عروس البحر الأحمر عطشى  

جدة : 23 ربيع الثاني 1428هـ الموافق 9 مايو 2007 م "واجز"

     جدة عروس البحر الأحمر أو هكذا درج الناس على تسميتها، وإذا كانت هذه التسمية قد انطبقت على هذه المدينة العربية لسنوات عدة فإنها اليوم لم تعد عروس البحر كما كانت، فهي مدينة عطشى تستغيث بمن يروي ظمأها، ليس عطش العشق لليالي جدة المقمرة والتي يحلو فيها السمر ، وليس أيضا عطش الحب الجياش بين الناس لأن هذا الحب جزء من كيان أهالي جدة.
إن جدة عطشى للماء الذي بدونه أضحت أشبه بمدينة مشدوهة لا تعي ما تفعل ولا تخطط لما ستقوم به، إنها مدينة تاه الناس فيها بين البحث عن قطرة الماء وبين البحث عن لقمة العيش الصعبة المنال في أغنى بلاد العالم بالنفط. وإذا كانت جدة ليست الوحيدة في صراعها مع شح المياه فإن هذا الصراع المصطنع تعيشه أغلب إن لم يكن جميع مدن بلاد الحرمين.
يقول المواطن "إبراهيم أبو عبد الله" من سكان جدة أبا عن جد إن الحكومة يمكنها أن توفر المياه لكل مواطن في المملكة لكنها فضلت أن تبقي الناس في حالة دائمة من نقص المياه مستخدمة أسلوب العصا والجزرة أبشع استخدام في تطويع وتركيع الناس.
سعد القحطاني يقول إن ضمان استقرار أوضاع توزيع المياه في جدة أشبه بالقبض على الماء نفسه في قبضة اليد، فبعد أن تعود الناس لفترة من الزمن على مواعيد ثابتة في توفير مياه الشرب للسكان؛ بدأت هذه المواعيد تتباعد فأصبحت تفصل بين المرة والأخرى أكثر من عشرين يوما، حيث استمر هذا الحال وتعود الناس عليه رغم صعوبته حتى تباعدت المواعيد لتصل إلى الشهرين دون تزويد المنازل بالمياه، فهل يعقل أن تبقى الأسر بدون ماء طيلة هذه الفترة.
 يشير المواطن سند العتيبي من سكان أحياء شرق السريع إلى أن ما يجعلنا صابرين على شح المياه هو الوعود الكاذبة التي يمنوننا بها كل مرة بأنه مع الأيام سوف تتحسن الأوضاع وسوف تتم مساواتنا مع باقي الأحياء الراقية بجدة، وأصبحنا أكثر أملاً مع المشاريع التي نسمع أن إدارة المياه سوف تنفذها لحل أزمة المياه في جدة، غير أن الواقع يصدمنا ويوقظنا من أحلامنا لنفاجأ بأنه كل مرة تتأخر المياه عن موعد ضخها لعدة أيام حتى وصلنا في هذه الأيام إلى مضي شهرين ولم تضخ مياه الشبكة إلى خزاناتنا حتى قطرة واحدة رغم أنها كلّفتنا كثيراً حتى أدخلناها إلى بيوتنا وعلى حسابنا الخاص.
تحدث المواطن خالد السالم فقال بالإضافة إلى مشكلة عدم ضخ المياه للبيوت هناك مشكلة أخرى نعاني منها وهي محطة الأشياب والتي لم تكن أفضل حالا من إداراتها؛ فنحن نمضي الساعات الطوال في ردهات هذه المحطة وتتعطّل أعمالنا ونجد أنفسنا رهائن فيها لحين أن يمن الله علينا بتسهيل أمر الوايت المنشود.
أما عايض سليم الأحمدي فيقول مضت علي ثلاثة أيام وأنا أتردد على الأشياب للحصول على وايت الماء ولم أستطع الحصول عليه، وكل يوم أجد نفسي على الحال ذاته؛آتي إلى هنا في الصباح وأسجل أسمي في قائمة الأسماء الطويلة وأنتظر مثل بقية الناس ليحين دوري في الحصول على وايت الماء وأبقى في هذا الطابور إلى الظهر ثم أذهب لآتي بأبنائي أو أخلص بعض أعمالي وإذا عدت قالوا لي إن الرقم قد فاتني وعليَّ العودة مرة أخرى صباح اليوم التالي وهكذا منذ ثلاثة أيام لم أستطع جلب الماء لأني لن أقدر على ترك أبنائي في المدرسة أو تعطيل بعض أعمالي.
وتساءل عائض إذا كانت المياه متوفرة بكميات كبيرة في هذه المحطة فلماذا لا يتم ضخها عبر الشبكة وإراحة عباد الله من هذا العناء المستمر، أم أن هناك من يستفيد من هذا الانقطاع؟! نحن لا نريد أن نتّهم أحداً ولكن في الوضع غرابة شديدة تثير الانتباه. المواطن يوسف الشهري يقول اليوم هو الخامس وبيتي بدون ماء، وفي هذه المحطة البائسة توزع أرقام الوايتات مرة واحدة في اليوم وفي أوقات غيرمناسبة ثم تعتذر عن ذلك، ونبقي نحن إمّا أن يتعطّل الشخص عن أعماله أو أن يقضي يومه كاملاً في هذه المحطة اللعينة.
وأعتقد أن ذلك عائد إلى أن هناك عملية احتكار من قبل المتعهد الذي لابد وأن ينجح مشروعه، ونجاح مشروعه يعتمد على زيادة توزيعه للمياه عبر الوايتات. وهذا ما قد يؤدي إلى قطع ضخ المياه عبر الشبكة لكي ينجح ذلك المشروع ولو كان على حساب المواطنين الذين سئموا من المسلسل الممل لمياه الشبكة والأعذار الواهية التي يختلقها المسؤولون عن تلك الشبكة فنجدهم يعاملون الأحياء بمكيالين وفق الجدولة الوهمية التي تحابي أحياء على حساب أحياء أخرى، ويقول إننا نطلب من المسؤولين أن يوقفوا هذا اللعب بحياة الناس ولا يعاملوننا بالمسكنات التي تعبنا من تعاطيها.
محمد حسين هزازي يقول منذ ثلاثة أيام وأنا أستأذن من عملي لكي أحصل على وايت الماء وأنتظر هنا من الصباح حتى الظهر ثم أعود بخفي حنين حتى تسبب لي ذلك بمشاكل في عملي الوظيفي وللأسف ذلك كله عائد إلى انقطاع مياه الشبكة عنا حيث أصبحنا نعاني من الظمأ المتواصل في ظل الإجحاف الكبير من قبل إدارة المياه .