بوادر انهيار آل سعود.. ومصير شعب الجزيرة يتقرر من واشنطن

واشنطن : 10 محرم 1428 هـ ..الموافق 29 يناير 2007 م " واجز "

     نشرت مجلة ذي "أتلنتك منثلي" الصادرة في شهر نوفمبر من العام الماضي تقريراً مطولاً وصفته بعض المصادر بالخطير عن بوادر سقوط أسرة آل سعود، ونظراً لأهمية هذا التقرير وما احتواه من معلومات وتحليلات خطيرة؛ نورد جزءاً منه للقراء وذلك للفائدة.
حيث تطرق الكاتب الصحفي /روبرت باير/ إلى التركيبة الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للمملكة، ومدى تأثيرها على استقرار الأوضاع في المملكة، كما تطرق إلى السياسة الخارجية لآل سعود، من حيث الوسائل والأهداف عبر التنازلات والتحالفات، ونفوذ بعض أعضاء هذه الأسرة وتأثيرهم على قرارات السياسة الخارجية السعودية سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية وحتى في إطار المصالح الفردية لبعض الأمراء النافذين من أسرة آل سعود إضافة إلى خدمة السياسة الخارجية السعودية للشخصيات السياسية الأمريكية من خلال توظيف شركاتهم في الاقتصاد السعودي أو تمويل شركاتهم في مشروعات كبرى في بحر قزوين وغيره من مناطق العالم.
وتحدث الكاتب أيضاً عن اعتبار آل سعود أحد أدوات السياسة الخارجية الأمريكية حيث يتم تكليفهم بأمور مهمة على صعيد السياسة الأمريكية سواء في المنطقة أو خارجها.
وقد ربط الكاتب بين النمو السكاني في السعودية باعتبارها أول دولة خارج إفريقيا في ارتفاع نسبة النمو، وبين التركيبة العمرية لهؤلاء السكان باعتبار أن أكثر من نصفهم حسب إحصائيات السنوات الأخيرة هم أقل من 18 عاماً أي ليسوا في فئة النشطين اقتصادياً، مضيفاً أن نسبة كبيرة من هؤلاء هي الآن في سن العمل، مؤكداً أن ذلك شكّل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد خاصة وأن الخطط الاقتصادية السعودية لم تضع في الحسبان هذا الكم الكبير من جيل الشباب الباحثين عن عمل.
وتناول الكاتب ولكن بشيء من الإيجاز الحالة الطبقية في المجتمع السعودي وكيف أن الطبقة الوسطى وهي طبقة الحراك الاجتماعي الضرورية لاستقرار أي مجتمع قد بدأت تتآكل في السعودية منذرة بانتهاء المجتمع المتشابك وتحويله إلى طبقتين فقط غنية وفقيرة.
واعتبر الكاتب، من جانب آخر أن الاقتصاد السعودي الذي يعتمد استقراره على أسعار البترول ، هو من الهشاشة بحيث يكون عرضة للتأثر السلبي بأي تقلب لأسعار البترول عالمياً رغم توفير وسائل اللهو والرفاهية الأكثر تطوراً في العالم للشباب السعودي.
وركز /روبرت باير/ على نقطة ذات أبعاد خطيرة في مستقبل البلاد عندما قال بأنه وفي عام 1981 كان جميع السعوديون أشبه ما يعيشون على الإعانات رغم أن سعر برميل البترول كان يباع وقتها بحوالي 40 دولاراً ، وكان نصيب الفرد من الدخل القومي للبلاد يصل إلى 28.600 دولاراً سنوياً.
ما يؤكد أن أغلب إيرادات النفط تذهب لفئة معينة من العائلة المالكة ولا توظف لصالح الشباب.
