الإصلاحية السعودية " "مضاوي الرشيد" تتحدث عن ازدواجية حكومة آل سعود في التعامل مع الشيعة

لندن 8 محرم 1428 هـ ..الموافق 27 يناير 2007 م " واجز

     مما لا شك فيه أن شيعة السعودية هم أقلية مضطهدة من قبل عائلة آل سعود أو مؤسستها الوهابية المتسلطة على رقاب أبناء الوطن، وهو اضطهاد سوف يستمر مع استمرار عائلة آل سعود في حكم بلاد الجزيرة.
تاريخياً بدأ اضطهاد السكان الشيعة مع بداية حكم آل سعود حيث قامت الأسرة السعودية بمحاربتهم وإذلالهم من أجل السيطرة على مناطق الإحساء الغنية بالنفط. ويرى المحللون السياسيون أن أسرة آل سعود تطبق مع القضية الشيعية نفس الطريقة التي طبقها الاستعمار الأوروبي مع جميع شعوب البلاد العربية التي استعمرها خلال بدايات القرن الماضي .
وفي ذلك تقول الكاتبة الإصلاحية السعودية المعارضة "مضاوي الرشيد" في مقال لها بصحيفة القدس العربي الصادرة في 15 يناير الجاري إن الأقلية الشيعية السعودية وقعت في ازدواجية، وترى هذه الازدواجية في أن حكومة آل سعود بادرت لتلبية احتياجات الشيعة من ناحية ومن ناحية أخرى أطلقت عليهم مؤسستها الوهابية لتكفيرهم بطريقة توحي للآخر وكأن فتاوى التكفير هذه هي آراء شخصية لا تمثل الموقف الديني أو الرسمي،ويقف نظام آل سعود متفرجاً باعتبار أن هذه الفتاوى تندرج في إطار الاجتهاد الذي لا يمكن إقفال بابه، رغم علم الجميع أن الوهابية تكفر الآخر الذي لا يؤمن بمعتقداتها. وترى الدكتورة مضاوي أن هذه السياسة المطبقة على شيعة السعودية مدروسة ومخطط لها بعناية إذ إن العفوية تنعدم في بلد كالسعودية.
ومع أننا نتفق مع جل ما قالته الدكتورة مضاوي واحترامنا لفكرها النيّر إلا أننا نضيف إلى ما طرحته في الشق الأول المتعلق بالازدواجية في تعامل آل سعود مع شيعة البلاد، بأن ما تنشره وسائل إعلام النظام السعودي عن مبادرات حكومية لتحسين أوضاع الشيعة المعيشية وتلبية احتياجاتهم الحياتية وتطوير البنية التحتية لمناطقهم وإيجاد فرص العمل والبعثات الدراسية لشبابهم الذين يعانون من البطالة كغيرهم من الشباب.
ما هو إلا كذب وخداع وتزوير للحقائق فمناطق الشيعة بشكل عام تعاني من غياب البنى التحتية ونقص المرافق التعليمية والصحية والخدمية , وانتشار العشوائيات فيها واضح وجلي ويجهر بنفسه كما أن السكان الشيعة محرومون من تقلد العديد من المناصب الحساسة في المملكة وفي الانخراط في بعض وحدات الجيش والأمن.
 وإن وُجدت بعض المبادرات فهي غير موجهة للطائفة الشيعية مطلقاً , إنما موجهة بالأساس للمجمَّعات البترولية والبتر وكيماوية في مناطق الشيعة التي تضم عشرات الآلاف من المهندسين والفنيين يعمل فيها ويقطن بمجمعاتها السكنية أهالي نجد السنة الذين استقدموا إلى تلك المناطق وعمروها في الوقت الذي يعاني منه السكان الأصليين أشد أنواع التغريب والتهميش في مناطقهم . إن أسرة آل سعود تمارس نفس ما قام به دكتاتور روسيا "إيفان " الرهيب" الذي تحدثت عنه كتب التاريخ بأنه هجر سكان الجمهوريات الإسلامية إلى روسيا ليصبحوا أقلية فيها وفي المقابل قام بنقل الملايين من الروس إلى تلك الجمهوريات ليصبح الجنس الروسي فيها هم الأغلبية. نقول إن استمرار هذه السياسة سوف يحوِّل السكان الشيعة حتماً إلى أقلية في يوم ما.
أما ما تطرقت إليه الكاتبة من أن وسائل الإعلام الحكومية تقوم بتعدد مبادرات الحكومة الحميدة تجاه الشيعة، فإن هذه المبادرات هي فقط لصالح الطائفة السنية العاملة في حقول النفط في الإحساء والقطيف وبقية السنة المهجرين إلى المنطقة ولم يكن المقصود منها شيعة المنطقة،ونؤكد أن مناطق الشيعة مهمشة فعلاً وليس بها بنىً تحتيةٌ حيث تعاني من النقص الشديد في المياه وغياب الكهرباء وانتشار مستنقعات الصرف الصحي وسط الأحياء السكنية إضافة إلى الإهمال الصحي الواضح.
أما عن التعليم فحدِّث ولا حرج، بداية من الإدارة التعليمية والقائمة طويلة.. تربط الكاتبة "مضاوي الرشيد" في مقالها بين ممارسات آل سعود ضد الأقلية الشيعية وبين ممارسات الاستعمار الأوروبي في المنطقة العربية، فتوضح أن استعمال الأقليات من قبل الأنظمة الشمولية أو الاستعمارية لها تجربة طويلة ومتشعِّبة.
فيعتمد الحاكم المستبد دوماً على الأقلية العددية إما في ضبط وضعه الاقتصادي أو العسكري أو الاستخباراتي. بحكم كون مجموعة الأقلية نجدها دوماً تخاف من الكثرة العددية للآخر كما نجد أن الحاكم ذاته يجد في الأقلية من الاضطراب ما يجعلها تعتمد عليه اعتماداً كلياً لحمايتها من سخط الأكثرية. وتقوم السلطة المستبدة الخارجة عن إرادة الأكثرية رغم أنها ربما تنتمي للأكثرية باستغلال هذا الاضطراب لتخلق أقليةً تعتمد عليها كلياً من أجل حماية نفسها. فالسلطة والأقلية ذاتها ترتبط حينها بلحمة عضوية وتنشأ عادة علاقة حميمة بين الطرفين.
وفي هذا وقعت الكاتبة في خطأ تاريخي؛ فآل سعود لم يعتمدوا يوماً على الأقلية الشيعية في تثبيت أركان حكمهم فلم يسمحوا للشيعة بتقلد المناصب الحساسة أو الانخراط في بعض الوحدات الأمنية، وهي تعتبرهم أعداءً يجب محاربتهم بما تقتضيه الحال.
أما كما قالت " مضاوي "إذا وُجد من الشيعة من ارتمى في أحضان آل سعود ومؤسستهم الشيعية فهؤلاء كمن انسلخ عن ثوبه وهدفه هو الحصول على أية مزية ولو على حساب معتقداته، وهذه الثلة التي تجدها في كل زمان ومكان لا يمكن أن تحسب على طائفة الشيعة، وهي التي تسعى أسرة آل سعود إلى إبراز اسمها في الأوساط الثقافية داخلياً وخارجياً، وهي في حقيقتها محاولة لذر الرماد في العيون.