|
"لوبي جديد في السعودية تقوده نسوة قد يسبب مشكلة اجتماعية كبيرة تهدد بانقسام المجتمع إلى شلليات وزمر"، بهذا بدأ "أنور الخليفة" الخبير الاجتماعي من الرياض حديثه مازجا إياه بذعابة وسخرية في آن.

يقول الخليفة لقد اتفقت مجموعة من النسوة على تشكيل لوبي أو ما يعرف بجماعة ضغط تحت اسم "لجنة المطالبات بحق المرأة بقيادة السيارة" وذلك من أجل الجلوس خلف مقود السيارة ، وذلك للمرة الأولى في تاريخ السعودية، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع المرأة من قيادة السيارات.
ويعقب الخليفة على ما أوردته الأسوشييتد برس من أن هذا اللوبي النسوي يخطط لمقابلة الملك عبد الله وطرح قضيتهن أمامه، بقوله إن هذا الإجراء إن تم فقد يكسبن تأييد الملك عبد الله لأنه يفرح بالحديث مع النسوة والتمادي فيه خاصة إذا كانت بينهن من تتقن فن التعامل مع الذكورة أمثال عبد الله.
غير أن ذكورحكومة آل سعود، والحديث للخليفة، لا يمكن أن تقبل بهذه المطالبات لأنها تمس رجولتهم وفحولتهم، فكيف تقود امرأة سعودية السيارة والسائقون الآسيويون موجودون تحت الطلب سواء لمسافات بعيدة أو داخل المدينة للتسوق أو زيارة الأقارب، فمن العيب أن تقود المرأة السعودية سيارة لمسافة بعيدة بمفردها خوفا على سمعتها إذا لابد من أن يقود سيارتها سائق من الهند أو بنغلاديش وتركب هي في الكرسي الخلفي أو حتى الأمامي لأن ذلك لا يهم طالما بقي معها السائق الهندي!!...
ورغم أن عضوات اللوبي يعتبرن حق قيادة السيارة من حقوقهن المسلوبة، فإن الذكور يرون أن قيادة المرأة للسيارة تسلب في المقابل حقوق الذكور في الرجولة والفحولة، لذا لابد على المرأة أن يقود بها السيارة أحد الذكور من أقاربها أو حتى سائق أجنبي لمسافات بعيدة تبلغ مئات الكيلومترات أو للتجول داخل المدينة وذلك للمحافظة على شرفها وسمعتها.
ورغم يقين عضوات هذا اللوبي من رفض الذكور لمطالبهن فقد أكدت العضو المؤسس في اللوبي "فوزية العويني" أن هذه المطالب بحرية المرأة في قيادة السيارة هي قضية اجتماعية صرفة وليست مطالبات بحريات سياسية أو فكرية أو دينية
وأضافت العويني تقول إذا كان القانون في السعودية قد أجاز تشكيل جماعات ضغط "لوبي" في القضايا الاجتماعية فإننا نعمل وفق القانون.
إحدى المؤسسات لهذا اللوبي تطرقت من جانبها بشيء من السخرية للقانون السائد في السعودية الذي يمنع المرأة من قيادة السيارة وتساءلت كيف تحظر القيادة على النساء السعوديات، وكذلك على الأجانب والوافدين، وتجبر الأسر والعائلات على استخدام سائق آسيوي قد يختلي بالمرأة التي يقود بها السيارة على طريق يمتد مئات الكيلومترات، واستطردت أن قيادة المرأة لسيارتها بمفردها أضمن لشرفها ومنعا لأي ضعيف نفس يمني نفسه بركوب تلك السيارة معها حتى لو كان سائقا.
وأشارت من جانب آخر إلى ان المرأة التي ترغب في قيادة السيارة بنفسها في السعودية تنتمي إلى طبقة الأسر الفقيرة، وهي بحاجة ماسة إلى ذلك من أجل نقل أبنائها للمدارس والتسوق إلخ لأنها بحكم وضع أسرتها الاقتصادي لا يمكنها أن توفر مبلغ 300 أو 400 دولار كمرتب لسائق هندي ينقلها حيث تشاء.
واستهجنت هذه المرأة ما يتحجج به الوهابيون من أن المرأة التي تقود سيارة ستكون حرة بمغادرة منزلها لوحدها والذهاب إلى أي مكان تريده، وأن أعينهن ستزيغ أثناء القيادة وتتفاعل مع الرجال الغرباء، مثل شرطة السير وعمال ورش تصليح السيارات، معقبة على ذلك أن المرأة التي تنوي فعل الشائنة لا يمنعها عن فعلها السائق الهندي أو البنغلاديشي سوى ضميرها ودينها بل أن هذا السائق بغرائزه البشرية قد يشكل تهديدا لشرف وكرامة المرأة عندما تتواجد معه بمفرده في السيارة بعيدا عن أعين الرقباء.
وأكدت في نهاية حديثها أن منع المرأة من قيادة السيارة لا يستند إلى القانون أو الدين، ولكنه قائم على فتاوى كبار مشائخ الوهابية الذين يقولون إن المرأة التي تقود السيارة تخلق وضعاً يهدف إلى إغواء غيرها على الطريق.
ومعلوم أنه منذ عامين طلب محمد الزلفا، العضو غير المنتخب في مجلس الشورى، من المجلس دراسة إمكانية السماح للمرأة التي يتجاوز عمرها 35 عاماً أو 40 عاماً قيادة السيارة، دون مرافقة داخل المدينة وبرفقة محرم خارجها.
مما أثار هياجا كبيرا داخل المجلس وصل حد المطالبة بإقالة الزلفا من المجلس وتجريده من الجنسية السعودية، بالإضافة إلى تلفيق اتهامات أخرى له بتشجيع المرأة على خلع النقاب والاختلاط مع الرجال.
|