|
عندما يبدأ الطالب في السعودية بتصفح مواقع الإنترنت تطل عليه عبارة "الوصول إلى هذه الصفحة غير مسموح"، عندها يتأكد هذا الطالب بأن الموقع الذي يبحث عنه حجبته عنه السلطات، فيحنق ويشتم في داخله دون أن يجهر ، وما عليه إلا أن يطفيء جهازه وينصرف عن أبحاثه ودروسه لشيء آخر.
هذا الحجب يتكرر دائما مع الباحثين ورجال الإعلام أيضا.. وتستند عملية الحجب هذه إلى قرار يقضي بحجب المواقع التي تنافي الدين وسياسة الحكومة، حيث شكلت لجنة أمنية دائمة للإنترنت برئاسة وزارة الداخلية، وعضوية عدد من الجهات الأمنية الاخرى، ومن مهامها حجب المواقع على أن يتم ذلك عن طريق مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية المسؤولة عن توفير الاتصال بالإنترنت في المملكة، عبر التعاقد مع شركة بريطانية، تقوم بعمل فلترة لمواقع معينة.
وبلغ عدد المواقع التي تم منعها في السعودية في شهر أغسطس 2001 أي بعد نحو عام ونصف العام من تشغيل خدمة الإنترنت في المملكة نحو 200 ألف موقع.
وتضاعف الرقم إلى 400 ألف موقع محجوب، مما حدا بمنظمة مراسلون بلا حدود أن تصنف المملكة كأول دولة في قائمة الدول التي تحجب مواقع الإنترنت عن مواطنيها. .
ويشير اختصاصيو الإنترنت إلى أن تكلفة الإنترنت في السعودية تصنف ضمن الأغلى في العالم حيث تحمل عقود الشركة البريطانية على التكلفة التي يتحملها المستخدم العادي.
ويشير الخبراء إلى أن حكومة آل سعود ترغب في نوع معين من مستخدمي الإنترنت.
مستخدمون لا يتصفحون المواقع التي لا يرغبها الحكام السعوديون، مثل المواقع السياسية أو الدينية أو الحقوقية أو التي تنتقد ممارسات آل سعود أو حتى منتديات الحوار التي تسمح لمشتركيها بمساحة من الحرية في الحوار، لا تتقبله الحكومة السعودية.
ويتمثل دور مدينة الملك عبد العزيز للعلوم في تنفيذ الطلبات التي تردها من اللجنة الأمنية، ولكن نظراً لكثرة المواقع المراد حجبها، ولاسيما المواقع السياسية والإخبارية وسرعة انتشارها وتجددها، فقد توصلت اللجنة إلى أن تقوم المدينة بحجب تلك المواقع مباشرة دون الرجوع اليها.
وتؤكد الشواهد عدم دقة ومصداقية حجب بعض المواقع ، فهناك عشوائية مسيطرة في إغلاق المواقع، بدليل إغلاق الكثير منها ثم فتحها ثم إعادة إغلاقها..
كما أن الفشل في منع المواقع عن المواطنين السعوديين، أدى بالسلطات الأمنية الطلب من أصحاب مقاهي الإنترنت في المملكة بضرورة تسجيل أسماء المرتادين وبطاقات الهوية وأرقامها وزمن الدخول والخروج، على أن تبقي تلك المعلومات لدي المقهى لمدة ستة أشهر وتسلم للجهات الأمنية عند طلبها، فضلا عن عدم السماح بدخول المقاهي لمن يقل عمره عن 18 سنة.
وقد طالت عشوائية الأجهزة الرقابية حقوق المواطنين السعوديين في تصفح آمن وحر للإنترنت أن منعت مواقع ذات شهرة عالمية كبيرة مثل موقع (ياهو)، (وأمريكا أون لاين)، وبعض المنتديات، بل وصل الأمر لحد منع مواقع طبية أو تعليمية .
كان لذلك أثره الكبير في ازدياد حدة الهجوم على حكومة آل سعود من قبل الجماعات الحقوقية والسياسية، وظهور ما يعرف بالمواقع البديلة، وهي عناوين بديلة يلجأ إليها أصحاب المواقع المحجوبة ويبلغونها لجمهور الإنترنت عبر البريد الإلكتروني لتنتشر بسرعة.
