التربويون يطالبون بإصلاح التعليم ووكيل الوزارة يطلب منهم الاقتداء بأوامر ولاة الأمر وعدم التحدث عن الإصلاح

أبها : 5 ذي الحجة 1427 هـ.. الموافق 25 ديسمبر 2006 م " واجز "

    يعاني التعليم في مملكة آل سعود الكثير من الهموم والمشاكل التي لم تستطع حكومتهم حلها على مدى عشرات السنين.
ورغم رؤية البعض أن حكام وأمراء العائلة المالكة يعمدون لإفراغ التعليم من محتواه، حتى لا يكون في المملكة شباب يعرف الحقائق ويتفاعل مع محيطه ويطور نفسه، لذا فليس من المستغرب عدم مواكبة مخرجات التعليم مع سوق العمل ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، واتجاه البعض منهم إلى امتهان أعمال يدوية لم تكن في سنوات خلت ليقوم بها المواطن السعودي، أما عن المناهج فقد حكم عليها الكثير من التربويين بأنها لا تواكب العصر، وأنها ظلت جامدة لأكثر من عشرين سنة، فكانت المحصلة تخريج شباب لا يحمل من العلم سوى الشهادة التي منحت له، وقد استتبع ذلك أن بدأ القطاع الأهلي في الاعتماد على العمالة الوافدة وظل الشاب السعودي ينظر ما حوله دون أن يستطيع فعل شيء حياله.
ولعل محصلة الاضطراب في التعليم هو ما خرج به مؤتمر الحوار من تشخيص دقيق طرحه بعض المختصين الذين كلفهم هذا الطرح الجريء بعد انتهاء المؤتمر وظائفهم.
وفي هذا السياق نستعرض بعض ما تطرق إليه التربويون الإصلاحيون في المؤتمر المذكور عندما أكدوا أن توصيات المؤتمر هي مجرد اجترار كلام فقط ولن يتم تفعيلها وسيظل التعليم على حالته هذه.
كما تطرق بعض المؤتمرين إلى أن مثل هذه الاجتماعات والمؤتمرات ما هي إلا وعاء يمتص غليان المواطنين وسخطهم على سياسات الحكومة المفتعلة لتدمير التعليم.
وعقب انتهاء مؤتمر الحوار لتطوير التعليم لاحظ بعض المراقبين زيادة الاهتمام بين أوساط التربويين لما ينبغي أن يكون عليه التعليم الجاد.
وكثر الحديث وكثرت معه الكتابات في ذلك.
ويقول المراقبون إن حكومة آل سعود اتجهت لأسلوب آخر لمواجهة هذه الصحوة خاصة وأنها أتت هذه المرة من التربويين أنفسهم، لذلك بدأت في عقد الاجتماعات بدعوى تطوير التعليم وحل مشاكله.
 آخرها كان اجتماع وكيل وزارة التربية لتعليم البنات الدكتور محمد منصور العمران بمديري الإدارات ورؤساء الأقسام والشعب بالرياض، في إطار سلسلة من اللقاءات المزعومة.
وبدلا عن أن يتم تشخيص أسباب تدني الحصيلة التعليمية بدأ الوكيل يكيل للحضور النصح والإرشاد مشدداً على الإخلاص في الأداء لأنه وحده الذي سيشفع لهم أمام التاريخ وأجياله القادمة.
مضيفا بأنه لم يبق لهم (أي الحضور) من عذر للحديث عن مشاكل التعليم خاصة بعد أن نشرت الآن أرقام الميزانية والتي قال إنها رصدت المليارات لصرفها على التعليم محملا إياهم مسؤولية نوعية مخرجات التعليم لتكون متميزة .
كما أكد للحضور على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد أي تطبيق القرارات العليا بشكل جماعي واستبعاد أي رفض للتنفيذ وحول شكاوى المراجعين، قال العمران إن في ولاة أمرنا قدوة لنا في هذا الجانب فهم الذين يوجهوننا إلى الأمر الذي علينا اتباعه، مؤكداً في ذات السياق أن المناطق معنية بهذا الجانب وأن الوزارة لا تملك العلاج الناجع لكل إشكالية في التعليم.
هذا وسوف يلتقي وكيل وزارة التربية لتعليم البنات الدكتور محمد العمران مديرات مكاتب الإشراف التربوي والمساعدات ورئيسات الأقسام والمشرفات التربويات لمنطقة عسير لاحقا بمدينة أبها.
ويشير المراقبون إلى أن هذه الاجتماعات التي ستشهدها بعض المناطق في الأيام القادمة هي رسالة موجهة للتربويين الذين يطالبون بالإصلاح بأن عليهم الاقتداء بما يمليه عليهم ولاة الأمر وأن أي اجتهاد خلاف ما يؤمرون به هو حرب على تعاليم تعليم آل سعود.
مؤكدين في الوقت نفسه أن التربويين من أبناء الوطن لا ولن تنطلي عليهم حيل آل سعود وزبانيتهم لأن إصلاح حال التعليم لن يتم إلا باجتثاث المعوقات من جذورها.