|
رغم الدعاية التي تروجها وتنفق عليها حكومة آل سعود لتلميع صورتها أمام المواطنين وأمام العالم ورغم ما تنفقه من مئات الملايين على وسائل الإعلام لتمجيد أفراد عائلة آل سعود، فإن الواقع يفضح دائما ويكشف حقيقة هذه العائلة وطريقة معاملتها لشعب الجزيرة، من خلال سلب أمواله وتهميشه وإبعاده عن محيطه العربي، بينما ينفرد آل سعود بصيت ما يقدمه شعب الجزيرة من تضحيات ومساعدات سواء لفقراء مجتمعه أو في محيطه العربي.
فشعب الجزيرة ما يزال ذلك الشعب الذي يعاني الفقر ويقاسي مرارة الحياة، رغم ما يتدفق من تحت أقدامه من بترول كفيل بأن يجعل منه أحد أغنى شعوب الأرض لو أن هذا البترول كان تحت تصرف أيادي أمينة، تقوم بإنفاق عائداته على المواطنين وليس على أفراد العائلة الحاكمة كما يحدث في بلادنا السعودية.
فقد أشارت آخر الإحصائيات بمنطقة المدينة المنورة باعتبارها نموذجا لبقية مدن البلاد، أن معدل البطالة شهد ارتفاعا مخيفا في المدينة المنورة سنة 1427 هـ ، مقارنة بالسنة الماضية، إذ بلغت نسبة البطالة بين الذكور ممن هم في سن العمل حوالي 17% بينما بلغت لدى الإناث أكثر من 26%.
وهذا يعني أن إجمالي البطالة بين الجنسين لمن هم في سن العمل تجاوز نسبة 20%.
كما أفرزت المؤشرات أن معدلات الجريمة سجلت انخفاضا، مما يعكس القبضة البوليسية التي يحكم بها آل سعود البلاد، فرغم الفقر والبطالة التي يعيشها الشعب وفق المؤشرات الحكومية فإن الانحراف في الوسط الاجتماعي لم يؤشر إلى خطورة الحال، بحكم أن التعامل بين المواطنين والحكومة فيصله دائما عصا البوليس والسجن.
ورغ ما تنشره وسائل الإعلام والصحافة الحكومية من بناء للمساكن وما يتردد من نهضة عمرانية فقد أفرزت النتائج أن 14% من الأسر السعودية تعيش تحت خط الفقر، وأن نسبة 60% من الأسر لا تملك مسكنا خاصا بها.
وإذا كان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والذي يطلب من دول العالم إجراء المسوحات الدورية لمعرفة مدى التقدم الحاصل في كل دولة، فإن هذا البرنامج إنما يركز على الدول الفقيرة في العالم والتي لا تملك موارد بشرية وطبيعية قادرة على تجاوز تلك الخطوط.
أما في حال بلد مثل السعودية والتي تزخر أرضها بموارد طبيعية كبيرة متمثلة في البترول فإنها يفترض أن تكون في مصافي الدول التي تنعم شعوبها بالرفاهية، وليس حالها كما أظهرته المؤشرات المذكورة.
وفي ذلك أشار أحد الخبراء العرب العاملين ببرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إلى أن المؤشرات التي أظهرها المسح بالمدينة المنورة في السعودية يؤكد غياب ثروة البلاد التي لم توظف في تنمية المدن والأرياف بها، كما يؤكد أيضا صحة بعض التصنيفات التي وضعها بعض الخبراء حيث أدرجت السعودية ضمن الدول المتخلفة في هذا المضمار، رغم ضخامة دخلها القومي، بل أن بعض الدول الفقيرة قد تجاوزت السعودية بمراحل كبيرة في إنجازاتها رغم ضعف إمكانياتها، ولا يمكن مقارنتها بها.
وتطرق خبير من البرنامج وهو بريطاني الجنسية إلى أن مؤشر الدخل القومي هو مؤشر خاطئ تعتمده كثير من الدول لإبراز مؤشراتها على أنها إنجازات، وهو حال المملكة السعودية، وأضاف الخبير أن المؤشر الحقيقي خاصة في مضمار التنمية البشرية ينبغي أن يعتمد على مدى الحرمان من ثروة البلاد وهو ما نحدده نحن الخبراء بالحرمان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الخ.. وأضاف أنه وفي السياق السعودي فإن المؤشرات المتوفرة لدينا بالأمم المتحدة تؤكد مدى تردي الوضع الاجتماعي للشعب، مشيرا أن هذا سيجر معه مشكلات أخرى تتمثل في التفكك الاجتماعي والتفسخ الأخلاقي والتمرد على القوانين السائدة، رغم أن المجتمعات العربية تعرف بتماسكها والتزامها الديني والاجتماعي.
وأدلى خبير هولندي بدلوه في هذا فقال إن وجود الفقر والحرمان في بلاد نفطية هو بحد ذاته مؤشر على غياب العدالة الاجتماعية في السعودية، وهو مؤشر أيضا إلى وجود طبقية اجتماعية في المملكة رغم أن السلطات السياسية تحاول إخفاءها.
|