وبعد أن سرد الكاتب حالات تذبذب أسعار النفط خلص إلى اعتبار أن الاقتصاد السعودي اقتصاد هش، فأوضح أن عشرين سنة حتى الآن من التضخم صاحبها انفجار سكاني غير مدروس قد خفض نصيب الفرد من الدخل القومي إلى أقل من 7 آلاف دولار سنوياً، معززاً كلامه بالقول إن الاحتياط السعودي الذي كان بحدود 10 مليارات دولار عام 1980 قد هبط بشكل عجيب إلى حوالي 21 بليون دولار فقط، واضعاً المحللين الاقتصاديين في صورة غياب التخطيط الاقتصادي المدروس في السعودية وفوضى الارتجال في اتخاذ القرارات وما يصاحبه من اقتسام لموارد البترول بين أفراد العائلة المالكة وأيضاً لتنفيذ السياسات الأمريكية في مختلف مناطق العالم، في صفقة تقضي في المقابل بحماية أمريكا لعرش آل سعود من الخطر الداخلي والخارجي.
ويخلص الكاتب إلى أن الوضع السعودي بالنسبة لخارطة الساسة الأمريكيين عليه علم أحمر، واصفاً السعودية بأنها الآن في غرفة العناية المركزة.
مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة الأمريكية لم تبالِ بهذا الوضع الحرج، بل استمرت في تعاملاتها مع عائلة آل سعود بما يضمن تنفيذ سياساتها الخارجية.
مشيراً إلى أن واشنطن من أجل ذلك ما زالت تؤكد لمواطنيها بأن السعودية بلد مستقر وأن آل سعود يسيطرون على الحدود بشكل غير قابل للنقاش وأن لديها بوليساً يحكِم قبضته على الداخل، وأن المواطن السعودي يعيش في نعيم.
وفي المقابل يورد الكاتب مثالاً على تضارب مواقف الإدارة الأمريكية في تعاملها السياسي والأمني مع آل سعود من جانب وكيف أن واشنطن تعامل السعوديين دون أفضليات في منحهم التأشيرة لدخول الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، وهو ما عرف بتطبيق قانون الإرهاب في منح التأشيرات، حيث شمل السعوديين الذين كانوا يتميزون باستثناءات، مردفاً بأن أغلب المتورطين في تلك التفجيرات هم من السعوديين.
ويعرج الكاتب إلى نقطة أخرى ذات مغزى هي نوايا بعض الأمراء النافذين في أسرة آل سعود تجاه مصالحهم الشخصية مع الحكومة الأمريكية، فينقل عن تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عام 1999 حول الإرهاب: "أن الحكومة السعودية واصلت التزامها بمحاربة الإرهاب، وواصلت تحقيقاتها في تفجيرات الخبر في يونيو 1996 " ويؤكد الكاتب بأن هذا غير صحيح، ويدلل على ذلك بأن الأمير نايف وزير الداخلية السعودي الذي وصفه بـ"المقيت" سوّف تحقيقات الخبر لمدة سنوات.
واستعرض صاحب المقال في شيء من الإيجاز نزوات وأهواء واختلافات بعض الأمراء حتى في الأمور التي تمس سيادة الدولة، حيث ذكر أن نايف أخبر وقتها الأمراء السعوديين النافذين بأنه كان غير راغب في مساعدة الأمريكان في التحقيقات حول تفجيرات الخبر، وكيف أن سلطان وزير الدفاع لفت نظره محذراً إياه بأن الوقوف في وجه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي سوف يخلق صدعاً مع الحكومة الأمريكية.
وإمعاناً في التشبث بموقفه هذا تجنب نايف مقابلة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الذي جاء إلى السعودية للوقوف على مجرى التحقيقات حول الخبر، حيث ابتعد في يخته بالبحر الأحمر مكتفياً بإرسال اثنين من صغار موظفيه لمقابلة المسؤول الأمريكي وهم لا يعلمون شيئاً عن تحقيقات الخبر.
ويؤكد الكاتب خطأ التحالف الأمريكي مع آل سعود بقوله حتى بعد الهجومين على السفارة الأمريكية عام 1998 في كل من كينيا وتنزانيا من قبل جماعة أسامة بن لادن المقيم في أفغانستان، فإن أمراء آل سعود ما زالوا يواصلون تقديم المساعدة لطالبان، وكانوا هم الداعم الرئيس في المنطقة لهذه المنظمة الإرهابية، مشيراً إلى أن هذا الدعم لم يكن سراً، مستدلاً على ذلك بما أوردته مجلة "بتروليوم إنتليجنس ويكلي" في شهر يوليو من عام 2000 وهي المجلة التي تسمي نفسها "إنجيل الصناعة البترولية الدولية" عندما نشرت تقريراً مفاده أن حكومة آل سعود كانت ترسل 150 ألف برميل من البترول يوميا إلى أفغانستان وباكستان من خارج بنود ميزانيتها!.
