|
لا تستغرب عندما تسمع وأنت في مدينة جدة إحدى أكبر المدن في بلاد الحرمين الشريفين عن أسماء أحياء غربية غير معروفة إلا في عالم الإجرام والمخدرات وكأنك لست في بلد يحتضن أقدس الأماكن الإسلامية بدءاً من مكة المشرفة قبلة المسلمين..هذه هي الحقيقة المفجعة ؛ ففي مدينة جدة حي يسمي غليل الشعبي ويقع جنوبي جدة وترتفع فيه نسبة الجريمة لتصل إلى 62% مما أسفر في النهاية عن اعتباره أحد الأحياء الخطيرة في جدة.
ووفقاً لبعض السكان، تنتشر في الحي الذي يمثل 80% من قاطنيه من تجار المخدرات علناً حتى أطلق على جزء منه "حي جامايكا" نظراً لازدحامه بخليط من المجرمين وتجار المخدرات وبيوت الدعارة.
ويقول تحقيق صحفي نشرته صحيفة سعودية إن المنخرطين في بيع وترويج المخدرات يفرضون بين أزقة الحي رقابة صارمة على منافذه لمنع دخول أي غريب، ورصد أي تحركات مريبة بل إن لكل منطقة رقيباً أو شخصاً يقف على ناصية أحد الشوارع يرصد الأشخاص الغرباء.
أما الزبائن فهم يتوافدون بسياراتهم ويشترون الحشيش أو حبوب الكبتاجون أو العرق وهم في داخل سياراتهم على طريقة "سلّم واستلم".
وفيما يقوم بالبيع وسط أزقة "جامايكا" طلاب مدارس وعاطلون وأجانب، يشير أحد البائعين (رفض ذكر اسمه أو نشر صورته) إلى أنه يتسلم من الشخص الذي يقوم بتوزيع المخدرات على المروجين كمية من حبوب الكبتاجون يسميها "الشدة" وعددها 200 حبة يعطي صاحبها 1200 ريال بينما يأخذ هو 800 ريال.
ويضيف : إنه مضطر للعمل في تلك المهنة التي لم يجد غيرها في ظل عدم توفر وظائف للإنفاق على أكثر من 5 أطفال داخل منزل مستأجر لا يستطيع توفير إيجاره.
ويؤكد أن من بين سكان الحي مواطنين ظروفهم المادية صعبة جداً معللاً توجهه لبيع الحبوب المخدرة بحاجته للمال!.
ويضيف: إنه يتمنى أن يسأله رجال مكافحة المخدرات حينما يقبض عليه عن ظروفه أو يخضعوه لبحث حالته ووضعه الأسري.
ويقول: إن أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم الثانية عشرة سنة يعملون في بيع المخدرات، وهم طلاب وبعضهم دخل سجن الملاحظة أكثر من مرة، ولم يحدث في أي مرة أن تم عرضهم على اختصاصي نفسي لفهم سلوكياتهم.
ويشير بائع آخر إلى أن الحشيش يحتل المرتبة الثانية من حيث الإقبال عليه بعد الحبوب، ويباع "القرش" بسعر 100 ريال، بينما يباع نصف السنتيمتر بحوالي 300 ريال، والسنتيمتر بحوالي 600 ريال. ويلي الحشيش في قائمة الإقبال العرق حيث تباع زجاجة ماء الصحة الصغيرة بسعر 20 ريالاً، فيما تباع الزجاجة المتوسطة الحجم بحوالي 60 ريالاً.
أما زجاجة ماء الصحة الكبيرة فتباع بسعر 100 ريال.
ويضم الحي أسراً كثيرة محتاجة، ولعل منزل طلال محمد سعيد السامطي أكبر دليل على ذلك، فهو يعيش مع 18 من أبنائه، وهم 9 أولاد و9 بنات في منزل مكون من غرفتين ومطبخ وحمام، ولا توجد لديهم ثلاجة لحفظ الماء، أو فرن كهربائي أو غاز بل يطبخون طعامهم على "الدافور" ويتكدسون جميعهم في غرفة واحدة.
ويقول السامطي إنه لا يحمل سوى شهادة خبرة في مجال الميكانيكا ولا يقتات سوى من فك كفر سيارة أو تركيب صامولة، وهذا لا يكفي لمواجهة المتطلبات اليومية لأفراد أسرته.