خاصة مع توافر خدمات الاستضافة المجانية التي توفرها الكثير من الشركات الكبرى.
ومن غرائب المدينة الإلكترونية لآل سعود أن العاملين فيها على حجب المواقع ليسوا متخصصين في شتى العلوم ولا تضم فرقا من الخبراء المختصين بالرقابة علي المصنفات الإعلامية، بل أن معظم العاملين بها هم من الفنيين والمتخصصين ببرامج الكمبيوتر، وهم ليسوا سعوديين فبعضهم من فنلندا، يقومون بتشغيل برامج كمبيوتر تقوم بوظائف المرشحات التي تعمل علي احتجاز وعدم السماح بدخولها إلى خطوط شبكة الإنترنت داخل المملكة؟
وقد أوضحت دراسة قام بها كل من الباحثين جوناثان زيتران وبنيامين ادلمان من جامعة هارفارد الأمريكية، حول سياسة السعودية في حجب مواقع الإنترنت، أنه تم حجب على الأقل 246 موقعا مصنفا من قبل ياهو على أنها مواقع دينية ، وتم أيضا حجب 76 صفحة مصنفة أيضا من قبل (ياهو) على أنها مواد للدعابة و60 عن الموسيقي، و43 عن الأفلام، والغريب أنه من بين 795 موقعا إباحيا (تم أخذ عناوينها من البحث في أحد محركات البحث الشهيرة)، تبين أنه ليست محجوبة.
وذكرت الدراسة أن الحجب يغطي كميات كبيرة من المحتوى دون أن يكون هناك سبب وجيه غير سهولة الحجب وعشوائيته وغياب المتخصصين؟ إضافة إلى الرعب وعدم الثقة الذي ينتاب أمراء آل سعود مما تنشره المواقع عن فضائح هؤلاء الأمراء مثل حجب بعض المواقع الإخبارية كموقع الوفاق وموقع ايلاف ، دون تقديم تفسير لسبب المنع.
ويري مراقبون أن هذا يأتي في إطار سياسة التضليل والتعتيم الإعلامي الذي تمارسه حكومة آل سعود حتى لا يعرف المواطن السعودي حقيقة ما يجري ببلاده من فساد ولا يعرف أيضا ما يجري حوله خارج بلاده.
حيث ارتأى أمراء آل سعود بديلا لذلك هو الإكثار من القنوات الفضائية التي تسوق وتروج لسياسة آل سعود داخل المملكة وخارجها.
ويضيف هؤلاء المراقبون أن حكومة آل سعود زادت من إنفاقها المالي على القنوات الفضائية في الوقت الذي تستمر فيه في حجب القنوات التي قد تفضح ممارساتها خاصة عقب انتشار الصحوة الشعبية بين السعوديين ومعرفتهم بممارسات أمراء آل سعود ولعل آخرها فضيحة رشاوى صفقة السلاح في ما يعرف بصفقة اليمامة مع بريطانيا المتورط فيها عدد من الأمراء، كما أحكم آل سعود قبضتهم على الإنترنت ووسائل الإعلام بشكل عام بعد تصاعد أعمال الرفض الشعبي في الآونة الأخيرة والتي تحولت إلى المقاومة المسلحة في رفضها لاستمرار أسرة آل سعود في الحكم .
ورغم أن المعارضة السعودية ترى أن المواقع الإعلامية على شبكة
الانترنت لعبت دورا هاما في إنارة دروب طالما حرص النظام الحاكم علي بقائها في الظلام وهي تكشف مدى الظلم والقهر الذي تمارسه أسرة آل سعود.
وتقول المعارضة السعودية إن نظام حكم آل سعود أصبح من الإهتراء والهشاشة إلى درجة أنه لم يعد يحتمل أي نقد مهما كان بسيطاً ينشر على موقع إلكتروني أو يذاع في إحدى القنوات الفضائية.
وترى المعارضة أن توفر عائلة آل سعود عن نفسها العناء والتعب بأن تغلق خدمة الإنترنت في المملكة، أو أن تكون من الشجاعة بحيث تواجه المواطن بما تقوم به من سرقة لأمواله وإنفاقها على السهرات الحمراء والجواري والغلمان، مضيفة أن هذه العشوائية في تصرفات حكومة آل سعود هو كمن يتخبطه الجن فإما أن يعالج أو أن يلقى حتفه.
|