صفقة اليمامة ادخلت عائلة آل سعود في موسوعة " جيتس " للرقم القياسي في الفساد

الدوحة : 29 ربيع الأول 1428 هـ الموافق 17 أبريل 2007 م "واجز"

     لازالت فضيحة تورط عائلة آل سعود في تلقي عمولات ورشاوى في صفقة السلاح السعودية البريطانية المعروفة بصفقة اليمامة والتي تحولت من أكبر وأضخم صفقة في تاريخ السلاح في العالم إلى أكبر فضيحة سياسية دولية حتى الآن ، وتحولت إلى مادة دسمة في وسائل الاعلام العربية والدولية .
وادخل الشريط الوثائقى الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية مؤخرا بعنوان " سوداء اليمامة " أمراء آل سعود وحكومة " بلير " في موسوعة " جيتس " للرقم القياسي للفساد في صفقة العصر من خلال ما أظهره من الكثير من التفاصيل الدقيقة حول الرِّشى وتسهيل الدعارة لأطراف من العائلة الملكيّة السعودية في صفقة اليمامة. كما عرض قائمة المدفوعات المشبوهة التي تلقاها أمراء آل سعود وخاصة جناح ولي العهد الحالي الامير " سلطان بن عبد العزيز " الذي كان يشغل أنذاك منصب وزير الدفاع وحلقة من الاقرباء والتي ضمت حتى الإناث .
وأشار الشريط الوثائقي إلى أن انكشاف تفاصيل الرشاوى في صفقة اليمامة التي تعتبر من أكبر الصفقات العسكرية على المستوى العالمي، وتقدّر قيمتها بنحو ( ٧٥ ) مليار دولار أميركي أثار أيضا الكثير من علامات الاستفهام لدى الخبراء العسكريين حول ميزانية الانفاق على التسلّح السعودي، التي توازي ما ينفق على جيوش إيران وتركيا وإسرائيل مجتمعة، بالنظر إلى أن الجيش السعودي يصنّف من بين الجيوش المتواضعة الحجم والمقدرة .
وتتبع الشريط الوثائقي الطويل لقناة الجزيرة والذي كشف أسماء بعض كبار أمراء آل سعود المتورطين في الصفقة كافة التفاصيل منذ بداية الصفقة وقيم الرشاوى والحسابات السرية لأمراء آل سعود في البنوك الاوروبية والتي بلغت أرقاماً خيالية تقدّر بمليارات الدولارات .
واشار الشريط إلى أن الروائح الكريهة المحيطة بصفقة اليمامة ليست وليدة هذه الأيام، فقد دعت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية في مقال نشرته في عدد الأحد أول فبراير لعام ١٩٩٨، الحكومة البريطانية العمالية الجديدة (وقتها)، إلى الكشف عن تفاصيل برنامج اليمامة العسكري بين بريطانيا والسعودية، واصفة الصفقة بأنها الأكبر، وربما الأكثر فساداً في التاريخ البريطاني.
وعلّلت «الأوبزرفر» موقفها هذا بقولها إن الشعب البريطاني لم يحط علماً بالصفقة، إلا عندما بدأ مكتب التحقيقات الوطنية الكشف عنها في العام ١٩٩٢، ولم ينشر تقريراً يظهر النتائج التي توصّل إليها التحقيق! وطالبت الصحيفة انذاك في افتتاحيتها الحكومة إلى إعادة فتح ملف اليمامة، وقالت إن تغيير الحكومة يجب أن يمنحنا فرصة النظر مرة أخرى في الصفقة الأكثر إشكالية في سنوات حكم حزب المحافظين.. وأضافت أن ما يمكن أن يقال هو أن هذه الصفقة شملت دفع رِشى (أو بشكل أكثر لباقة عمولات) على نطاق واسع، وأنه وفق تقديرات حديثة، فإن ثلاثمائة مليون جنيه إسترليني كانت تنفق سنوياً.
وقالت إن الاعتقاد السائد هو أن هذه الأموال كانت تتدفّق باتجاه واحد، من بريطانيا إلى أمراء العائلة المالكة الذين يتوجّب على البريطانيين الحصول على إذنهم قبل الاتفاق على المبيعات.
ولم يمض أسبوع على نشر هذا المقال، حتى نشرت «الغارديان» أخباراً عن انهيار مفاوضات بريطانية مع شركة مملوكة لأمراء سعوديين في بنما، بسبب انكشاف الممارسات غير القانونية في صفقة اليمامة. وأكّدت أن حوالى ( ٤٠) نائباً بالبرلمان البريطاني وقّعوا عريضة يطالبون فيها بنشر التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الوطنية حول مشروع اليمامة عام ١٩٩٢.
