|
مع استمرار مأساة التعليم في مملكة آل سعود يتساءل العديد من التربويين والمختصين عن نهاية هذا المسلسل الدرامي الذي وصفوه بأن له أول وليس له آخر.
فقد تحدث أحد التربويين لوكالة أنباء الجزيرة طالبا عدم الإفصاح عن اسمه، حول ما أسماها مخرجات التعليم في المملكة بقوله: لا نستغرب إذا رأينا خريجا جامعيا لا يعرف كيف يكتب أسمه، فبالإضافة لتردي التعليم الجامعي كما هو معروف لدينا جميعا، فإن المأساة في نظري تبدأ من مراحل التعليم الأولى، حيث نجد الفصول مكتظة لآخرها بالتلاميذ حتى أن بعضهم قد لا يسمع المعلم وهو يشرح الدرس، معقبا بالقول كيف نطالب بجيل واع وهذا هو التعليم.
ناهيك عن تخريج أفواج ليس لتخصصاتهم علاقة بسوق العمل السعودي، وما تساهم به البطالة من تحريف لمبدأ التخصص في العمل.
وفي سياق هذا التخبط طالب أولياء أمور التلاميذ في العديد من مدارس مكة المكرمة ضرورة الاهتمام بالنشء وتوفير كافة متطلبات العملية التعليمية.
كما طالبوا مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة ضرورة حل مشاكل تكدس الطلاب في الفصول الدراسية.
وتوفير بعض المال للصيانة الدورية للمدارس التي أصبحت مشكلة قائمة إضافة إلى المشكلة المزمنة للمناهج الدراسية التي وصفها أحد الطلاب بإنها كم هائل من الكتب لا تواكب التطلعات.
وتحدث أحد وكلاء المدارس بمكة قائلا لقد تعودنا على الأسلوب الذي تمارسه معنا وزارة التعليم فكلما كثرت المطالبات والاحتجاجات يتقرر عقد اجتماع بالخصوص لسماع شكاوى أولياء الأمور ولامتصاص غضبهم ثم ينصرف كل واحد إلى حال سبيله.
ولعل أخر هذه الأساليب الرخيصة الاجتماع الذي تم مؤخرا بمقر مركز إشراف جنوب جدة، بحضور مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة ومساعديه، وطبعا بحضور عدد من الطلاب وأولياء الأمور الذين خصصت للاستماع إليهم.
وأضاف وكيل المدرسة رغم أن بعض أولياء أمور الطلاب قد أبدوا قلقهم المتزايد حول مشاكل صيانة المدارس مع الاعتماد على المباني المستأجرة التي لا تصلح لأن تكون مرافق مدرسية وما تبع ذلك من ازدحام الفصول بالطلبة بدأ الهمس في الاجتماع بين أولياء الأمور حتى كاد المسؤولون أن ينهوا الاجتماع بعد أن احتد النقاش بين أثنين من أولياء الأمور عن أموال ميزانية التعليم وأين تذهب .
وفي هذا الجو المشحون تشجع بعض الطلاب ووجهوا كلاما لاذعا لمسؤولي التعليم حول تدني مستوى الطلاب وعدم توفر إضافة لزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس من الطلاب مما جعل الفصول متكدسة بشكل رهيب وخصوصا في المدارس الواقعة بأحياء جنوب جدة.
كما ناقشوا مشكلة إلغاء وزارة التربية والتعليم في تصميم المدارس الجديدة مرافق الأنشطة اللامنهجية مثل المسارح وصالات الترفيه التي استبدلت مواقعها بفصول دراسية جامدة لا تحقق حاجات وأنشطة الطلاب.
كما أشار الطلاب في مداخلاتهم التي أتت إجابات مسؤولي التربية على بعضها مقتضبة إلى معاناتهم مع المناهج والرهبة التي تترافق مع موسم الاختبارات، وقال أحد الطلاب إن بعض المدرسين بدأوا يبتزون التلاميذ مستغلين اللائحة الجديد التي تخول للمعلم التصرف في 20 درجة لكل مادة خارج نتيجة الاختبارات.
وتعقيبا على هذا الاجتماع قال اختصاصي تربوي إن هذه الاجتماعات لا تأتي بجديد لحل المشكلة القائمة وهو ما يعرفه الجميع حتى منظمو الاجتماع أنفسهم.
أما بالنسبة لقلة عدد المدارس وازدحام الفصول بالتلاميذ فهذه مشكلة أكبر من أن يحلها ولي أمر أو مسؤول تعليم بجدة أو مكة، مضيفا أنها سياسة يتبعها آل سعود منذ أن بدأ ملكهم، ويعتبر هذا الاختصاصي أن مبعث ذلك هو الخوف من أن تخرج المدارس والجامعات جيلا واعيا يدرك بعين ثاقبة جوهر المشكلة وبالتالي تطال المشكلة العائلة المالكة نفسها.
وعقب تربوي آخر بقوله رغم أنني لم أدرس المحاسبة غير أن الأرقام التي نشرت حول ميزانية التعليم لا تختلف عن سابقاتها في ميزانيات السنوات الماضية، وهذه الأرقام كفيلة بأن تحل جميع مشاكل التعليم في المملكة، مما يدل على كذب عائلة آل سعود على المواطنين.
مؤكدا في الوقت نفسه بأن مسؤولي التعليم يتم تعيينهم على أسس دينية وسياسية وغيرها من المصالح والمفاسد الأخرى التي نراها أينما نذهب في المملكة، بحيث لا يهتم هؤلاء المسؤولون إلا بإرضاء ولاة الأمر وما يضعونه في جيوبهم، وهذا هو حال التعليم.
|