آل سعود أداة السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط

لندن : 11 صفر 1428 هـ ..الموافق 1 مارس 2007 م " واجز "

     تعتمد السياسة الخارجية السعودية منذ زمن طويل على التنسيق الكامل مع واشنطن، حتى باتت تعرف الرياض بتلقيها الأوامر من البيت الأبيض في كل نقلة تقوم بها دون أن تناقشها، حتى لو لم تلتق بالضرورة مع مصالحها.
ويقول محللون إن واشنطن ترى النزاعات بالشرق الأوسط على أنها صراع بين حلفائها والإرهابيين، بينما تنظر حكومة آل سعود إليها على أنها صراع بين السنة والشيعة.
ورغم هذا الاختلاف في الرؤى فإن الهدف واحد بالنسبة لآل سعود والأمريكيين. فالمنظور السعودي ينطلق من افتراض أن النفوذ الشيعي في المنطقة يهدد وجودها السياسي ليس غير وبالتالي فإن أي تحالف عربي مع طهران هو تحالف ضد الوجود بالنسبة لحكومة آل سعود كما أنه تهديد للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
ويرى بعض الدبلوماسيين أن الاضطراب الأمني في الداخل السعودي والصحوة الوطنية وما تبعها من ظهور أصوات معارضة لسياسات آل سعود، دفعت بالأسرة الحاكمة إلى إيجاد عدو خارجي لتجميد الغليان الداخلي ولو مؤقتا، وكان هذا العدو هو إيران بالضرورة لعدة أسباب؛ أبرزها أن طهران تعارض الوجود الأمريكي في المنطقة وهي تناصر الحركات والدول المعادية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، كما أن انتصار المقاومة اللبنانية على القوات الإسرائيلية في الصيف الماضي قض مضاجع آل سعود بسبب التأييد الشعبي للمقاومة، حيث ترى الرياض في ذلك مكسبا للشيعة ولإيران أيضا، لذلك فلا غرابة أن تكون السعودية أول من سعى لإحباط انتصار المقاومة اللبنانية والعراقية بل وجعلت منه أزمة عربية.
وهناك أدلة بأن السعودية قد قامت بتلك الخطوة بتكليف أمريكي ، فقد طلب البيت الأبيض من الرياض دعم السنة في العراق في محاولة لاستمالتهم كما طلب منها دعم حكومة السنيورة في لبنان في مواجهة المقاومة اللبنانية.
وقد أكدت ذلك صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية في أحد أعدادها مؤخرا بأن السعودية قررت أن تقوم بدور فاعل وتسهم في تشكيل النزاعات القائمة في المنطقة. ويقول محللون إن هناك اقتراحًا سعوديًا لتخفيض أو تثبيت أسعار النفط بهدف التأثير على إيران واقتصادها كونها الحليف للعرب ضد السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. وقد أكدت لوس أنجلوس تايمز أن التحول في الموقف السعودي جاء بأوامر من إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش.
بإنشاء تحالف من الدول المعتدلة في المنطقة، مع حركة فتح وإسرائيل ضد الدول المعارضة للسياسات الأمريكية مثل إيران وسورية وحزب الله وحماس، وهي خطوة سوف تؤدي إلى اعتراف سعودي كامل بإسرائيل وضرب الدول والحركات العربية المعارضة، لذلك كما يقول محلل سياسي عربي من لندن أن أمريكا تسعى لأن يكون دور الريادة في المنطقة لآل سعود، الحليف المصيري للإستراتيجية الأمريكية. يرى بعض الدبلوماسيين أن التصلب الأمريكي تجاه سورية يأتي من واقع وجود حليف مضمون على استعداد دائم لتنفيذ سياسة واشنطن الشرق أوسطية هو السعودية التي وقفت ضد المقاومة اللبنانية في حرب الصيف الماضي ووقوفها المادي والمالي مع حكومة السنيورة في لبنان، بل ودعمها الخفي لخروج سوريا من لبنان، كما يرى هؤلاء الدبلوماسيون أن التصلب في الموقف الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني مرده إلى تحالف الرياض مع واشنطن حيث بإمكان واشنطن التأثير على الاقتصاد الإيراني من خلال تخفيض أسعار النفط السعودي، كما أن موقع السعودية القريب من إيران يجعل من السعودية قاعدة انطلاق عسكرية في أية مواجهة محتملة بين أمريكا وإيران.
يقول كاتب سياسي سعودي يعيش في المنفى بلندن: إذا كانت واشنطن قد وجدت في آل سعود أداة طيعة وسهلة لتنفيذ سياستها في المنطقة فإن ذلك لا يعني أمرا مطلقا، فهناك شعب الجزيرة العربية له كلمته أيضا، مضيفا أن قادة المقاومة المسلحة السعودية والذين يخططون لاستراتيجيتهم من خارج البلاد يعون هذه الأمور جيدا، ونقل الكاتب عن أحد هؤلاء القادة قوله إن المقاومة المسلحة تنتظر أية تغييرات لتقول كلمتها ولتقلب الطاولة على الساسة من آل سعود والأمريكيين.