|
رغم سياسة التهميش التي يمارسها آل سعود والوهابيون على طائفة الشيعة في السعودية، ورغم تغييب أفراد هذه الطائفة عن المناصب العليا في الحكومة، وإهمال مناطقهم وحرمانها من أي تطور وحرمانهم من خيرات البلاد التي تأتي من تحت أقدامهم، بل والزج بالنخب الشيعية في غياهب السجون؛ فإن هذا كله لا يكفي ولا يشفي غليل وحقد آل سعود وذراعهم الدينية الوهابية على الشيعة.
وما أن تتفتق قريحة أي من آل سعود وأذنابهم الوهابيين بفكرة خبيثة أو فتنة طائفية ضد شيعة السعودية حتى يسارعوا بتطبيقها علها تأتي بإنجاز حتى لو كان بسيطا.
تطبيق تلك الأفكار الخبيثة في الشارع السعودي قد يكون أمرا متوقعا فالمواطن الشيعي قد يرفض ذلك ويعبر عن رفضه بمختلف الوسائل.
أما أن يتم ذلك في داخل السجون فهذا منتهى الدناءة، إلا أنه حصل فعلا، فقد ورد بأحد المواقع الإلكترونية أنه في السجن العام بالإحساء قامت السلطات السعودية بتوزيع كتاب يسيء للشيعة مسببة حالة من الاحتقان الطائفي بين السجناء الشيعة والسنة يوشك على التحول إلى حالة من العنف بين الطرفين.
وتقول مصادر من داخل سلطات السجن العام بالإحساء أنه تم جلب أكثر من مائة نسخة من كتاب "ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت" والذي تضمن إساءات وطعنا في عقائد الشيعة وقام قسم الشؤون الدينية بالسجن بتوزيعه بين النزلاء مما أدى إلى خلاف مذهبي كبير بين المساجين وصلت إلى حد المشاجرة والانعزال بين الطائفتين الشيعة والسنة داخل السجن.
ويقول أقارب أحد السجناء من الشيعة إن سلطات السجن لم تحرك ساكنا حيال هذا التوتر بين الطائفتين، خاصة وأن سجن الإحساء لم يسجل حالات مثل هذه من قبل بل أن النزلاء على اختلاف مذاهبهم يرتبطون بعلاقات حميمة جمعت بعضهم حتى بعد خروجهم من السجن.
وبعد انتشار الخبر بين المواطنين خاصة في الإحساء تحدث إلينا "ع ن" وهو أحد الباحثين الاجتماعيين والذي يرتبط بسجن الإحساء بعلاقة عمل مستمرة فقال: إن ما يفسر هذا التصرف الحكومي الغريب هو محاولة بث الفتنة الطائفية بين نزلاء السجن خاصة بعد اكتشاف خلايا تنظيمات مسلحة وكميات من الأسلحة مؤخرا، مما أدى بآل سعود إلى الخوف من أن ينتشر هذا المد إلى داخل السجون سيما وأن سجون المملكة تعج بالمثقفين والسياسيين وأصحاب الرأي من الشيعة ومن غير الشيعة فتصبح السجون ملتقيات ومنتديات يتبادل فيها النزلاء الأفكار والمواقف من آل سعود وأتباعهم.
ويرى "ج د" ومهنته معلم أن ما يقوم به آل سعود من ممارسات ضد الشيعة هي في حقيقتها محاولة يائسة منهم لمصادرة الثقافة الشيعية خاصة وأنها ترتكز على الدليل والمنطق بينما يغيب ذلك عن الديانة الوهابية الجوفاء.
ويضيف أن أسرة آل سعود ومن ورائهم الوهابيون لم يكتفوا بزج مثقفي الشيعة في السجون ومنع أصواتهم من الوصول إلى الآخرين بل يحاربونهم حتى في زنزاناتهم خوفا من أن يتسرب شيء منها إلى خارج السجن.
ويستطرد كلما تشعر زمرة آل سعود بتماسك المجتمع الشيعي يقوم أزلامهم بإثارة الفتنة الطائفية ضد كل شيء شيعي باسم السنة مثلما حدث في سجن الإحساء حتى تخلق حالة من القطيعة بين أبناء الوطن الواحد، وبدلا من نشر الكتب التي تدعو للوطنية واللحمة تجدهم ينشرون الكتب التي تكرس الكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
ويقول صحفي من الطائفة الشيعية في حديث لمراسل وكالة أنباء الجزيرة إن هذا الموقف قد تكرر في السابق ولم يكن الوحيد، فقد سبق ووزع هذا الكتاب في المدينة المنورة حيت كانت مجموعات من الوهابيين تقوم بفرضه على الناس بالإكراه خاصة النسوة وذلك بقصد إيصال الناس إلى حالة من اللبس حول عقيدة الشيعة.
كما أنه في مهرجان الجنادرية الأخير تم توزيع أشرطة فيديو تشوه سمعة الشيعة وتشكك في معتقداتهم.
ويرى الأستاذ الجامعي "ب ز" وهو شيعي أن ما حدث هو مؤشر حقيقي على أن السجناء من الشيعة يشكلون داخل السجن ثقافة مستنيرة يسترشد بها الكثير من السجناء ويتأثرون بها وهي ثقافة منفصلة عن الثقافة الوهابية المقولبة والتي تفرضها حكومة آل سعود على جميع المواطنين في الشارع، كما أن ما حدث يؤكد بأن السجناء الشيعة ليسوا مجرمين خارجين عن قوانين وعادات المجتمع بل هم نخبة النسيج الاجتماعي السعودي.
وأضاف أن آل سعود لا يعلمون عندما يزرعون الفتن في كل مرة بين أبناء الوطن الواحد إنما يزرعون قنابل موقوتة سوف تنفجر تحد أقدامهم وتزلزل عرشهم الواهي قريبا.
مختتما حديثه بالقول إن الحوار الوطني الذي يتشدق به أزلام آل سعود لم يلتفت يوما إلى الدسائس التي تحاك ضد أبناء الشيعة أو بين أبناء الوطن الواحد، فهذا الحوار يجتمع ليكون صدى لآل سعود ليس إلا .
وصدق أحد الكتاب عندما وصفه بأنه "الخوار الوطني" وليس الحوار الوطني
|