|
لا زالت تداعيات قرار رئيس الوزراء البريطاني " توني بلير " بوقف التحقيق في فضيحة صفقة الأسلحة البريطانية السعودية المعروفة بصفقة " اليمامة " والتي تورَّط فيها أمراء مع عائلة آل سعود ومن بينهم ولي العهد الحالي الأمير " سلطان " بتلقي رشاوى وعمولات مالية ضخمة تلقي بظلالها على الحكومة البريطانية وتهدد سمعتها الدولية وتضعها على المحك .
وقالت مجموعة مكافحة الرشوة التابعة للمنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية إن لديها مخاوف جديَّة بشأن سجل لندن في تحقيقات الفساد وقرارها في ديسمبر الماضي وقف تحقيق في صفقات شركة BAE مع السعودية.
وأوضحت صحيفة " الفاينانشل تايمز " البريطانية أن هذه الانتقادات تأتي في وقت سُلِّطت فيه الأضواء مجدداً على قرار " بلير " بوقف " التحقيقات في صفقة اليمامة تُبرز مخاوف أكثر عمومية بشأن فشل بريطانيا في التحقيق ومحاكمة المتورطين في تقديم الرشاوى .
ونقلت الصحيفة عن رئيس مجموعة مكافحة الرشوة بالمنظمة مارك بياث قوله إن القيام بهذا التحرك ضد بريطانيا جاء بعد وقف التحقيق في قضية صفقة BAE مع السعودية على أساس اعتبارات الأمن القومي .
من جهتها ذكرت صحيفة الإندبندنت في مقال لها أن بريطانيا كانت تأمل لدى اجتماع أعضاء المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية أخيراً في الحصول على بعض الدعم على الأقل لموقفها، لكنها لم تحظ بأي دعم حتى من الولايات المتحدة.
وأوضح كاتب المقال أن المنظمة لا تمتلك القدرة على تطبيق عقوبات رسمية على بريطانيا، لكن كل دولة من أعضاء المنظمة يمكنها فعل ذلك بمفردها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة على سبيل المثال يمكنها حرمان BAE والشركات البريطانية الأخرى من العقود الحكومية وعقود الدفاع الأمير كية، وهو ما يبدو نتيجةً غير مرجَّحةً لكن لا ينبغي استبعادها بالكامل.
وتابع كاتب المقال إن بريطانيا أوقفت التحقيق في صفقة اليمامة لأسباب سياسية نفعية، فالسعوديون كانوا يهددون بوقف العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا إذا استمر التحقيق، ما كان سيتعارض مع تدفق المعلومات الاستخباراتية من السعودية عن الأنشطة الإرهابية، مضيفاً أنه من المحتمل أنه كان هناك ثمن اقتصادي ينبغي دفعه كذلك إذا تم إلغاء الصفقة أو منح المرحلة القادمة من الصفقة لشركة منافسة غير بريطانية.
وقال إن المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية على حق في استمرارها في بحث القضية وتوبيخ بريطانيا على موقفها منها؛ لأنه إذا كانت حتى بريطانيا غير قادرة على الالتزام بالقوانين الدولية فالله أعلم كيف نتوقع من دول أقل تقدماً أن تفعل ذلك.
وفي تقرير آخر في نفس الصحيفة " الإندبندنت " ذكر أن فريقاً دولياً ذا نفوذٍ سيبدأ تحقيقاً جدياً في جهود بريطانيا لمكافحة الرشوة والفساد بعد أن أعربت المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية عن "مخاوف خطيرة" من قرار حكومة لندن وقف التحقيق في صفقة أسلحة ضخمة بين BAE Systems والسعودية.
وأوضحت الصحيفة أن المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية تُجري تحقيقاً جديداً في الرشوة بعد إسقاط قضية BAE، إن إسقاط التحقيق يمكن أن يكون له تداعيات تجارية ضخمة على الشركة، حيث تشير بعض المصادر إلى احتمال استبعاد BAE Systems من عقود وزارة الدفاع الأمير كية نتيجة لتقديم الشركة رشوة قدرها 60 مليون جنيه استرليني إلى مسؤولين سعوديين لمنحهم إياها صفقة اليمامة للأسلحة.
وبيّن التقرير أن التحقيق الجديد، الذي ستُجريه مجموعة العمل في قضايا الرشوة التابعة للمنظمة، سيركز على ما تعتبره المنظمة أخطاءً مستمرةً للتشريع البريطاني لمكافحة الرشوة وفشله في إجراء تحقيقٍ واحدٍ كاملٍ منذ دخلت معاهدة المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتنمية لمكافحة الرشوة حيز التنفيذ في 1999.
|