|
بدأت الخلافات بين أمراء آل سعود تظهر على السطح، وبدأت معها وسائل الإعلام العالمية في نشر هذه الفضائح والمشاكل بين أمراء العائلة المالكة، استنادا إلى معلومات إستخباراتية، في أغلبها.
فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مؤخرا أن مستشار الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان عاد إلى واشنطن التي كان سفيرا بها ليلعب دورا هاما لإقناع الإدارة الأميركية بما تسميه حكومة آل سعود بالخطر الشيعي القادم من إيران و بضرورة مواجهة هذا الخطر الإيراني على المنطقة وعلى المصالح الأمريكية فيها بحكم أن آل سعود غير قادرين على أي مواجهة خارجية، بسبب القلاقل والاضطرابات الداخلية التي شهدت وتيرتها مؤخرا تصاعدا كبيرا.
وربطت الصحيفة في تقريرها الذي أوردته استنادا لمعلومات وثيقة الصلة بالعائلة المالكة في السعودية بين الخلافات العائلية في الرياض وبين التحركات السعودية التي يجريها الأمير بندر في واشنطن خاصة بعد استقالة السفير السعودي في واشنطن الأمير تركي الفيصل ومرض أخيه الذي يتولى حقيبة الخارجية مخلفا وراءه صراعات بين العائلة السعودية المالكة حول من يسيطر على إدارة السياسة الخارجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأمير بندر بن سلطان الذي كان قد أنهى قبل 18 شهرا مهمة طويلة استمرت 22 عاما كسفير لبلاده في واشنطن يقوم بزيارات لواشنطن كل شهر تقريبا وبشكل سري خلال السنة الماضية لعزل تركي وأخيه سعود الفيصل وزير الخارجية اللذين يحضان على الحوار مع إيران .
ونقلت واشنطن بوست عن مصادر مقربة من العائلة السعودية المالكة أن استقالة تركي الفيصل منذ نحو أسبوعين ارتبطت إلى حد كبير برحلات بندر التي كان يقوم بها في محاولة لفتح قناة خلفية للقاء المسؤولين الأميركيين بمن فيهم ديك تشيني نائب الرئيس ومستشار الأمن القومي "ستيفن هادلي " وإجراء محادثات سرية دون علم السفير تركي.
وقالت هذه المصادر إن تركي بقي بعيدا عن دائرة نشاط بندر الذي لم يكن يخبره بوجوده في واشنطن في غالبية الأحيان.
كما أشارت إلى أن بروز بندر يعكس تضاؤل تأثير أبناء الملك فيصل الراحل الذين سيطروا على الدبلوماسية والاستخبارات السعودية لعقود، في خطوة اعتبرها الكثيرون على أنها تحجيم لأبناء فيصل وإبعادهم عن الحياة السياسية.
ويعلق المحللون على ذلك بالقول إن تركي قرر بعد أن عمل بندر على فتح باب خلفي للاتصال مع واشنطن دون المرور عبره إلى الاستقالة والتوجه للسعودية استعدادا للمواجهة المباشرة .
ويضيف المحللون أن بندر لا يريد أن ينتقل الملف الأمريكي إلى أبناء فيصل الذين يعارضونه والملك عبد الله في التوجه السياسي نحو إيران، وهو ما بررته زياراته المتكررة لأمريكا ودعمه أللا مشروط للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
كما يبرره إنهاءه قبل 18 شهراً مهمة أسطورية استمرت 22 عاماً كسفير في واشنطن بحجة "الملل". فيما يرى المراقبون أنه إبعاد لتركي عن الملف الأمريكي والإيراني، واستعدادا للصراع على حقيبة الخارجية.
وأوضح تقرير الصحيفة أن بندر طلب في زياراته السرية الإدارة الأميركية بعدم التعامل مع إيران، وأن توحد الجهود بمساعدة النفوذ المالي لحكومة آل سعود على مواجهة ما أسمته الرياض بالحلف العربي الإيراني المناهض للسياسات الأمريكية في المنطقة.
خاصة وأن وزير الخارجية سعود الفيصل وشقيقه السفير المستقيل تركي حضّا بثبات على الحوار مع طهران.
وقالت واشنطن بوست إن آل سعود يخشون من البرنامج النووي الإيراني مما قد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط ..موضحة أن قلق آل سعود تزايد بعد تقرير بيكر هاملتون الذي أوصى المسؤولين الأميركيين بفتح باب التفاوض مع إيران وسوريا بشأن العراق.
وذكرت أن عاهل السعودية عبد الله بن عبد العزيز عرض على تشيني المساعدة السعودية لمواجهة إيران في هذا المجال.
ويقول المحللون إن بندر يسعى إلى حرق أوراق تركي في أمريكا.
حيث عمل الأخير على القيام بزيارات للجامعات والبلديات وغرف التجارة والصناعة في أمريكا لتحسين صورة السعودية.
غير أن رحلاته تلك أنتجت في المقابل فواتير غير مدفوعة بملايين الدولارات للمؤسسات التي تشرف على الحملة.
ولم تقم سلطات الرياض أو بالأحرى منع بندر دفعها لتشويه صورة تركي، وبررت واشنطن بوست ذلك بتصاعد الخلاف بين أمراء العائلة المالكة السعودية.
وعزا التقرير ذلك إلى أن تركي، الذي كان رئيس الاستخبارات قبل أن يصبح سفيرا في لندن ثم واشنطن، ليس على ود تام مع الملك عبد الله وشلته كما أنه محسوب على السديريين، إضافة إلى ذلك فإن أخاه الأمير سعود الفيصل يعاني مرضا خطيرا قد لا ينجو منه طويلا.
|