السيول أيضا في عزل قرى الوطاة والعيادة وعقراء وعذيبه والصافي واليعاقيب ومقنية تماما عن بقية المناطق، وتوقفت فيها الدراسة بعد أن عزلت المياه المدارس ولم يتمكن الطلبة والطالبات والمعلمون والمعلمات من الوصول إليها حيث وصل منسوب المياه إلى أكثر من المتر ونصف المتر في بعض المدارس، وشمل الغياب أيضا المدارس المتوسطة والثانوية.
وفي العرضية الشمالية أدت الأمطار لسقوط بعض المنازل فيها ولم تتمكن فرق الإنقاذ من فعل أي شيء للمواطنين مما أدى إلى قيام بعض الصبية بتحريض من الكبار بقدف سيارات الأمن بالحجارة .
أما في جازان وقرى الشريط الحدودي فقد عزلت تماما عن القرى المجاورة واضطر عدد من الأهالي والأسر للمبيت خارج منازلهم بعد أن غمرتها المياه واختلاطها بمياه المجاري.
فيما أغلقت المدارس أبوابها لتعذر وصول العديد من المعلمين والمعلمات إلى مدارسهم الأمر الذي تسبب في تعطيل الدراسة.
وفي قرية اللقية وضعت امرأة مولودها على قارعة الطريق أثناء قيام زوجها بنقلها إلى مستشفى صامطة بعد أن منعه رجال الأمن من المرور بحجة خطورة الطريق رغم توسلاته إليهم بنقلها في إحدى سيارات الأمن.
وفي الثقبة فقد حبست طالبات المتوسطة الأولى للبنات في مبنى المدرسة إلى ما بعد عصر يوم الأحد الماضي يعانين الجوع والعطش والخوف، بينما جازفت بعض الطالبات قبل حلول الظلام بالسير على اقدامهن للعودة إلى منازلهن حيث ابتلت دفاترهن وكتبهن وملابسهن بالمياه.
وفي خضم هذه الفوضى حاورت وكالة الجزيرة للأنباء بعض المواطنين حـــــول ذلك، فقال المـــــواطن ع. الشمراني إن معاناتنا هي جزء من تاريخ منطقتنا فكل شتاء نتلقى سيلا من الوعود الجوفاء بتحسين البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار إلا أن هذه الوعود يجرفها معها أول سيل للشتاء، وقال إن ما يتحدثون عنه من أموال البترول والميزانيات يبدو أنه لا يشملنا نحن هنا,
وذكر مواطن آخر أن السنة بالنسبة لنا يجب أن سيتبعد منها فصل الشتاء سواء في المدارس أو مرافق الخدمات طالما الدولة لم تحل مشاكل الشتاء، وتساءل متى تنتهي مأساتنا في السعودية؟!.
فيما تطرق مواطن آخر إلى أرقام الميزانية التي نشرت مؤخرا قائلا أجزم بأن هذا هو الكذب بعينه فلا يعقل أن تنشر الحكومة هذه الأرقام ونعاني نحن كل عام الويلات.
|