وتمكّن تلفزيون «بي. بي. سي» البريطاني من كشف كثير من الحقائق حول الصفقة والرِّشى والدعارة، فقدّم برنامج «المال» الذي تبثّه القناة الثانية مقابلات مع عدد من الأشخاص الذين شاركوا في فضيحة اليمامة... وقيام شركة الأنظمة الإلكترونية والجوّيّة البريطانية لتصنيع الأسلحة، بدفع مبالغ مالية تقدّر بنحو ( ٦٠ )مليون جنيه استرليني، لتسهيل الحصول على أكبر صفقة أسلحة في تاريخ بريطانيا. ونشر موقع إذاعة «بي. بي. سي» القسم العربي تقريراً جاء فيه، أن الأمير" تركي بن ناصر " كان أحد أفراد العائلة المالكة السعودية، المستفيد ين من تلك الملايين، حيث كان مسؤولاً على مدار العشرين عاماً للاشراف على أعمال الجانب السعودي لإتمام الصفقة التي عادت على الشركة البريطانية بمليارات الدولارات.
وأشار البرنامج إلى أن «بيتر غاردنر» الذي أغدق الأموال على الأمير " تركي " لأكثر من عقد من الزمن، خرج عن صمته وتحدّث لأول مرّة عمّا كان يرتكبه من أعمال.
بدأ غاردنر العمل مع الشركة لأول مرة في العام ١٩٨٨، لتصبح شركة السياحة الصغيرة التي كان يمتلكها، قناة كبيرة لمرور أموال الشركة البريطانية العملاقة لصناعة وتجارة السلاح «بي. آي. إي»، حيث كان يضخّ عن طريقها نحو سبعة ملايين إسترليني سنوياً.
وكانت مهمّة غاردنر إغداق الأموال على الأمير تركي مع كل مظاهر البذخ.
فبناء على تعليمات الشركة، كان يوفّر له ولحاشيته الفنادق والسيارات والأموال والطائرات الخاصّة والحراسات الخاصّة وإجازات مثيرة؟! كما استفادت عائلة تركي من كل هذا.
ويقول غاردنر إن زوجة الأمير حصلت على سيارة رولزرويس يقدّر ثمنها بنحو ( ١٧٠ ) ألف جنيه إسترليني، كهديّة في عيد ميلادها.
كما وضعت تحت تصرّفها وحاشيتها طائرة شحن خاصّة من طراز بوينغ ٧٤٧ لنقل مشترياتهم، كما حظي نجل الأمير تركي وأصدقاؤه برحلة تزلّج في كولورادو تقدّر تكلفتها بنحو( ٩٩) ألف إسترليني.
كما صوّر حفل رفاف ابنة تركي بتكلفة قاربت المائتي ألف استرليني. كما نظّم غاردنر برنامج العطلة الصيفية للأمير تركي وعائلته في العام ٢٠٠١، والتي استغرقت ثلاثة أشهر، وكلّفت الشركة نحو مليوني جنيه إسترليني.
وعلّق غاردنر على ذلك بقوله لبرنامج «المال» إن أسلوب الحياة هذا فاق أسلوب حياة نجوم السينما... لقد كان النجوم يرتادون الفنادق التي كنا نزورها، لكنهم لا يعيشون في هذا المستوى من البذخ والاسراف.
وتلقّى غاردنر في بعض الأحيان تعليمات بتوفير الأموال للأمير تركي وعائلته، في صورة أموال سائلة أو تحويلات مصرفية أو فواتير البطاقات الإئتمانية، وقال أنه قام بتحويلات قيمتها (١٠٠) ألف دولار.
وظهر على شاشة التلفزيون البريطاني «القناة الثانية (بي. بي. سي)» مصدر آخر يدعى إدوارد كانينغهام، الذي أفصح لأول مرة عن أنه تلقّى تعليمات بتلبية متطلّبات المسؤولين السعوديين الأقلّ مرتبة، من أجل تسهيل أعمال الشركة البريطانية، ووجد نفسه في موقف الوسيط الذي يساعد أولئك المسؤولين على التمتّع بحياة الليل في لندن، ويدفع عنهم فواتير المقامرة، ويرتّب لقاءات لطيّارين سعوديين كانوا يزورون لندن في إطار صفقة اليمامة مع بائعات الهوى.
وقال في البرنامج: كنت أحضر بعضهن (بائعات الهوى) من المنطقة التي أقطن فيها، الأمر الذي كان يسبّب لي حرجاً شديداً، وبخاصّة أنني رئيس مجلس محلّي عمالي.
وأوضح أيضاً أنه كان يقدّم لمسؤولين في السفارة السعودية أطقم مائدة فضّيّة وذهبيّة قيّمة، سعر القطعة الواحدة منها ألف جنيه إسترليني.
وأضاف: كنت منهمكاً بتلبية طلبات كل من في السفارة، إذ كانوا جميعاً يريدون أطقماً ذهبية، وكانوا يعزفون عن تلقّي الأطقم الفضّيّة.