وهذا ما استرعى انتباه المحللين الاقتصاديين الذين تأكدت تحليلاتهم بأن المواطنين السعوديين غير معنيين بثروات بلادهم وأن من يقوم بتصريفها والتصرف فيها هي الأسرة السعودية فقط، ويقول الكاتب إن هذه المساعدة والتي تبلغ آنذاك مليوني دولار يومياً كانت تصنف تحت بند المساعدات الخارجية.
 ويستطرد الكاتب من جانب آخر إن واشنطن كانت على علم بالدعم السعودي للبرنامج النووي الباكستاني الذي تجاوز حد الألف مليون دولار.
ويورد الكاتب دليلاً آخر على خطأ التعامل الأمريكي مع آل سعود بالقول إن حكومة السعودية لم تسمح لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بمقابلة المشتبه بهم من السعوديين بمن فيهم عائلات الـ 15 مختطفاً في تفجيرات 11 سبتمبر ، مضيفاً أيضاً أنه ولأكثر من عام بعد التفجيرات رفضت سلطات آل سعود إعطاء قوائم ركاب مسبقة لرحلات قادمة إلى أمريكا، والتي كانت كما يقول الكاتب يمكن أن تؤدي إلى خرق أمني خطير، مستطرداً إنه لا يوجد في مملكة آل سعود أي اعتقال لأي سعودي له علاقة بأحداث 11 سبتمبر ولم تساعد سلطات الرياض بتقديم أي شاهد ذي شأن.
ويفرد الكاتب /باير/ جانباً من تقريره للتحدث عن تشتت مواقف متخذي القرار في واشنطن تجاه مملكة آل سعود إلا فيما يتعلق بالبترول.. موضحاً الاختلافات القائمة بين المخابرات المركزية ووزارة الخارجية الأمريكية في التعامل مع الملف السعودي، وكيف تتأثر التقييمات والقرارات من قبل الساسة الأمريكان تبعاً لمصالحهم الشخصية التجارية والاقتصادية، فيقول: إن وكالة سي آي إيه تركت الأمور لوزارة الخارجية وقررت بكل بساطة تجاهل الملف السعودي، وضرب مثالاً على ذلك عندما لم توظف الوكالة أي دبلوماسي سعودي لإعلامها عن نوايا قسم الشؤون الدينية في السفارات السعودية، ويورد مثالاً آخر بأن إدارة المعلومات في الوكالة تجنبت كتابة التقديرات الوطنية للمعلومات عن السعودية، لعلمهم أن تقديرات مثل هذه، وخصوصاً إذا كانت سلبية، يتوقع أن تنشر على الصفحات الأولى للجرائد الأمريكية، حيث يمكن أن تكون لها آثار غير مرغوبة في الرأي العام بالنسبة للساسة الأمريكان، حتى أصبح الخط الذي تسير عليه المخابرات المركزية مشابهاً لخط وزارة الخارجية، وهو لا حاجة للقلق على السعودية أو مخزونها النفطي، ويعلق /باير/ على ذلك قائلاً : " لا داعي للقلق، طبعاً، هنالك صفقات كالعادة - ولعدة عقود، فكل الأشخاص المهمين في الإدارة الأمريكية تقريباً كانوا مرتبطين بشركات أنجزت صفقات كبيرة مع السعودية، ويضيف قائلاً إن صرف المبالغ الضخمة كان صفقة تكتيكيةً في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية فمنذ بداية هذه العلاقة يشتري الأمريكان النفط السعودي ويؤمنون الحماية والأمان للسعوديين، والسعوديون يشترون مقابل ذلك الأسلحة الأمريكية وخدمات الإنشاء وأنظمة الاتصال وأدوات الحفر.
