|
يدخل عام جديد وما زال السعوديون يعانون من آثار كارثة انهيار أسواق الأسهم في بلادهم.
وقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية أن مؤشرات الأسهم السعودية سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في الانخفاض ما أدى إلى إفلاس آلاف المواطنين وخسارتهم لأموالهم .
وعزا خبراء اقتصاديون ذلك الانخفاض في البورصة السعودية إلى أن آل سعود ربطوا اقتصاد البلاد بعجلة الاقتصاد الأمريكي دون أن يفكروا في خصوصية اقتصادهم، ودون أن يحسبوا حسابا للمتغيرات الدولية أو الاقليمية.
هذا من جانب أما من حيث آلية عمل السوق السعودي فإن لدى هؤلاء الخبراء رأي مغاير، فالسوق السعودي كما يرى هؤلاء لا تحكمه آلية العرض والطلب ولا يخضع لقوانين المنافسة، وبشكل عام فهذا السوق لا يخضع للقوانين الاقتصادية التي تجعل التنبؤات المستقبلية أمرا ممكنا.
يقول الخبراء إن السوق السعودي يخضع في الغالب لأوامر وقرارات الملك والأمراء، بما يزيد من تراكم المال في أرصدتهم، وذلك من خلال التحكم في الأسعار واستيراد السلع والخدمات، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تأسيس سوق الأسهم في السعودية كان يهدف إلى عدة أمور؛ لعل أهمها هو استثمار أموال العائلة المالكة فيها، ويؤكد الخبراء أن أسرة آل سعود لا تسمح مطلقا وفي كل الحالات بخسارة أموالها في سوق الأسهم، وبالتالي خلقت آلية صاحبت عمل السوق تتمثل في استثمار أموال العائلة عبر وسطاء بحيث لا تكون عائلة آل سعود في الصورة، وفي الوقت نفسه تمكنها هذه الآلية من التلاعب بالأسعار صعودا وهبوطا حسب مقتضيات أمور آل سعود.
يضيف الخبراء الاقتصاديون أن الاقتصاد السعودي يعاني من الهشاشة ولا يتحمل أية صدمة مفاجئة، حيث تذهب أغلب إيرادات البترول إلى جيوب العائلة المالكة، وأرصدتهم في الخارج وإلى البنود السرية الموظفة للتدخل في شؤون الدول الأخرى وإثارة الفتن والحروب فيها مثلما حدث في فلسطين ولبنان والعراق.
ويضيف خبراء الاقتصاد أن أسرة آل سعود تسيطر على كافة المرافق والمؤسسات الاقتصادية في البلاد فلا تخلو رئاسة حتى المؤسسات الصغيرة في السعودية من أحد الأمراء، وهو ما حدا ببعض المتتبعين للشأن السعودي – والكلام لخبراء الاقتصاد- إلى اعتبار كل مرفق في البلاد ملكا للعائلة المالكة لا يجوز قانونا منافستهم عليها.
وفي تحليلهم لعملية انهيار البورصة السعودية العام الماضي يستطرد الخبراء الاقتصاديون بالقول أنه تم التغرير بالمواطنين السعوديين حتى أولئك أصحاب رؤوس الأموال البسيطة لشراء الأسهم في المؤسسات الاقتصادية, وأمنوهم بالربح السريع وصوروا لهم أن تنمية وزيادة أموالهم مضمونة في سوق الأسهم، وبعد أن بلغت حركة السوق ذروتها؛ حدث الانقضاض، عندما قامت الأسرة السعودية وأتباعهم بالسوق بسحب مبالغ كبيرة من رؤوس الأموال في المؤسسات الاقتصادية فانهارت أسعار الأسهم فيها, ليعلن بعدها المستثمرون إفلاسهم، وهذا ما حدث فعلا حيث قام أفراد من العائلة بشراء هذه الأسهم بأسعار بخسة بذريعة إنقاذ سوق الأسهم من الانهيار المحقق.
أما ما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي صاحبت كارثة انهيار العام الماضي في البورصة فكانت أكبر مما توقعه حتى خبراء الاقتصاد أنفسهم فقد حدثت عمليات انتحار كثيرة وارتفعت نسبة الإمراض النفسية والعقلية نتيجة الخسائر والديون التي لحقت بالمواطنين .
ورسمت التقارير التي تولت دراسة وتحليل النتائج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكارثة العام الماضي رسمت صورة قاتمة للأوضاع في مملكة آل سعود .. ويتنبأ كثير من خبراء الاقتصاد بحدوث انهيار اقتصادي وهزات اجتماعية ستتبعها حتما انهيارات سياسية قد تؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في النظام الحاكم .. بل تذهب هذه التقارير إلى حد توقع حدوث انقلاب داخل الأسرة الحاكمة, وتحديدا إذا علمنا أن كثيرا من الأمراء وخاصة أبناء الأمير نايف يشعرون بتذمر نتيجة استفراد أبناء الملك عبد الله بالحكم وبثروات البلاد، وهو ما توقعه المراقبون بالحرب بين عائلات آل سعود، إضافة إلى تنامي وانتشار الوعي بين المواطنين، لأهداف العائلة المالكة ونواياها تجاه الشعب، الذي أدى إلى سرعة انتشار المقاومة المسلحة في ربوع البلاد ضد حكم آل سعود.
|