|
إذا كان الفساد قد أصبح أمرا عاديا في مملكة آل سعود وأن المواطن قد اعتاد عليه حيث دفع الرشاوى للموظفين العموميين مع تقبل إهاناتهم وغطرستهم الخ.. ناهيك عن تردي الأوضاع التعليمية والاقتصادية والأمنية وغيرها.. إلا أن الأمر يصبح خطيرا عندما تدب الفوضى في قطاع هام مثل الصحة، ورغم تعود المواطنين على دفع المال في حالات العلاج بالعيادات الخاصة، غير أن تكاليف العلاج لا تتوفر لدى المواطن المسكين دائما، فتجده مضطرا للذهاب للمستشفيات العمومية أحيانا، خاصة في الحالات الطارئة، حيث تتضح لديه الفوضى واللا مبالاة،
لذا وكما يقول أحد الاخوة الأطباء العرب العاملين بمستشفى الملك عبد الله بمحافظة بيشة إنه من المستحيل ألاّ تجد مواطنا يرغي ويزبد في أي مستشفى بالسعودية إن صادف وقمت بزيارة لأي مستشفى وفي أي وقت، فالإدارة غائبة تماما عن مستشفيات المملكة، واللا مبالاة متمكنة من جميع العاملين بالقطاع الصحي، أما خدمة المريض أو المتردد على المستشفى فهي ليست من واجبات الطقم الطبي أو حتى الإداري.
وسرد هذا الطبيب العربي قصة مواطن جاء بزوجته التي تعاني من حالة ربو حادة ومفاجئة إلى قسم الطوارئ بمستشفى بيشة، إلا أنه لم يجد أيا من الكادر الطبي أو الطبي المساعد لاستقبال هذه الحالة الطارئة، سوى طبيبين آسيويين كانا منهمكين في حديث خاص بينهما، حيث رفضا علاجها واستمرا في حديثهما، بحجة أنها حالة غير طارئة وعليها انتظار دورها للكشف على الحالات البسيطة الذي تجريه ممرضة واحدة في قسم الطوارئ، فاستشاط هذا المواطن غضبا وبدأ يشتم ويصيح.
فأقتحم الباب على الممرضة مرغماً والتي استغربت عدم علاج زوجته بشكل فوري وتأخيرها كل هذا الوقت نظراً لخطورة حالتها.
ويضيف الطبيب العربي قائلا قمنا نحن مجوعة من الأطباء بالحديث مع هذا المواطن بعد إسعاف زوجته، فأقسم وتوعد بأنه سيرفع دعوى ضد الكادر الطبي بالمستشفى، وقام فعلا بذلك، حيث فتحت إدارة المستشفى تحقيقا بذلك، غير أن نتيجة التحقيق جاءت للأسف ضد حق المواطن.
معقبا بأنه رغم أن إدارة وإمكانيات المستشفى ضعيفة وسوء حالته غير أنه في غياب الإدارة الجيدة يصبح التعامل مع الحالات الطارئة والعادية أمرا صعبا.
وقد أفاد المواطن المسكين عقب ظهور نتيجة التحقيق أنه لن يرفع أية قضية مستقبلا ضد أي مستشفى في السعودية إذا كانت هذه هي العدالة المطبقة في المملكة، وأضاف بقوله إنني أنصح كل سعودي أن يذهب إلى أي من الدول الخليجية المجاورة للعلاج والكشف الطبي ولا يكرر الخطأ الذي قمت به أنا .
|