|
استنكر علماء فلك عرب في بيان لهم، ما وصفوه استمرار تجاهل مجلس القضاء الأعلى في السعودية للحقائق العلمية الخاصة بمسألة رصد بدايات الشهر الهجري ونهايته، مشيرين إلى أن ذلك يترتب عليه أخطاء كبيرة.

وأوضح بيان وقع عليه 22 عالم فلك عربي أن آخر تلك الأخطاء التي يرتكبها ما يسمى بمجلس القضاء الأعلى السعودي هو تحديد بداية شهر ذي الحجة يوم الأحد الموافق 9/12/2007 م بالرغم من أن كل الحقائق العلمية تشير إلى استحالة رؤية الهلال في تلك الليلة.
وأوضح البيان المشترك الذي تناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العربية والإسلامية أن السعودية ارتكبت "خطأ جليا بإعلان رؤية الهلال يوم الأحد 9 كانون أول ديسمبر 2007 (وأن الإثنين هو أول أيام شهر ذي الحجة وأن أول أيام عيد الأضحى هو يوم الأربعاء التاسع عشر من الشهر الجاري).
وقد استدعت هذه الأخطاء (المتكررة) من قبل حكومة آل سعود تكثيف الجهود واستشارة العديد من علماء الفلك والشريعة في العالم العربي والإسلامي، وكتابة هذا البيان الموضح للحقائق العلمية لرؤية هلال شهر ذي الحجة موقعا عليه عدد كبير من المختصين في مجال رؤية الهلال من العلماء العرب و المسلمين".
وينتاب قلق متنام علماء فلك عرب ومسلمين بسبب انفراد حكومة آل سعود بتحديد بدايات الأشهر القمرية ونهاياتها دون الرجوع لعلماء الفلك في البلاد العربية والإسلامية الأخرى والتنسيق معها أو استشارتها، ويتمحور هذا القلق حول الآلية التي تعتمدها حكومة آل سعود في تحديد بداية الشهر، والتي تعتمد على شهود يؤكدون رؤية الهلال، فيما تؤكد حسابات وحقائق علمية فلكية استحالة رؤية الهلال، حيث يرفض الشيوخ الوهابيون السعوديون تلك النظريات العلمية.
وأكد البيان المشترك الصادر عن علماء فلك عرب ومسلمين، أن الليلة التي قال مجلس القضاء السعودي، إنه تم رصد هلال ذي الحجة فيها "كان القمر غير موجود في السماء أصلا"، وأوضح البيان بشكل علمي قائلا: "فمن المعلوم أن تحري الهلال يتم بعد غروب الشمس قريبا من المنطقة التي غربت عندها الشمس، حيث يتواجد الهلال الجديد بالقرب من الشمس دائما، فإن ثبتت رؤيته كان اليوم التالي أول أيام الشهر وإلا كان اليوم التالي هو المتمم ويبدأ الشهر الجديد في اليوم الذي يليه، فأما بالنسبة لوضع القمر يوم الأحد فقد غاب القمر قبل غروب الشمس في جميع مناطق العالم الإسلامي، فعلى سبيل المثال غرب القمر في عمّان والقدس الشريف قبل 29 دقيقة من غروب الشمس، وفي القاهرة والمنامة قبل 27 دقيقة، وفي أبوظبي والدوحة ومسقط قبل 26 دقيقة، وفي الرباط قبل 25 دقيقة، وفي مكة المكرمة قبل 22 دقيقة، وفي نواكشوط قبل 13 دقيقة، وجميع هذه القيم تعني استحالة رؤية الهلال يوم الأحد من جميع هذه المناطق لعدم وجود القمر في السماء بعد غروب الشمس".