ووصف باير هذه العلاقة المتبادلة بأنها في لعبة الاقتصاد العالمي تسمى بـ"إعادة التدوير"، مشيراً إلى أنها نجحت في حالة السعودية حيث ارتفعت أرقام التبادل التجاري بين الجانبين من 56.2 مليون دولار عام 1950 إلى 19.3 مليار دولار عام 2000 بمعدل نمو سنوي بلغ 70%. ويؤكد الكاتب مدى نجاح هذه الصفقة بالنسبة للساسة الأمريكان عندما أورد أسماء لشركات أمريكية ومسؤولين سياسيين أمريكان فيها وكيف أنها استفادت من "الصفقة" حيث تحدث عن مجموعة كارليل ، وهي شركة استثمار خاصة تأسست سنة 1987مشيراً إلى أنه ومنذ بدايتها حققت أرباحاً هائلة لأعمال تتم مع السعودية.
وأسرد الكاتب أسماء مسؤولين تقلدوا مناصب فيها، فقد كان رئيس مجلس إدارتها من سنة 1993 إلى سنة 2002 هو فرنك كارلوشي، والذي خدم أولاً كمستشار للأمن القومي في عهد رونالد ريجان ثم كوزير دفاع.
ويضيف أن المستشار الرئيس لكارليل هو جيمس بيكر، والذي خدم كوزير خارجية في عهد جورج بوش الأب ، وهو بدوره وبعد فترة حكمه عمل كمستشار لشركة كارليل.
ومن الشخصيات الأخرى التي عملت في كارليل، ارثر لفيت، رئيس وكالة السندات والتبادلاتSecurity and Exchange Commission (وهي الوكالة المسؤولة عن تنظيم تجارة السندات الأمريكية ) في عهد بل كلنتون وهو الآن مستشار رئيس في شركة كارليل، وجون ميجر، رئيس وزراء سابق في بريطانيا وحالياً رئيس مجلس إدارة كارليل في أوربا، ووليام كنارد، والذي رأس وكالة الاتصالات الفدرالية خلال فترة الرئاسة الثانية لإدارة بل كلنتون، وعفسانة مشياخيبسكلوس، رئيس الخزانة السابق ورئيس الاستثمارات في البنك الدولي، وريتشارد دارمن والذي يرأس مكتب الإدارة والميزانية تحت رئاسة بوش وخدم أيضاً كمساعد وزير المالية في فترة حكم ريجان. ويقول كاتب المقال إن كارليل ليست هي الشركة الوحيدة في هذا الخط من الأعمال، فهناك هاليبورتون، التي يديرها دك تشيني بين فترتي عمله المحدودة كوزير دفاع في عهد جورج بوش الأب ونائب رئيس في عهد جورج بوش الابن، والذي كان متعوداً على الاستفادة من أموال آل سعود.
 ويوضح أنه في أواخر 2001 توصلت هاليبورتون إلى عقد بقيمة 140 مليون دولار لتطوير حقل نفطي سعودي.
وأورد الكاتب أيضاً شركة شيفرون موضحاً أنه ولعدة سنوات، خدمت كوندليسا رايس، وهي حالياً مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش، في مجلس إدارتها والتي اندمجت في سنة 2001 مع تكساكو، متابعاً حديثه أن الشركة الجديدة شفرون-تكساكو، هي شريك لأرامكو السعودية في عدد من الاستثمارات، وقد انضمت إلى شركة نمر بتروليوم لتطوير حقول نفط كزاخستان.
وفي مجلس إدارة شفرون-تكساكو حالياً كارلا هلز، والتي خدمت كوزيرة للتنمية الحضرية في عهد جيرالد فورد وممثلة التجارة الامريكية في عهد جورج بوش الأب، والسناتور السابق للويزيانا جي بينت جونسون والذي تخصص في شؤون الطاقة خلال وجوده في الكونجرس، والسناتور السابق لجورجيا سام نون والذي خدم كرئيس للجنة الخدمات الحربية في مجلس الشيوخ.
أما شركة أمندا هس ، فيشير الكاتب إلى أنه خدم فيها كل من نيكولاس برادي، وزير الخزانة تحت رئاسة بوش الأب، وادث هوليدي مساعد سابق للرئيس بوش الأب، مضيفاً أن هذه الشركة اقترنت مع العناصر الأكثر نفوذاً في الأسرة المالكة السعودية لاستغلال مصادر النفط الأذربيجانية.