ويذكر أنه يعاني من مشكلة تفاقمت في الآونة الأخيرة تتعلق بزوجتيه اللتين لا يجد المبالغ المالية لتجديد إقامتهما في الجوازات حيث إنه متزوج بواحدة من الجنسية اليمنية ولها معه أكثر من 16 عاماً، والأخرى من جمهورية مالي ولها معه أكثر من 15 عاماً مما منعه من الاستفادة من الضمان الاجتماعي والمساعدات التي يقدمها.
ويطالب الجهات المعنية بحل مشكلته حيث أصبح لا يأتي إلى منزله إلا متخفيا خوفا من أن يراه صاحب المنزل فيطالبه بالإيجار.
وفيما يعاني حي غليل من انقطاع المياه أحياناً لمدة 20 يوماً وكذلك الحفريات التي تتركها الشركات مما يؤدي إلى مخاطر وقوع الأطفال بها، يشير عبد الله عسيري إلى مشكلة السرقات ووجود المتخلفين داخل الحي مما يشكل خطراً كبيراً على سكانه.
ويلفت المواطن جابر الشقيري النظر إلى الإزعاج الذي يعاني منه القسم الجنوبي من غليل من أبناء الجالية الإثيوبية، إضافة إلى انعدام النظافة وانقطاع المياه الأمر الذي يؤرق السكان.
و يقول صالح رده الشمراني إن الخدمات التي تقدم لحي غليل سيئة مقارنة بالأحياء الأخرى في شمال محافظة جدة، فالصرف الصحي غير متوفر وعدادات المياه تمت إزالتها والشوارع متهالكة والماء غير متوفر.
ويضيف المواطن حسن عباس المغربي إن الحي يعج بالفقراء المعدومين، إضافة إلى أنه يتحول إلى مستنقع للمياه عند نزول الأمطار، مشدداً على ضرورة إعادة تخطيط الحي وتعاون الأهالي مع الأجهزة الأمنية في ظل توافد أعداد كبيرة من المخالفين لأنظمة الإقامة.
ويؤكد مواطن يعيش داخل حارة "جامايكا" أن الحي يشهد حركة مستمرة طوال الليل مما يزعج الأهالي، فيما طالب المواطن عبد العزيز المقبل بإيجاد رقابة صارمة لمنع السهر في الشوارع خاصة في حارة برحة الأمير بندر التي تكون أقل وطأة من غيرها بيد أن شوارعها سيئة والنظافة بها منعدمة، مطالباً بضرورة تحسين الخدمات وإنارة وتشجير الشوارع.
ويعد حي غليل من أكثر أحياء محافظة جدة عشوائيةً حيث ساهم بأزقته المتلاطمة وشوارعه الضيقة في عرقلة فرق الدفاع المدني عن أداء عملها عند وقوع حوادث حيث قال مدير الدفاع المدني بمحافظة العميد محمد الغامدي إن حي غليل يعد واحداً من عدة أحياء تواجه الدفاع المدني صعوبة بالغة عند نشوب حريق بها، ومنها الهنداوية والسبيل، مشيراً إلى أن الدفاع المدني رغم الظروف التي تواجهه يطوع آلياته للتعامل مع مثل تلك الحوادث.
وفي الوقت الذي تعمل فيه الجهات الأمنية على حصر جميع المنازل الخربة التي قد تكون ملاذاً للجناة وأماكن لبيع المخدرات، فإن أكثر من 700 شخص تم ضبطهم في قضايا جنائية في حي غليل خلال الأشهر الماضية فقط، إضافة إلى المداهمات التي تتم داخل الحي بعد رصد مواقع المداهمة من قبل فرق سرية تعمل على تحديد مواقع الجريمة.
ويقول رئيس اللجنة الاجتماعية المنبثقة عن مجلس منطقة مكة المكرمة رئيس الغرفة التجارية بجدة صالح التركي إن هناك 4 محاور تنفذ على أربع مراحل تم اقتراحها على اللجنة لتأهيل حي غليل للأفضل.
وأضاف إن المرحلة الأولى تتضمن فتح طريقٍ رئيسٍ داخل الحي يرتبط بطريق آخر لتمكين دوريات الأمن من الدخول إلى الحي وإنارة الطرق الفرعية بحيث تستوعب دخول الحركة.
وتشتمل المرحلة الثانية على عمل إحصائية من قبل عمدة الحي لجميع سكان الحي بحيث تتم معرفة جميع الساكنين فيه.
وتركز المرحلة الثالثة على فرض سيطرة أمنية على الحي بحيث يمنع بيع المخدرات وترويجها ومنع المتخلفين.
فيما تستهدف المرحلة الرابعة إزالة جميع المنازل الآيلة للسقوط ليصبح الدخول والخروج إلى الحي بسهولة.
|