خسائر سوق الأسهم تفوق أرقام الميزانية بنحو
خمسة أضعاف الرياض

5 محرم 1428 هـ ..الموافق 24 يناير 2007 م " واجز "

    مازالت آثار سوق الأسهم في السعودية تلقي بظلالها القاتمة على الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة في المجتمع السعودي، بعد أن أدت تلك الانهيارات إلى إفلاس آلاف المواطنين، وتعرض الكثير منهم للسجن بسبب استدانتهم من البنوك، وهناك العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية التي نتجت عن الأزمة والتي ما زال المواطنون يعانون منها حتى الآن وخلال السنوات القادمة كما يؤكد الأطباء وعلماء الاجتماع الذين درسوا حالات الانهيارات العصبية والانتحار بين المضاربين.
يقول بعض الاقتصاديين إن الطفرة البترولية التي شهدتها أسواق البترول العالمية خلال الفترة السابقة قد انعكست مالياً بشكل جد إيجابي على السعودية، غير أن هذه الطفرة، قد غايرت التوقعات الاقتصادية في جانب تطوير وتحسين أداء سوق الأسهم، حيث حدث العكس تماماً، وأكبر دليل يسوقه الاقتصاديون على ذلك هو خسارة نحو 2 تريليون ريال خلال سنة واحدة فقط في قيمة الأسهم بالسوق، وهذا الرقم أكثر من خمسة أضعاف الميزانية الحكومية التي وصفت بأنها الأضخم في تاريخ البلاد.
ويؤكد عدد من الاقتصاديين الذين تابعوا انهيار أسعار الأسهم منذ بدايتها إلى أن هذا الانهيار كان وفق مخطط دقيق، رأى أن هناك سيولة نقدية كبيرة لدى المواطنين متوسطي وضعاف الحال ويجب سحبها منهم بأية طريقة،وكان الأمر كذلك.
ويوضح هؤلاء الاقتصاديون أن الحكومات في جميع دول العالم تتدخل عادة لتصحيح أي خلل يحدث في البورصة، غير أن حكومة آل سعود لم تتدخل في الوقت المناسب، ومنعت هيئة السوق من تصحيح الخلل في الوقت المناسب أيضاً، وعندما تأكدت من أن السوق قد تشبَّع تدخلت لكن بطريقة أخرى؛ عبر التلاعب بأسعار الأسهم مما أدى إلى إفلاس الشركات الصغيرة التي ضارب فيها المستثمرون الصغار، وكانت النتيجة أن أفلس هؤلاء المواطنون.
ونعلم جميعنا أن الآلاف من الناس استدانت وباعت عقاراتها ومجوهراتها لتضارب بقيمتها في الأسهم بعد أن ظهرت لهم السوق مغرية جداً.
ويؤكد الاقتصاديون أن آل سعود تمكنوا من إفقار نسبة كبيرة من المواطنين في سوق الأسهم وفي المقابل ذهبت أموال هؤلاء المساكين إلى أرصدة الأمراء في شركاتهم الضخمة تحت ذريعة أن الاقتصاد السعودي اقتصاد حر ولا تتدخل فيه الحكومة .
ويستطرد خبراء الاقتصاد بأنه من المعروف أن الشركات الصغيرة لا تصمد أمام التقلبات في السوق وكان المسؤولين على علم بذلك منذ البداية، فتركوا الأمور تسير وفق مخططهم، حيث يتم شراء أسهم هذه الشركات الصغيرة من طرف شخص ما ويتلاعب بأسعارها حتى بلغت أسعار أسهم بعض الشركات الصغيرة آلاف المرات أضعاف سعرها الحقيقي، وهذا بالطبع يغري المستثمرين الصغار بحكم جهلهم بقواعد اللعبة كون أن سوق الأسهم جديد على المملكة ولا يعرف المواطنون عنه شيئاً فيتم دفع هؤلاء المساكين لشراء تلك الأسهم آملين في ارتفاع سعرها، لتهبط هبوطاً شديداً ويجد المواطنون الغلابة أنفسهم لا يملكون من حطام الدنيا شيئاً.
وفي ذلك يستغرب المراقبون الاقتصاديون من غياب الرقابة على هذه الشركات وغيرها من الشركات الواهنة في السوق!.. ويشير الخبراء إلى أن حكومة آل سعود كانت على علم منذ البداية أيضاً بالشركات الوهمية والشركات الضعيفة التي ليست لها القدرة على الصمود أمام التقلبات، فشجعتها وفق المخطط المشار إليه على طرح أسهمها في السوق وتشجيع بل استدراج الناس على شراء هذه الأسهم، في حين كان يفترض أن تقوم بطرح أسهم شركاتها الكبيرة لتحدث التوازن والاستقرار المطلوبين في السوق.
كما أن هيئة سوق المال يفترض أن يكون لديها وسائل عديدة لمعرفة من يرفع الأسهم ومن يقوم بعمليات التمويه واللعب على المساهمين وكان يجب إطلاع المساهمين على سبب الارتفاع حتى لو نفت الشركة المتلاعبة ذلك، وهذا إجراء متبع في جميع الدول التي توجد بها أسواق للمال. يقول خبير اقتصادي سعودي إن هناك «فقاعة» كانت في السوق السعودي مثله مثل أي سوق وكان يجب أخذ إجراءات احترازية قبل حدوث الفقاعة ونحن لسنا مثل السوق الأمريكي فالسوق الأمريكي فيه ألف شركة ولا يوجد سهم إلا وله تقييم من شركات كثيرة ومعتمدة ، إذاً نحن أمام اختلاف في تركيبة السوق ونحن في النهاية سوق ناشئ تتحكم الدولة فيه.
من جانب آخر يقول الخبراء الاقتصاديون إن ميزانية هذا العام رغم ضخامة حجمها فإنها لن تأتي بالخير على المواطن العادي بحكم كارثة سوق الأسهم وأيضاً نظراً لسحب السيولة الكبيرة التي كانت لدى المواطنين بعد أن خسروها في السوق ليبقى المواطن العادي ينتظر بفارغ الصبر نهاية كل شهر ليقبض راتبه وهو فقط ما أصبح يعيش عليه.
كما يشير المراقبون إلى أنه ضمن صغار المستثمرين الذين خسروا أموالهم الآلاف من صغار التجار وأصحاب الصناعات الصغيرة مما سيؤثر سلباً على أداء الاقتصاد السعودي والذي يتوقع أن يظل يراوح مكانه هذا العام، وتنتعش معه إجراءات الرشاوى والفساد بين المواطنين طمعاً في تعويض ما فقدوه في سوق الأسهم.