|
تعد مشكلة البطالة من أخطر المشاكل التي تلقي بظلالها على المجتمع السعودي بجميع فئاته، لما لها من آثار خطيرة على أمن المجتمع واستقراره، ولما لها من مضاعفات سياسية واقتصادية وأمنية على الاستقرار السياسي في البلاد.
وإذا كانت حكومة آل سعود لا تعير مشكلة البطالة أية أهمية يقينا منها بأنها تحكم قبضتها البوليسية على أفراد المجتمع، وبالتالي لا خوف من ضياع الشباب وانحرافهم على الأمن السياسي، فإن هذه المشكلة تؤرق المجتمع السعودي بجميع شرائحه وطبقاته الاجتماعية لأنها تمس الجميع بمضاعفاتها الخطيرة ولأنها مشكلة تعاني منها كل أسرة سعودية تقريبا.
يقول أحد الباحثين الاجتماعيين إن الحلول التي تطرح بين الحين والآخر لمعالجة البطالة في المجتمع السعودي هي حلول مسيسة بالدرجة الأولى، وهي تهدف لخدمة العائلة الحاكمة وضمان أمنها، أما إن وجدت اجتهادات أخرى من أناس وطنيين فهي محاولات فردية لا يعار لها أي انتباه رغم أنها في أغلبها يسودها التشاؤم في حلولها، من جانب آخر فإن النافذين في الحكومة وهم طبقة المسؤولين لا يأتون بحلول إلا بما يرغب آل سعود، هذا إلى جانب تفشي المحسوبية والوساطة في المجتمع السعودي خاصة في البحث عن وظيفة، مما يزيد من تعقيد الحال ويجعل القوانين الإدارية غير ذات فائدة.
ويضيف الباحث أن تشخيص أسباب البطالة سوف يطال مسؤولي الحكومة وأتباعهم، لأنهم كما يرى الكثير مجرد أدوات لتنفيذ أوامر العائلة الحاكمة التي يتوغل أفرادها في أغلب الدوائر الحكومية فيأمرون وينهون حسب هواهم وأمزجتهم بعيدا عن المصلحة الوطنية.
وقد صرح وزير العمل السعودي مؤخرا بأنه من الخطأ الاعتقاد بأن وزارة العمل هي الجهة المسؤولة عن حل مشكلة البطالة المتفشية، محملا المجتمع السعودي بكامل فئاته مسؤولية التعامل مع مشكلة البطالة وحلها.
ورغم أن الوزير قد تحدث بأسلوب لبق مبتعدا عن لب المشكلة عندما تطرق إلى مخرجات التعليم التي تعمل بمعزل عن حاجة المجتمع للتخصصات المطلوبة، وحاجة سوق العمل التي لا تتوفر بين المواطنين، في حين يسود مبدأ "السعودة" في دوائر الدولة بعيدا عن أي تفعيل له كون مقوماته لا تتوفر في الدولة؛ هذا الوزير ابتعد عن الخوض في جوهر البطالة وهو على يقين بأن سببها يعود إلى الطريقة التي يدير بها آل سعود دواليب الدولة غير أن وظيفته لا تسمح له بانتقاد العائلة الحاكمة.
ذكر صحفي متخصص في سوق العمل بإحدى الصحف العربية المهجرية أن المضاعفات الخطيرة المترتبة على مشكلة البطالة لا تكمن في جانبها الاقتصادي،بل إن الخطر يكمن في الجانب الاجتماعي للمشكلة، فمن المعروف أنه وفقا للإحصاءات غير الرسمية وهي الأقرب للحقيقة فإن نسبة البطالة تتجاوز العشرين في المائة في المجتمع السعودي، وإذا كانت الفئات العمرية في سن العمل من الشباب تشكل أكثر من نصف عدد السكان، فإن الضرورة المنطقية تقضي بأن يبحث هؤلاء الشباب عن فرص عمل، وهم من الفئات المتعلمة والمثقفة في المجتمع، وحين يصطدم هؤلاء بالواقع المرير ويفشلون في ضمان مستقبلهم، وهم في دولة تعد من أهم الدول المصدرة للنفط فإن تفكير هؤلاء الشباب سيتجه نحو طرح أسئلة مثل ما الفائدة من قضاء سنوات من العمر في التعليم دون نتيجة؟.. وما هو سبب هذه البطالة؟..
هل هي نقص في الوظائف الشاغرة؟.. وما سبب وجود العمالة المؤهلة وغير المؤهلة غير السعودية بأعداد كبيرة في البلاد؟..وأسئلة كثيرة غيرها تدور في أذهان الشباب العاطل ليصل في نهاية المطاف إلى حالة اليأس، عندها سوف يتحول هؤلاء الشباب إلى منحى آخر وهو حل مشكلتهم بعيدا عن إجراءات الحكومة.
هذه النقطة التي وصلت إليها نسبة كبيرة من الشباب السعودي كما يقول الصحفي جعلتهم جد متأكدين من فساد الحكم في مملكة آل سعود، وهو ما دفعهم إلى البحث عن أساليب لتغيير هذا الواقع المر.
فأفرزت هذه الحالة ما بات يعرف بالمقاومة المسلحة التي يشكل الشباب أغلب عناصر قواتها الضاربة، أما الفئة التي رأت أن التغيير لا يأتي بأسلوب القوة وينبغي الاتجاه نحو المطالبة بالإصلاح الديمقراطي، فقد بدأت تصطدم بالواقع حيث زج بأغلب أفراد هذه الفئة في السجون.
لذا وكما يقول زميلنا الصحفي أن البطالة هي التي ستعجل بالتغيير في مملكة آل سعود لأنها كمن يشعل النار ويزيد الحطب عليها حتى تنتشر وتأتي على من حولها.
في هذا الموضوع تحدث مواطن سعودي كان قد قرر الاستقرار بإحدى الدول الأوروبية قائلا: إن مسؤولي الحكومة ينشرون أرقاما عن البطالة بعيدا عن الواقع وهم يعتقدون أنهم يخدمون العائلة المالكة بذلك لأنهم يقللون من حجم المشكلة، إلا أنهم يقربون من موعد الانفجار الكبير الذي ينتظره جميع السعوديين بفارغ الصبر، وما لم تأخذ عائلة آل سعود بمطالب التيار الإصلاحي والقبول بالمطالب الدستورية فإنه مع بزوغ كل فجر ستكسب المعارضة أفراد جدد، وسيقترب يوم الفصل رويدا رويدا.
|