فيضان مياه الصرف الصحي هاجس يسيطر على سكان إحياء المنطقة الشرقية في الشهر الفضيل

القطيف 29 : رمضان 1428هـ - الموافق 11 أكتوبر 2007م " واجز "

     تعتبر مشكلة فيضان مياه الصرف الصحي هاجساً يسيطر على سكان أحياء مدن المنطقة الشرقية الذين يعانون أزمة حقيقية ومستمرة مع طفح مياه الصرف الصحي، على رغم تقدمهم بخطابات رسمية للجهات المعنية لحل المشكلة، إلا أن شيئاً من ذلك لم يظهر للعيان. ومما زاد من معاناة سكان هذه الأحياء من هذه المشكلة التي تسببت في ظهور العديد من الأمراض التي ينقلها البعوض خاصة بين الأطفال الذين يلعبون في الشوارع هو تحولها إلى مصدر لحوادث السيارات التي تقع في بحيرات الصرف الصحي .
 وفي هذا الصدد وقعت حافلة لتوصيل السيدات في بحيرة من الوحل ومياه الصرف الصحي في حي النزهة بمدينة المبرز في محافظة الإحساء وبقيت في المياه الآسنة ساعات طويلة في انتظار إنقاذها وركابها من الرائحة الكريهة . وبعد تأخر فرق الإنقاذ كما هو العادة فما كان من السيدات إلا أن اتصلن بذويهن الذين جاؤوا على وجه السرعة، لتتم عملية الإنقاذ الطويلة .
وذكر أحد أولياء الأمور أن السيدات بقين مدة تجاوزت الساعتين بين روائح تزكم الأنوف وتنقل الإمراض والعدوى، وتجمهر أهالي الحي لإنقاذ السيارة وسحبها لكن من دون جدوى». ويقول أحد سكان الحي إن الحي هو احد المخططات المعتمدة رسمياً من بلدية الاحساء منذ سنين طويلة، لكنه يعاني من الغرق المستمر في بحيرات مياه الصرف الصحي، التي تؤرقنا وتسرق اللحظات الجميلة منا.. مضيفاً لم يعد من المقبول تجاهل المشكلة، كما هو حاصل الآن.
فلا يظهر أنها تستحوذ على اهتمام الجهات المعنية، وعلى رغم مخاطبتنا لأكثر من جهة لمعالجة هذا الوضع اللا إنساني الذي نعيشه، ونحن على يقين أن مشكلتنا ليست مستحيلة الحل، إذا ما نظر إليها بعين الاعتبار». ويعيش الحي في وسط مستنقع آسن من تجمعات مياه الصرف الصحي، التي تحولت مع مرور الزمن إلى مياه خضراء تخدع المار بها، وكأنها بحريات طبيعية جذابة حتى يصطدم بواقع الرائحة الكريهة، ويكتشف أنها أوبئة موقوتة بالنسبة لساكني الحي عموما، وبخاصة على الأطفال الذين لا يدركون حجم الخطر الذي يلعبون بقربه.
ويقول ساكن أخر إننا نخشى على أطفالنا وأنفسنا من تبعات هذه المستنقعات مع الشوارع المحفورة، ومنطقتنا لا يمكن أن يقال عنها أقل من أنها (قذرة) بكل ما تحمله الكلمة من معنى..مشيرا إلى أنه توجد هناك بحيرات يزيد قطرها على 300 متر مربع بالقرب من منزلي، ولا أدعي أنها المنظر الأسوأ في حينا بل هي من أعظم المناظر التي تثير الاشمئزاز وتدعو للتقزز، ناهيك عن الرائحة المنفرة التي تتسلل داخل منازلنا حتى لو احتمينا بإغلاق جميع المنافذ، حتى أصبنا جميعاً بأمراض الجهاز التنفسي المختلفة».
وأضاف قائلا أنا شخصياً اتصلت بأعضاء المجلس البلدي ونقلت لهم معاناتنا حتى نحصل على المساعدة منهم، ولكن الأمر كان محبطاً جداً. حين نقلوا لي أن البلدية ليست مسؤولة عن الصرف الصحي بل مصلحة المياه والصرف الصحي ووجهوني لمراجعتها أو مراجعة إمارة الاحساء لكونها مرجعية وسطية بين البلدية والمصلحة، واقترحوا علي تجميع أكبر عدد من تواقيع الأهالي المتضررين حتى تعطي المشكلة وزناً كبيراً، إلا أنها ردود لم تصل إلى حدود الطموح».
واعترف رئيس بلدية الاحساء في أكثر من لقاء بالأهالي إلى أن «المشكلة الأكبر التي تعانيها الاحساء تتمثل في مياه الصرف الصحي التي لا تخضع لمسؤولية البلدية بل للجهة المختصة بها، وهو أمر يؤخر عمليات سفلتة شوارعها وإبقاء معظمها من دون صيانة، بسبب أن مياه الصرف تدمر ما تم بناؤه.