|
عندما تكتب الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية عن حقوق الإنسان في مملكة آل سعود فإنها تسلط الضوء بكل تأكيد على أبشع نظام قمعي يمارس انتهاك حقوق الإنسان التي شرعتها الأديان وأقرتها المواثيق الدولية واعترفت بها دول العالم.
والحديث عن حقوق الإنسان في شكلها العام، متشعب ومتعدد الجوانب، تتمثل أبسطها في احترام آدمية الإنسان وحقه في أن يعيش حياة كريمة تضمنها نظم مقننة تكفل حريته وتصون كرامته كإنسان بعيدًا عن أية تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل السلطة التي تشكل تقييدا لحريته في ممارسة حقوقه الطبيعية .
أما بخصوص حقوق الإنسان في مملكة آل سعود فقد لا تكفي هذه السطور للحديث عنها، بدءاً من غياب الحريات المدنية والسياسية للمواطنين وغياب الديمقراطية، ومروراً بسن القوانين التي تستعبد الناس وتسلب الخدم والعمال حقوقهم في العمل الشريف والحر ، وانتهاء بقوانين التمييز خاصة ضد المرأة والتي تسلبها حقوقها ، وغيرها الكثير ...
وإذا كانت الإدارة الأمريكية التي تتشدق باهتمامها بحقوق الإنسان فإننا نراها تفصل بين حقوق الإنسان المنتهكة ومصالحها السياسية والاستراتيجية والتي تضعها في المرتبة العليا في تنفيذ سياساتها الخارجية , وإلا فما مبرر حمايتها للنظام السعودي الذي تعي تماماً انتهاكه الصارخ لحقوق الإنسان وصمتها على هذه الانتهاكات الصارخة ، ؟!..
هذه المقدمة تبرز ما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية التي تفضح انتهاك حقوق الإنسان في السعودية وقد تكون هي البوصلة التي توجه المواطن الأمريكي لكي يعرف هذا الحليف الاستراتيجي لحكومته الذي ينتهك الحريات المدنية في أبشع الصور والأشكال .
فالمتتبع لما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية حول حقوق الإنسان في السعودية تتكون لديه بكل تأكيد صورة كاملة عن حقوق الإنسان المنتهكة في تلك المملكة..ويلاحظ المواطن الأمريكي من خلال ما تنشره صحف بلاده مدى بشاعة ما تقوم به سلطات آل سعود من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في بلاد الجزيرة التي تضرب بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ..
وفي هذا الإطار فقد نشرت صحيفة "كريستيان ساينس " الأمريكية مؤخراً تقريرًا كتبه الصحفي "ماثيو مينين" ركز فيه بشكل رئيسي على معاناة المرأة السعودية من القهر والظلم والغبن , حيت تمارس عليها أبشع أنواع الاستعباد والتمييز من خلال قوانين وضعتها المؤسسة الدينية الوهابية تكرس وتقنن انتهاك حقوق المرأة السعودية..موضحاً للرأي العام الأمريكي ماهية نظام آل سعود الذي يتخذه ساسة البيت الأبيض حليفاً استراتيجياً لمحاربة الإرهاب على الرغم من أن هذا النظام يمارس الإرهاب بأبشع صوره على شعبه.. أنهم حلفاء أمريكا في هذا الاتجاه إلا أنهم يمنعون تطبيق حقوق المرأة للأسف.
وكشف الكاتب فيما وصفه بدليل بسيط لما تتعرض له المرأة السعودية من انتهاك لحقوقها ما تعرضت له امرأة سعودية في شهر نوفمبر الماضي لعملية اغتصاب وكيف أن القضاء السعودي حكم عليها بعقوبة أشد من تلك التي عاقب بها الجناة.
وأكد الكاتب من جهة أخرى أن موقف العائلة المالكة السعودية من الاغتصاب بشكل عام يعد أكثر إثارة للانزعاج من تغاضيها عن هذه القضايا وعدم تدخلها فيها، فأورد مثالاً آخر عندما استدعت السعودية المدعي العام في ولاية كولورادو الأمريكية لمساءلته عن إدانة محكمة أميركية للسعودي حميدان التركي بتهمة اغتصاب خادمته الإندونيسية واستعبادها.
واعتبر صاحب المقال بأن هذه القضية تؤكد أن السعودية لا تتجاهل الاغتصاب فقط بل إنها توافق عليه، مضيفاً أن موقف حكومة آل سعود من قضايا الاغتصاب يمثل إهانة للمسلمين المخلصين ولأميركا..مبيناً أن حكومة آل سعود وعدت مراراً وتكراراً بتطبيق الإصلاحات لتحسين وضعية المرأة، لكن تقارير وزارة الخارجية الأميركية تثبت كل عام أن المملكة لم تحقق أي تقدم على هذا الصعيد.
وقال الكاتب إن عائلة آل سعود لم تطبق الإصلاحات على وضع المرأة لأنها لا تريد ذلك، معتبراً موقف هذه العائلة من اغتصاب النساء وحقوق المرأة بوجه عام يؤشر على الأيدولوجية العامة للأسرة.
واختتم مينين المقال بالقول: حتى تغير المملكة موقفها من هذه القضايا فلا يوجد سبب لدى أميركا لاعتبار السعودية حليفاً حقيقياً.
بعض المراقبين يرون أن وسائل الإعلام الأمريكية لا تربط بين الفكر الديني لعائلة آل سعود وغياب بل وانتهاك حقوق الإنسان في السعودية، وهو ربط لا يمكن إغفاله عند الحديث عن هذا الموضوع كون أن أسرة آل سعود تتخذ الدين واجهة للحكم تتستر به عن ممارسات أمرائها وتتشدد في تطبيقه على الآخرين، وهنا يكمن الخلل في الطرح الأمريكي الإعلامي لحقوق الإنسان في السعودية.
ونذكّر في الختام أن المطالبات الأمريكية لآل سعود بتغيير المناهج الدينية المتشددة رغم كون هذه المطالب أتت لأغراض سياسية إلا أنها تصب أيضاً في نفس موضوع حقوق الإنسان.
ونحن بدورنا نطرح هذا الموضوع لمزيد من النقاش والإثراء أمام القارئ الكريم.
|