|
حلَّ العام الجديد على المواطنين في السعودية والكل يمنِّي نفسه بمزيد من الرخاء وبحبوحة العيش، وبالغ الناس في تصوراتهم لهذا الرخاء خاصة مع الإعلان عن ميزانية العام الجديد والتي اعتبرها الكثير من المواطنين البسطاء بأنها ستنقذهم مما يعانونه من ضنك وضعف الحالة المادية.
نقول حلَّ العام الجديد لكنه أتى معه هذه المرة بسياسة خالفت توقعات عامة المواطنين، لقد جاء هذا العام وأتى معه بمخطط لآل سعود متشعّب وملتوٍ لا يقدر جميع المواطنين على حلّ طلاسمه، إلا القلة القليلة التي كانت توقعاتها صحيحة، فقد بدأت البوادر بكارثة البورصة مروراً بمهزلة الحوار الوطني حول التعليم الذي اجتر معاناته وانفض، واستمر مع غلاء الأسعار والحبل على الجرار كما يقولون، والعام في بدايته.
آخر صرعات آل سعود في بلاد النفط هي رفع الأسعار بشكل جنوني، ورغم أننا تحدثنا في السابق عن ارتفاع أسعار الملابس مع حلول فصل الشتاء البارد، إلا أن البعض اعتبرنا نغالي في طرحنا للقضايا، وفي هذه المرة نقول إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ليس من باب المغالاة، وإذا قلنا إن المواطن العادي لم يكن بمقدوره الآن شراء الخضروات والفواكه لأسرته بسبب هذا الغلاء، فإن الأمر يصبح أكثر جدية وخطورة من ذي قبل بحكم أهمية هذا العنصر الغذائي اليومي لصحة المواطن.
وقد شهدت أسواق الخضار ارتفاعاً غير مألوف في السابق، مما أدى إلى تذمر الناس، والغريب أن نائب شيخ حلقة الخضار المركزية بجدة نفى ما يردده المواطنون في هذا الخصوص مؤكداً في لقاء صحفي بعدم حصول أي ارتفاع في أسعار الخضار
والفواكه بالحلقة.
وفي جولة له بسوق جدة للخضار قابل مراسل وكالة الجزيرة للأنباء بعض التجار والمواطنين الذين تحدثوا بكل صراحة.
فقال أحد التجار إن ارتفاع الأسعار يرجع بالدرجة الأولى لقلة المعروض، فيما قال تاجر آخر بالحلقة يبيع الخضار نحن نشتري ونبيع بربح قليل وليس لنا علاقة برفع الأسعار.
كما أرجع بعض المتعاملين في سوق الخضار بجدة السبب إلى تلاعب بعض التجار مما أثر على ارتفاع أسعار المنتجات المحلية من الخضروات والفواكه.
وتحدث متعاملون آخرون عن وجود اتجاه تنسيقي لرفع أسعار الخضار والفواكه من قبل بعض التجار على بائعي التجزئة والمحلات الصغيرة مما يسبب في رفع الأسعار على المستهلك.
وقال أحد البائعين في الحلقة: إننا نشهد قفزة جنونية في الأسعار الحالية بلغت أكثر من 70% في بعض أنواع الخضار مستغرباً صمت الحكومة على ذلك.
أما المواطنون فكان لهم رأي آخر فقد اشتكوا من الزيادة الكبيرة في الأسعار وطالبوا الحكومة بالتدخل ووقف التلاعب بالأسعار والزيادات غير المبررة وقال مواطن لم نكن نتوقع في يوم من الأيام وصولها إلى هذا المستوى الخيالي الذي أرهق ميزانياتنا فقد أصبحت أدفع ضعف ما كنت أدفعه في السابق لشراء احتياجات الأسرة من الخضار والفواكه ، مضيفاً بقوله أنصح الناس أن يتوقفوا عن شراء الخضار والفواكه توفيراً لأموالهم وميزانياتهم حتى لو كان ذلك على حساب صحتهم وصحة عائلاتهم.
وقال أحد البائعين في سوق الخضار المركزي بجدة إن ارتفاع أسعار الخضروات إلى الضعف راجع إلى قلة الأمطار خاصة المنطقة الوسطى التي تعتبر المورد الرئيس للخضار في السوق مضيفاً إن البرد الذي تشهده مناطق المملكة ساهم في هذه الزيادة.
وفي حلقة الطائف شهدت أسعار الخضروات ارتفاعاً كبيراً وصل إلى ثلاثة أضعاف في كثير من الأصناف حيث وصلت بعض الأنواع إلى أسعار تاريخية لم تصلها من قبل.
وتحدث أحد العاملين في حلقة جدة فقال إن ارتفاع الأسعار أخرجنا نحن صغار التجار من السوق فقد أصبحنا لا نقدر على شراء الخضروات بأسعارها المرتفعة واضطُررت للعمل حمّالاً بعد أن كنت تاجراً.
أما المزارعون فقد أجمعوا على أن قلة الأيدي العاملة في المزارع أدت إلى ترك مزارع بأكملها دون زراعة حيث أصبح الكثير من المواطنين يعتمدون على العامل الأجنبي في الزراعة.
أما الجهات المسؤولة في الحكومة فإن رأيها في ارتفاع الأسعار جاء على لسان مدير عام الزراعة بمنطقة مكة المكرمة خلال حديث صحفي عندما قال: إن ارتفاع الأسعار في بعض أنواع الخضار يعود لانخفاض درجات الحرارة إضافة إلى تأثير الواردات من الدول المجاورة وطمأن المواطنين بأن الارتفاع في أسعار الخضار لن يستمر طويلاً، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة تراقب السوق، وتقوم بتسجيل المعلومات، مضيفاً بأن أسعار الفواكه ثابتة ولم تتغير وأن كل ما يقال عن ارتفاع أسعارها هو كذب ومحض افتراء
|