شركات توظيف الأموال تنهب أموال الناس
والقانون لا يحمي المواطن

 الرياض: : 27 من ذي الحجة 1427 هـ الموافق 16 يناير 2007م "واجز"

   انقضى العام 2006 وانقضت معه آمال عشرات الآلاف من المساهمين في الشركات الذين وظفوا أموالهم على أمل تنميتها والتي انهارت مع انهيار سوق الأسهم.
إلا أن العام الماضي لم يأخذ معه تلك الشركات الوهمية التي اصطادت المواطنين من الطبقة دون المتوسطة ووعدتهم وعودا كاذبة بأرباح على أموالهم الموظفة تصل إلى 70% ، فلم يتحصل هؤلاء المواطنون على الأرباح التي وعدوهم بها أو حتى رؤوس أموالهم، بعد أن استدانوا من البنوك وباعوا مدخراتهم وعقاراتهم بل ومقتنياتهم الشخصية من أجل توظيف أموالهم التي تجاوزت 7 مليارات ريال. الغريب أن هذه القضية ظلت دون حل حتى هذه اللحظة مما يؤكد ضلوع مسؤولين كبار ونافذين بالحكومة فيها.
وإذا كانت الشركات الوهمية قد بدأت في اصطياد العملاء منذ أكثر من أربع سنوات بعلم الحكومة ومؤسساتها فإن هذا ما يؤكد شكوك الضحايا بأن اللعبة أكبر من أن يتحملوها أو يتعاملوا معها.
ورغم أن مؤسسات الدولة قد تطرقت إلى هذا الموضوع منذ سنوات حيث قامت بإيقاف بعض شركات توظيف الأموال بل واعتقال رؤسائها، ولم تضع حلا جذريا للقضية، فإن هذا يعني كما ذكر أحد المواطنين الضحايا تضليلا للمواطنين وتغريرا بهم لمزيد من توظيف أموالهم لصالح مسؤولي الحكومة الذين يقفون وراء هذه الشركات الوهمية، ويضيف المواطن أن العديد من تلك الشركات أتضح أخيرا أنها تعمل بدون تراخيص .
وتحدث أحد المودعين بقوله لقد فقدت كل أموالي ومدخراتي ولم أعد أملك شيئا في هذه الدنيا، ..مضيفا أن شركات توظيف الأموال تستدرج العملاء سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، وتطمئنهم من خلال توزيع الأرباح كل ثلاثة أشهر، على أن تصل نسبة الأرباح السنوية إلى 70% إلا أننا اكتشفنا بعد فوات الأوان أن هذه الأرباح التي حصلنا عليها مرات معدودة لا تقارن بقيمة أموالنا المودعة هي عبارة عن أموال يتم أخذها من مودعين جدد وتوزيعها علينا كأرباح حتى نودع المزيد من الأموال وهو ما حصل للبعض عندما قاموا باستدانة مبالغ كبيرة من البنوك وتوظيفها.
ويحدثنا المواطن سليم الشعيبي من الرياض أن العديد من تلك الشركات وبعد أن حصلت على المليارات من الناس أعلنت إفلاسها حتى لا يطالها القانون.
وشهدت البلاد فعلا حالات عديدة لانهيار شركات ومؤسسات توظيف الأموال التي تعمل دون تراخيص.
وفي ضوء تضرر آلاف المواطنين من هذه القضية حاور المحرر الاقتصادي بوكالة أنباء الجزيرة خبيرا اقتصاديا سعوديا الذي أفاد بأنه في الوقت الذي كان يترقب فيه المساهمون تحركاً رسمياً من قبل الحكومة في أعلى مستوياتها لحل وإنهاء هذه القضايا العالقة،اكتفت هذه الجهات بإطلاق تحذيراتها للمواطنين والمقيمين من التعامل مع تلك المؤسسات والشركات التي تقوم بجمع الأموال بغية توظيفها، الأمر الذي أثار جدلا واسعا ليس في أوساط المودعين بل وفي أوساط خبراء المال والاقتصاد وكون لديهم انطباعاً أن الحكومة والعائلة المالكة تحديدا طرف في اللعبة، بدليل تشجيعهم غير المباشر في استنزاف أموال المواطن.
ويقول الخبير الاقتصادي إن المودعين تولد لديهم اليأس أخيراً بعد أن تم الإفراج عن بعض المتورطين في توظيف الأموال حتى لا تنكشف المؤامرة بكاملها وتنكشف فيها أسماء أمراء ذوي أسماء معروفة على الساحة السياسية الداخلية والخارجية، خاصة بعد رفض أصحاب الشركات المطلق سراحهم رد حقوق المستثمرين، الذين بدأوا في شن حملة انتقاد شديدة على العائلة المالكة ووزارة التجارة والصناعة والجهات القضائية لتأخرها في الحسم المبكر لقضايا توظيف الأموال دون أسباب.
ويضيف الخبير أنه من جانب آخر وبعد إطلاق سراح رؤساء بعض الشركات أصبحت المشكلة محصورة بين المستثمرين وأصحاب تلك الشركات أو هكذا خطط لها أن تكون.
حيث قام بعض رؤساء الشركات باحتواء الأزمة في النهاية مكررين الحديث بأنهم سيعملون على إعادة أموال المساهمين في أقرب وقت.
المفارقة الغريبة كما يشير الخبير الاقتصادي هي أن الجدل الإعلامي والقضائي انحصر في شركات محدودة وتم تناسي غيرها الكثير، ورغم أن قضاياها وصلت إلى المحاكم منذ مدة طويلة إلا أن القضاء لم يضمن للمودعين رد أموالهم.
ويؤكد الخبير الاقتصادي بقوله إنه إذا استدعى الأمر فإن رؤساء هذه الشركات سيكونون أكباش فداء لإخفاء ضلوع أسماء كبيرة في العائلة المالكة والحكومة في هذه السرقات.
مضيفا: يبدو أن الأمر يسير في هذا الاتجاه حيث وجهت اتهامات ضد بعض أصحاب بعض الشركات مثل العيد وشريكيه بالنصب والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل عن طريق إيهامهم وتضليلهم والنصب عليهم، وبلغ الأمر أن اتهم هؤلاء أيضا بمزاولة العمل بدون ترخيص، ولكن رغم ذلك كله فإن القضاء وكأنه متورط في ذلك لم يحسم القضايا في وقتها وظلت حبيسة أدراجه لسنوات.
ورغم تشابه قضايا مساهمي تلك الشركات مثل "تمور وعقارات المملكة" ، و"جمعة الجمعة" و"العيد" و"الدريبي" وغيرها إلا أن الملاحظ هو غياب أي تحرك نحو حسمها وتصفيتها وإرجاع المليارات من الأموال المستثمرة لأصحابها.