في غياب الأمن..
انتشار استخدام الأسلحة الشخصية بين المواطنين

الرياض: : 8 جمادى الآخر 1428 هـ ..الموافق 23 يونيو 2007 م " واجز

    بسبب الفلتان الأمني ولا مبالاة سلطة آل سعود بأمن وسلامة المواطن وبسبب تكريس وتجنيد كل الإمكانيات الأمنية فقط لضرب أية معارضة سياسية وتكميم أفواه من يقولون "لا" لآل سعود، بات لزاما على المواطن السعود أن يحمي نفسه بنفسه وألا يعــــول على السلطة التي لا تأبه له أصـــلا.
وقد راجت في مملكة آل سعود خلال السنوات الأخيرة تجارة الأسلحة حتى أصبح لها تجار معروفون وأصبحت تسعيرة كل قطعة سلاح معروفة لدى الناس.
وقال أحد ضباط الأمن السعودي في حديث خاص بأنه لا يخلو بيت في السعودية من قطعة سلاح ناري واحدة على الأقل، بينما ذهب ضابط أمن آخر إلى أبعد من ذلك قائلا إن كميات الأسلحة التي دخلت البلاد خلال السنوات الأخيرة تجاوزت عدد سكان المملكة الذين هم فوق سن 15من العمر. ونظرا لغياب الأمن في بلاد الحرمين أصبح الفيصل في فض المنازعات بين الناس هو السلاح الناري بحيث أصبح المواطن يحسب لهذا الأمر حسابه عند دخوله في أية مشاجرة حتى ولو كانت عادية.
ويقول أحد المحامين حول استخدام الأسلحة النارية أثناء المشاكل التي تحدث بين المواطنين إن ما شجع الناس على استخدام هذه الأسلحة الممنوعة هو استخدامها من قبل أبناء بعض النافذين في الحكومة دون أي حسيب باعتبارهم بمنأى عن العقاب مما حذا بالناس إلى حماية أنفسهم من هؤلاء الأشرار باستخدام السلاح نفسه.
ويضيف المحامي قائلا لو أن هناك أجهزة أمنية فعالة تهتم بأمن وسلامة المواطنين ما فكر أي إنسان سعودي في اقتناء سلاح ناري لمعرفته بأن القانون يمنعه وأن استخدامه قد يؤدي بوفاة آخرين، إلا أنه والحال هكذا فليس لدى الناس خيار آخر لحماية شرفهم وممتلكاتهم, مستطردا بأن الجريمة في السعودية وفق هذا الفلتان الأمني في تزايد مستمر وأصبحت منظمة وشاع استخدام الأسلحة النارية في أغلب عمليات السطو على البيوت أو الشركات والمكاتب.
يرى أحد التربويين في وزارة التعليم بأن الأطفال أنفسهم لم يسلموا من هذا الخطر الداهم للمجتمع السعودي وأصبح مشهد الأطفال في المدارس وهم يشهرون المسدسات على بعضهم البعض دون حتى معرفة باستخدامه أصبح مألوفا، مما يؤشر إلى كثرة انتشار الأسلحة النارية بين العائلات في السعودية مهما كان مستواها الاجتماعي أو درجة غناها أو فقرها.
ورغم معرفة السلطات بحجم وخطورة هذه المشكلة إلا أنها لا يمكن أن تفعل شيئا حيالها سوى ترشيد الناس وتوعيتهم بالطرق الصحيحة والآمنة في حفظ وتخزين أسلحتهم الشخصية وإبعادها عن الأطفال. وقالت شرطة منطقة الرياض بأن حمل واستخدام الأسلحة النارية بين المواطنين أسهم في تفاقم العديد من الخلافات العابرة بامتدادها لجرائم كبيرة استخدم فيها إطلاق النار، وربما امتد ضررها للتسبب في وفيات أو إصابات بليغة لمستخدمها أو للغير.. ودعا المتحدث باسم شرطة الرياض من يقتني أسلحة نارية إلى ضرورة التقيد بجوانب الأمن والسلامة والحيطة والحذر في التعامل مع هذه الأسلحة ، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية تتعامل باستمرار مع العديد من الحوادث الجنائية التي أسيء فيها استخدام الأسلحة النارية حتى من قبل الأطفال مما تسبب في وفيات مباشرة أو إصابات بليغة.
وأضاف أن إحصائيات شرطة منطقة الرياض منذ بداية العام المنصرم كشفت عن ضبط (1367) سلاحا ناريا مختلفا استخدمت في قضايا جنائية مختلفة وبلغ عدد المسدسات المضبوطة (485) مسدسا.. أما السلاح الناري من نوع رشاش فبلغ عدد المضبوط منها (273) رشاشا.. فيما بلغ المضبوط من نوع بندقية (178) بندقية.. كما تم ضبط عدد (431) سلاحا ناريا من أنواع أخرى.
ويقول أحد مواطني الرياض إن لديه عدد (4) مسدسات ورشاشان أوتوماتيكيان من نوع كلاشنكوف بحيث يصار مسدس لكل بالغ من أفراد أسرته يحملونه وقت الضرورة، ويشير إلى أن السلطات الأمنية لا تأبه لتبليغات المواطنين عن أية مشاكل تحدث ولا تأتي الدوريات إلا بعد انفضاض المشكلة يكون في البعض منها قد قتل مواطن أو أكثر لذا فإن أغلب الناس يقتنون الأسلحة النارية للدفاع عن أنفسهم ضد اللصوص والمارقين على القانون خاصة أبناء المسؤولين الكبار في البلاد.