|
مسكين المواطن السعودي الذي ما أن يستيقظ في صباح كل يوم ويهم بالخروج من بيته إلى أي مكان حتى لأداء الصلاة إلا ويترصد له أعضاء هيئة الأمر بالمنكر ليفرضوا عليه الدين الوهابي.
ومسكين المواطن السعودي لأن وهابي آل سعود لم يكفهم ما يعانيه من هموم الفقر والبطالة وانعدام الأمن وخرق الحريات ومشقة الحياة حتى يتدخلوا في حياته وسلوكه الشخصي وكأنه ليس بإنسان مسلم أو أن سلوكياته وتصرفاته لا علاقة لها بالإسلام.
هذا المواطن الذي اختلط عليه الأمر في التعامل مع الفساد الرسمي في الدولة تدفعه هيئة الأمر بالمنكر إلى التقولب في قوالبها الغريبة والبالية في آن، حتى في أداء صلواته.
وحتى شيخ هيئة الأمر بالمنكر إبراهيم عبد الله الغيث يأبى إلا أن يشارك في إحكام الخناق على المواطن السعودي، ولم يترك فرصة إلا ويقتنصها في مواجهة المواطن المغلوب على أمره كسبا لرضا أسياده، فهو يفرض على المصلين البقاء في المسجد عقب أداء الصلاة لأنه لديه ما يقوله لهم، ولأنه على يقين بأن أحدا من المصلين خوفا على نفسه أو هروبا من إلصاق تهمة سياسية به وبالتالي لن يخرج من المسجد إلى بيته ، وأي كلام يقوله هذا العبد "المأمور" من أسياده آل سعود؟.. إنه الحديث المعروف سلفا لدى جميع المصلين عن ما يجترونه دائما في خطبهم وأحاديثهم عن الإرهاب والإرهابيين.
مثلما فعل بعد أداء صلاة المغرب ليوم الخميس الماضي في أحد جوامع الرياض عندما أمر المصلين بعدم مغادرة الجامع.
ينسى شيخنا الخرف أن مفهوم الإرهاب لديه يختلف كلية عن مفهومه لدى المواطن السعودي الذي تطارده السلطة أينما توجه حتى في بيوت الله.
ما يراه الوهابيون إرهابا يراه المواطن نضالا ومقاومة ضد الفساد، لذا يسعى عبيد هيئة الأمر بالمنكر إلى قلب الآية فيحاولون إقناع المواطن في بيت الله باعتباره مكانا حياديا للجدل الوهابي أن الإرهابي هو كل من يقول"لا" لآل سعود وللوهابيين، حتى لو قال جميع المواطنين "لا" فإنهم إرهابيون في نظر عبيد آل سعود، ولن ينالوا رضا شيوخ الوهابية أو أمراء العائلة المالكة حتى يقتدوا بهؤلاء العبيد ويصبحوا مثلهم طيعين عندها يمكنهم الخروج من المسجد، نقصد الخروج من هذا المأزق والعودة إلى بيوتهم، ويتناسى عبيد آل سعود أن هؤلاء المصلين ما أن تطأ أقدامهم خارج عتبة المسجد حتى تنقلب الـ "لا" إلى "لا" رفض لواقع ممل ومقيت ويصبح الإرهاب هو ما يقوم به هؤلاء العبيد.
المعادلة السعودية هي سهلة الفهم بقدر غموضها؛ فآل سعود وجماعة الأمر بالمنكر والوهابيون عموما يسعون لفرض مذهبهم على المواطن من أية شريحة وأينما حل في المدارس والمعاهد والجامعات وفي بيوت الله وحتى في الشوارع والأسواق ومحلات البيع وعبر وسائل الإعلام، والناتج هو صفر، والصفر لا قيمة له مثل آل سعود وعبيدهم الوهابيين وجماعة الأمر بالمنكر.
الشطر الثاني من المعادلة هو أن هذا الضغط السلطوي أدى إلى نتيجة واضحة هي مزيد من السخط ومزيد من المعارضة لحكومة آل سعود وعبيدها الوهابيين.
أما الغموض في هذه المعادلة السعودية فهو أن آل سعود يرون أنهم ناجحون في مخططهم هذا ضد المواطن والأسوأ من ذلك أن عبيدهم يعتبرون ما يقومون به ضد المواطن هو عين الصواب، إنه حقا الخبل والعته بعينه.
|