مساوئ الإدارة والقانون في السعودية في نظر رجال الأعمال

جدة: : 6 ربيع الأول 1428هـ .. الموافق 25 مارس 2007م " واجز "

     فساد النظام الإداري والقانوني في مملكة آل سعود يعرفه الجميع مواطنون ووافدون، وقد باتت سمة تميز حكومة آل سعود عن غيرها من الحكومات المجاورة، حتى أصبح المواطن والوافد على حد سواء يضع في اعتباراته هذا الفساد في جميع معاملاته مع أية جهة حكومية، فيهيئ نفسه للرشوة أو يبحث عن واسطة لإنجاز معاملته المتعطلة أو يعمل على الالتفاف على القوانين الجائرة المطبقة، أما المستثمرون ورجال الأعمال فقد هرب الكثير منهم لاستثمار أمواله وإنشاء مشروعات في الدول المجاورة حيث تتمتع بالاستقرار والأمان المالي والقانوني والإداري.
وفي سياق هذا الفساد تحدث مجموعة من رجال وسيدات الأعمال لصحيفة الوطن السعودية الصادرة خلال اليومين الماضيين عددوا فيها مساوئ الإدارة والقانون في السعودية التي أعاقت مشروعاتهم وأعمالهم مما أدى بالكثير إلى إعلان إفلاسه وضياع رأس ماله أو الهروب إلى خارج السعودية بأموالهم حيث جعلت هذه الفوضى مجموعة محدودة من أصحاب رؤوس الأموال وشركائهم من الأمراء يسيطرون على اقتصاد البلاد.
وأجمع هؤلاء على ضرورة إنشاء المحاكم التجارية لضمان حقوقهم التي تضيع في إجراءات إدارية لا يفهمون مراميها، وطالبوا بضرورة تصحيح مخرجات التعليم ومواءمتها بما يتناسب وحاجة السوق كون أن القوانين تقضي بضرورة السعودة في حين أن الخريجين السعوديين لا مكان لتخصصاتهم في سوق العمل. وأكدوا أن الاقتصاديات الناجحة في العديد من الدول خاصة المجاورة لنا انطلقت من التخطيط والإدارة السليمة التي لا تجامل جهة حكومية أو خاصة كما هو حاصل في السعودية ، بالإضافة إلى إعادة النظر في توزيع الدخول في المجتمع وخاصة في الطبقات المتوسطة وما دونها.
وأشاروا إلى أهمية تطبيق الشفافية وتطوير بعض الأنظمة والقوانين حتى تصبح الأعمال واضحة بعيدا عن سيطرة واحتكار الحيتان الكبيرة التي لا تترك أخضر ولا يابس، كما طالبوا منح المرأة الحرية في العمل في أي قطاع ترغبه بدلا من حصرها في وظائف محددة وذلك تمشيا مع الاتفاقيات الدولية التي تكفل للمرأة حريتها في اختيار العمل الذي تريده.
وذكروا أن مشكلتهم الكبيرة هي في اللوائح التنفيذية للأنظمة والقوانين التي تعد عائقا أمام نجاح أعمالهم بسبب تركها لأفراد يجتهدون فيها دون أن يفهموا الغرض منها مما أفقدها حيويتها، كما أكدوا على فساد الإدارات الوسطى في السعودية والتي باتت ملكا لأصحابها، مما زاد من حالات الرشوة والوساطة والمحسوبية في الإدارات.
وقال نائب رئيس غرفة جدة زياد البسام إن المنشآت الصناعية الصغيرة التي تقل رؤوس أموالها عن مليون ريال تعاني من إهمال كبير لدرجة تصل إلى عدم الاعتراف بها، بينما نجدها في الدول الأخرى عماد النهضة الاقتصادية والمحرك الأساسي لها. وأكد ممثل غرفة جدة لدى مجلس الغرف السعودية الدكتور عبد الله بن محفوظ أن أصحاب الأعمال يعانون من الأنظمة والقوانين ولكنهم يعانون أكثر من اللوائح التنفيذية المفسرة لها فهي تفسر حسب المزاج والمصلحة الشخصية لمفسريها.
وأضاف أن اللوائح التنفيذية للأنظمة تعكس رؤية الوزراء ووزاراتهم وهنا تكمن المشكلة، فالجهات القضائية تلتزم باللوائح التنفيذية أكثر من الأنظمة نفسها، وإذا عدنا إلى كل وزارة نجد أن من يضع اللوائح فيها شخص أو شخصان وهذا غير منطقي، بمعنى أن اللوائح متروكة لاجتهادات أفراد تختلف تفسيراتهم من شخص إلى آخر حسب مصلحته الشخصية.
وأوضح أن مخرجات التعليم يجب أن تتواكب مع متطلبات سوق العمل لأن التعليم في بلادنا بعيد كل البعد عن سوق العمل واحتياجاته.
وأشار إلى أن الشفافية غائبة في الإدارة العامة الوسطى للدولة وتشمل مديري الإدارات ومن تحتهم، فمن غير المعقول أن يستمر وزير في منصبه 4 أو 8 سنوات في حين يبقى مدير فرع في منطقة أو مدينة حتى سن التقاعد. وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أسعد جوهر إلى عدم وجود نظام قضائي مالي مستقل مما يعيق فرص الاستثمار الأجنبي، وقال إن هناك الكثير من الشركاء الأجانب يفرضون على شركائهم السعوديين الاحتكام إلى محاكم خارجية بسبب غياب المحاكم التجارية المتخصصة في السعودية.
وأكدت عضو مجلس إدارة غرفة جدة نشوى طاهر ضرورة مراجعة اللوائح التنفيذية للأنظمة الاقتصادية التي تكون في غالبيتها غير واضحة وتفسر باجتهادات شخصية من قبل أفراد حتى أصبحت تشكل عقبات أمامنا. ويرى المستشار ورجل الأعمال الدكتور خليل دهلوي ضرورة إيجاد الشفافية والعدل لأنهما القاعدتان لأي إصلاح في جميع الدول، وأوضح أن المنشآت الصغيرة تمثل عصب الاقتصاد ورغم ذلك لا يوجد لها أنظمة وقوانين تحميها من سيطرة الشركات الكبرى ،وأشار إلى أن مخرجات التعليم الفني يجب أن تتطور، بالإضافة إلى أن المناهج بالية في التعليم الفني وتقتصر على تخريج شباب لديهم تعليم هش لذلك يجب تغيير مخرجات هذا التعليم لتلائم احتياجات سوق العمل.
وأكد دهلوي أن أنظمة القضاء واستصدار التراخيص بحاجة إلى تغيير أيضا فالمحاكم التجارية غائبة وإصدار الرخص يمتد في بعض الأحيان إلى فترات طويلة في حين أنه لا يستغرق 24 ساعة في دول مجاورة. وتحدثت سيدة الأعمال أماني عبد الواسع عن الشفافية فقالت إن غيابها أدى إلى انهيار سوق الأسهم .