وتساءل البيان "فيا ترى كيف شاهد هؤلاء الشهود العدول الهلال بغد غروب الشمس وقد غرب القمر أصلا قبل غروب الشمس؟"، واستطرد البيان يشرح الحقائق العلمية التي بنى العلماء على أساسها نظريتهم الخاصة باستحالة رؤية الهلال في الليلة التي حددتها حكومة السعودية أنها ليلة الأول من ذي الحجة، عبر التحدث عن حالة القمر في عدد من دول المنطقة خلال ليلة رصده.
وأكد البيان على أن استمرار مجلس القضاء الأعلى في السعودية قبول شهادات غير موثقة علميا "لا يدل على عدم الإلمام التام بثوابت علمية أضحت الآن من المسلمات، والشاهد على صحتها العديد من الأدلة التي نراها كل يوم".
وتساءل البيان قائلا : "أما آن للمسؤولين أن يعلموا بأن الرجوع إلى المعطيات العلمية ستفند مثل هذه الشهادات الخاطئة وهي السبيل الأمثل للعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له) .. بدلا من نصوم لرؤية هذا الكوكب أو تلك الطائرة أو لرؤية سراب".
وأكد بيان علماء الفلك، أن الحقائق التي يسردوها ليست "مجرد فرضيات غير مؤكدة .. فقد شاركنا في الجلسات الرسمية لإثبات رؤية الهلال في أكثر من دولة وكنا شهودا على ما يحدث، فكم من شاهد جاء يحلف برؤية الهلال ولكن بعد مناقشته اكتشفنا أنه رأى كوكب الزهرة .. وفي حادثة أخرى كان دخان الطائرات النفاثة هو الهلال"
وتحدث البيان، عما وصفه بـ "خطأ معلومة انتشرت حتى اعتقدها البعض مسلمة"، وهي "وجوب إتباع السعودية في شهر ذي الحجة نظرا لمواقيت الحج، وهذا غير صحيح لا من الناحية المنطقية ولا العلمية ولا حتى الشرعية، فأما بالنسبة للحاج الذاهب إلى السعودية فعليه الالتزام بما أعلنته السعودية، وأما بالنسبة لموعد عيد الأضحى في الدول الإسلامية، فمنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكل منطقة تتبع رؤيتها وذلك لتعذر الاتصال بين المناطق المتباعدة والذي لم يصبح متيسرا إلا في آخر 50 إلى 100 سنة خلت فقط"
وطالب البيان من حكومة آل سعود أن تتراجع عن إعلانها بداية شهر ذي الحجة يوم الأحد الماضي "كما تراجعت عنه عام 1416 هـ، حيث أعلنت في البداية أن الخميس 18 نيسان (إبريل) 1996 هو أول أيام شهر ذي الحجة، وفي اليوم التالي أدركت السعودية خطأ هذا الإعلان وأعلنت رسميا أن الجمعة 19 نيسان (إبريل) 1996م هو أول أيام شهر ذي الحجة".
والجدير ذكره أن هذا البيان قد وقع عليه مدراء مراصد فلكية في السعودية نفسها وعدد من الدول العربية، وأكاديميون في مجال علوم الفضاء والفلك وعلماء فقه إسلامي في عدد من الجامعات العربية، ومستشارون لزعماء دول عربية في مجال الفلك، إضافة إلى نشطاء في مجال رصد الأهلة في عدد من الدول العربية والإسلامية.
ونحن بدورنا نقول ونكرر ما أوردناه سابقا عبر هذا الموقع الحر هو إن تحديد رؤية الأهلة يجب أن يتم التنسيق فيه من قبل المؤتمر الإسلامي ولا دخل لحكومة آل سعود فيه لتنفرد بقراراتها وتحدد يوم الوقوف بعرفة خلافا للإجماع العربي والإسلامي، وأن تكون قرارات المؤتمر الإسلامي ملزمة لحكومة آل سعود في هذا الشأن، وأن يتم في أقرب اجتماع قمة للمؤتمر الإسلامي تولي أمانة المؤتمر زمام أمور موسم الحج بعيدا عن أمزجة أل سعود وشيوخ الوهابية.
|