ويشير إلى أنه في سنة 1998 شكلت امندا هس شراكه مع الشركة المملوكة سعودياً دلتا أويل وسميت الشركة الجديدة، دلتا هس، وعملت لاكتشاف واستغلال مصادر نفطية في أذربيجان.
وتحدث الكاتب عن شركة فرنتيرا رسورسز الموجودة في هيوستن والتي انضمت إلى صيد أذربيجان في نفس السنة، حيث إنها انضمت إلى فريق دلتا هس، ويقول إن من بين مستشاري إدارتها السناتور السابق عن منطقة تكساس ووزير الخزانة السابق، والمرشح لنائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي سنة 1988 لويد بنتسن وجون دوتش المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية.
ويعرج كاتب المقال إلى طريقة أخرى في ما أسماه بـ"الصفقة" قائلاً كي لا يحشر الآخرون أنوفهم في الشأن السعودي، وكي يبقى هذا الشأن حكراً على الأمريكان فإن آل سعود يودعون ما يقرب من ترليون دولار في البنوك الأمريكية - بحسب اتفاقية أبرمت في بداية الثمانينيات مع إدارة الرئيس ريجن في محاولة لجعل السعوديين يعوضون عن العجوزات في الميزانية الأمريكية.
كما يستثمر السعوديون ترليون دولار أخرى في أسواق السندات والأسهم الأمريكية.
مما تعتبر في نظر المتابعين بأنها نقلة مضمونة بالنسبة للأمريكيين ولا خوف من أن يتم سحب هذه الأموال بشكل مفاجئ حتى تسبب كارثة اقتصادية لأمريكا، فعائلة آل سعود وموارد البترول في المملكة هي في واقع الأمر ملك مضمون للحكومة الأمريكية ولا خوف من أية انتكاسة عليها.
وتحدث باير عن الأمير السعودي بندر الذي وصفه كونه في مرتبة دونية في سلم النسب الملكي وأن أمه كانت خادمة بيوت وأنه ومسلم يهوى الخمور، ودبلوماسي يصرف المال بلا حدود، إلا أنه هو وسيط العلاقة الثنائية أو هو سمسارها حيث أثبت مهارة في ذلك.
ولمع نجمه في أوساط آل سعود ووسط الساسة الأمريكان في عام 1981 عندما تمكن من إقناع الكونجرس للموافقة على بيع طائرات أو اكس إلى السعودية رغم احتجاج الإ يبك (AIPAC) وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل.
ويسرد الكاتب قصة بندر عندما أودع 10 ملايين دولار بشكل سري في بنك الفاتيكان بناء على طلب وليام كيسي رئيس المخابرات المركزية وقتها ليستخدم من قبل الحزب الديمقراطي الإيطالي المسيحي في حملة ضد الشيوعيين الإيطاليين، وبعد ذلك وفي يونيو من سنة 1984، بدأ بندر بدفع 30 مليون دولار من العائلة السعودية لكي يتمكن المقدم أو ليفر نورث من شراء أسلحة للكونترا في نيكاراغوا.
ويصف الكاتب دفع هذه الأموال بأنه امتنان سعودي لأمريكا.
يدفع سلوك حكومة آل سعود هذا الكثير من المراقبين للحديث والتساؤل عن مدى الاستقلالية التي تتمتع بها المملكة السعودية دولياً وكيف أن مصير شعب الجزيرة العربية يتقرر من واشنطن وبناء على رغبات بل وموافقة العائلة المالكة السعودية، وفي حال كهذه هل يمكن للمواطن العربي أن يعد حكومة آل سعود ضمن الحكومات العربية بغض النظر عن اتجاهاتها وتوجهاتها أم يحسبها ولاية ضمن الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يتم استبعادها من الصف السياسي العربي بأطيافه المتعددة رغم أن الموقع الجغرافي يفرض نفسه، بيد أن المعطيات التاريخية تقول خلاف ذلك فشعب الجزيرة العربية وإن رضخ بالقوة ولفترة من الوقت لطغيان آل سعود ومن ورائهم الأمريكان فإن الكلمة الفصل تعود له هو وحده والشعوب العربية تؤازره وهذا هو المنطق التاريخي الحتمي في النهاية، وإن غداً لناظره قريب.