بعد تنامي الرفض لسياسات الحكومة وبروز ظاهرة الكتابة على الجدران ودورات المياه .. مدينة جدة تحاول القضاء على هذه الظاهرة

جدة: : 20 ربيع الأول 1428 هـ ..الموافق 8 أبريل 2007 م " واجز "

    نتيجة لتصاعد تيار الرفض ضد ممارسات حكومة آل سعود التي أدت بالمجتمع إلى هوة البطالة والفقر، ونتيجة لارتفاع الأصوات الإصلاحية المنادية بتطبيق القانون ومنح الحريات للمواطنين على السواء وإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبسبب ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين فئات المجتمع السعودي خاصة فئة الشباب من خريجي المعاهد والجامعات الذين يئسوا من البحث عن عمل شريف؛ بدأت ردود فعل هؤلاء الشباب تجد متنفسا لها عبر الكتابة على الجدران وفي دورات مياه المدارس والمرافق العامة وحتى المساجد، في شكل عبارات سب وقدح للعائلة السعودية بل وفضح العديد من ممارساتها التي لا تستطيع وسائل الإعلام الحكومية التطرق إليها، وجاءت بعض هذه الكتابات في شكل فضائح وقصص كاملة مكتوبة على الجدران حول أمراء آل سعود والمسؤولين الكبار في الدولة، كما جاءت أيضا في شكل رسومات ساخرة تعكس نفسيات هؤلاء الشباب الحاقدة على الحكومة وسياساتها.
ومن أجل القضاء على هذه الظاهرة والتي فشلت عيون الأمن السعودي في تعقب واكتشاف مرتكبيها، رغم زيادة انتشارها بشكل واضح خاصة في دورات مياه المرافق العامة ومساجد جدة، وفي مسعى لاحتواء واكتشاف هؤلاء الشباب قامت بلدية بريمان بمدينة جدة بتخصيص حديقة داخل حي السامر وطلبت من الشباب ممارسة كتاباتهم ورسوماتهم الكاريكاتورية على جدارية يبلغ طولها 60 متراً وارتفاع ثلاثة أمتار إلى جانب مواقع أخرى موزعة في الحديقة، حيث وفرت لهم الأدوات والمواد الخاصة بالكتابة، بينما وضعت من يراقبهم أملا في اكتشاف أو الشك في أحدهم ممن يكتبون كتابات سياسية .
وقد عقب أحد الاختصاصيين في علم النفس على محاولة بلدية بريمان هذه فقال إن الشباب المعني أصلا بذلك وهم الذين يقومون بالكتابة السياسية والرسم الساخر من السلطة لن يفعلوا ذلك في حديقة السامر بل سوف يقومون بمزاولة هواياتهم في فن الرسم ليس إلا، رغم أن العديد منهم سوف يحجم عن الاقتراب من الحديقة أصلا خوفا من اكتشافهم، وبالتالي فإن هذه المحاولة محكوم عليها بالفشل مسبقا، مبديا وجهة نظره في علاج المشكلة بالقضاء على ظاهرة البطالة بين الشباب الجامعي ومنح المزيد من الحريات للمواطنين والقضاء على الفساد الإداري وبلورة الشفافية في المجتمع ومحاسبة المفسدين والمقصرين مهما كانت أوضاعهم الاجتماعية أو المالية.
ويعبر أحد الشباب عن رأيه قائلا أنا أحمل مؤهلا جامعيا في مجال الاقتصاد منذ ثلاث سنوات ورغم أنني تقدمت لأكثر من جهة للحصول على عمل إلا أن محاولاتي باءت بالفشل، مضيفا بالقول رغم أنني لست ممن يكتبون على الجدران لكنني أهوى قراءة ما يكتبون وأبحث عن هذه الكتابات في دورات المياه خصوصا لأنها المكان الآمن الوحيد لهم في التعبير عن آرائهم ولي رغبة في قراءة وتأمل ما يكتبون ويرسمون لأنني أعتبرهم يعكسون رغباتي ويطفئون ما بداخلي من حقد تجاه الحكومة الفاسدة، واعتبر أن معاناتهم هي معاناتي، ورغم عقم هذه المحاولات بالكتابة على الجدران ضد الحكومة وعائلة آل سعود فإنني أدعو هؤلاء الشباب للانخراط في التنظيمات الإصلاحية التي تطالب علنا بإصلاح أوضاعنا وطرح مقترحات علمية للقضاء على ظواهر الفساد والبطالة والفقر.