|
الدور الذي يفترض أن تقوم به الجامعات تجاه المجتمع يتركز عادة في تأهيل الشباب للانخراط في العمل من خلال تأهيلهم بما يتماشى ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير المناهج والبرامج بما يتفق ومتطلبات واحتياجات سوق العمل، مع التركيز على جانب البحث العلمي إلى جانب التعليم حتى يتمكن الخريج من المساهمة في خدمة مجتمعه.
أما أن كون دور الجامعات يركز على جانب التعليم فقط مثله مثل المدارس الثانوية فهذا هو الفشل بعينه.
يأتي ذلك في سياق ما تطرق إليه بعض أعضاء ما يسمى بمجلس الشورى حول السياسات التعليمية في المملكة.
فقد انتقد عضو المجلس "إحسان بن جعفر فقيه" بشدة تقرير أداء وزارة التعليم العالي والجامعات للعام المالي 1424-1425هـ وتساءل عم إذا كانت استراتيجية تطوير التعليم العالي الحكومي أثبتت فشلها، ولن يعتمد عليها؟ وهل ستتحول الجامعات الحكومية إلى تعليم عال أهلي فحسب؟
جاء هذا الانتقاد القاسي لوزارة التعليم بسبب فشلها في أداء الدور المفترض أن تؤديه، مركزاً على غياب البحث العلمي وخدمة المجتمع ضمن مهام الجامعات السعودية التي اقتصر دورها فقط على الجانب التعليمي الصرف مثلها مثل المدارس الثانوية.
وتساءل العديد من المراقبين عن جدوى إنفاق ما نسبته 12.5% من ميزانية هذا العام لقطاع التعليم إذا كان دور الجامعات بعيداً عن خدمة المجتمع.
كما عقب على ذلك أحد أعضاء المجلس في هجومه على السياسات التعليمية بالقول: إن تحسن أوضاع الجامعات السعودية لا يتم بالمال الذي لا ينفق كله عليها، ولا بحجم المباني ولا بالتصريحات البعيدة عن الحقائق والواقع، ولا بمحاولة الإقناع بأن الجامعات السعودية لا مثيل لها، بل يجب الاعتراف بأن جامعاتنا تعيش خارج الوضع الاقتصادي والاجتماعي والعلمي لأنها خارج الزمن وإن المشكلة تتركز وتتمحور حول غياب سياسة تعليمية واضحة مثل بقية دول الخليج، فجامعاتنا تجذرت فيها وعشعشت في عقول مسؤوليها البيروقراطية وسوء الإدارة بينما جامعات دول الجوار تتطور كل يوم.
وذكر أحد الأكاديميين العرب بجامعة الملك فيصل بأن التقرير الذي قدمته الوزارة لمجلس الشورى فارغ من المحتوى وهو يعكس فشل الوزارة الذريع في أداء مهمتها، مشيراً إلى أن الجامعات السعودية ينبغي أن تتعلم كيف تؤدي رسالتها تجاه المجتمع من الجامعات العربية خاصة المصرية.
فيما أشار أحد الصحفيين الذين تابعوا نقاش المجلس إلى أن المرض الذي تعاني منه مؤسساتنا التعليمية خاصة الجامعات هو مرض مزمن ومرتبط بالسياسات العامة للحكومة التي تؤيد وتبارك كل خطأ وكل فشل في التعليم من خلال ما تنشره الصحف المحلية من أكاذيب وتضليل على المواطنين بأن التعليم في بلادنا هو الأفضل في حين أن العكس هو الصحيح، واستطرد الصحفي خلال حديثه معنا والذي طلب عدم نشره، أن على الأقلام الحرة في صحافتنا ألا تنجر وراء البروبوغاندا الحكومية لتضليل الشعب عما تقوم به، وعليها أن تواجه المواطن بالحقائق حتى لو رفض ولاة الأمر.
للسقوط ليصبح الدخول والخروج إلى الحي بسهولة.
|