|
بدأت وزارة الداخلية وهيئة الأمر بالمنكر بتطبيق أسلوب إعلامي جديد لتظهر خلاله أمام الناس بمظهر النزاهة والوسطية بعيدا عن المغالاة التي اتصفت بها منذ عقود من الزمن ما أدى إلى كثرة الاحتجاجات بين المواطنين والدعوات بإلغائها كونها هيئة تمارس العسف والإرهاب على المواطنين بدل توجيههم إلى السلوكيات الإسلامية الصحيحة.
وقد سعت هيئة الأمر بالمنكر مؤخرا إلى مواجهة شكاوى الناس ضد عناصرها الذين عاثوا في أرجاء البلاد فسادا وعتوا ضد الأبرياء، حيث أنشأت إدارة قانونية هدفها الأساسي هو الترافع أمام المحاكم ضد الدعوات التي يرفعها المواطنون على عناصر الهيئة، بيد أن كثرة هذه الدعاوى ضد الهيئة جعلت من إدارتها القانونية تصرف نظرها عن أية مسائل ذات طابع قانوني عدا الترافع أمام المحاكم.
وأخيرا تفتقت عقول أهل المنكر في الهيئة على أكثر من ذلك عبر استثمار أي موقف عبر وسائل الإعلام لتظهر أمام الناس أنها نزيهة وليست فوق القانون.
ووفقا لمسؤول فيما يسمى بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان فقد قامت مؤخرا سيدة نمساوية مسلمة بتقديم شكوى للجمعية ضد عنصرين من هيئة الأمر بالمنكر عندما ضايقاها بالمسجد النبوي الشريف, وحيث إن هذه السيدة ليست مواطنة سعودية وخوفا من تفاقم المشكلة التي قد تصل إلى سفارة بلادها بالرياض أو أن تنشرها في وسائل الإعلام النمساوية فقد قامت جمعية حقوق الإنسان بإحالة هذه الشكوى إلى المشرف على فرع هيئة الأمر بالمنكر بالمسجد النبوي الشريف.
ويقول هذا المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أنه بالرغم من أن فرع الهيئة بالمسجد النبوي الشريف قد حاول الدفاع عن العنصرين المدعى عليهما من قبل السيدة بالقول إن عامل اللغة هو الذي سبب في عدم تفهم كلا الطرفين للآخر ولا وجود لمضايقات بل إن السيدة هي التي قامت بسب وشتم عنصري الهيئة، ورغم ذلك فإن الهيئة قررت فصل هذين العضوين المتعاونين معها من أجل أن تثبت أن الهيئة تتصرف بوسطية وليس بتطرف خاصة أن الطرف المتضرر ليس سعوديا.
مضيفا أنه طلب من جمعية حقوق الإنسان الاتصال بسفارة بلدها بالرياض وإبلاغها قرار فصل العضوين بعد أن قطعت هذه السيدة زيارتها للأماكن المقدسة وقررت العودة للنمسا بسبب هذه الحادثة.
ويضيف المسؤول فيما يسمى بجمعية حقوق الإنسان أن أسلوب "العلاقات العامة" هذا أو بالأحرى الأسلوب الدعائي لا يجدي الهيئة في شيء طالما أنها ما تزال تحمي عناصرها وتشجعهم في ممارسة الإرهاب ضد المواطنين، مشيرا إلى أننا نتلقى المئات من رسائل المواطنين ضد ممارسات عناصر الهيئة غير أننا لا نستطيع نشرها أمام الرأي العام المحلي والدولي لأسباب كثيرة ونكتفي بحفظها في أرفف الجمعية.
وأكد أن مقتل ثلاثة مواطنين على أيدي عناصر هيئة الأمر بالمنكر مؤخرا لن تمحوه أية دعاية أو أسلوب الخداع الذي بدأت تمارسه هيئة الأمر بالمنكر والتي تستمد قوتها وجبروتها من وزير الداخلية الذي يعتبر المسؤول الأعلى على هيئة الأمر بالمنكر.
وفي شطحة أخرى لوزير الداخلية في إطار تلميع صورة هيئة الأمر بالمنكر التي أشار أحد مسؤولي ما يسمى بجمعية حقوق الإنسان إلى أن ملفاتها مليئة بالقضايا المرفوعة من المواطنين ضد هيئة الأمر بالمنكر، فقد طلب وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز من رئيس جمعية حقوق الإنسان ومساعده وأمين عام مجلسها الحضور إلى مقر الوزارة لمقابلته، حيث استمعوا إلى توجيهاته فيما يتعلق بعمل جمعية حقوق الإنسان كما ذكرت إحدى الصحف المحلية.
وأكد مسؤول بجمعية حقوق الإنسان أن الأمير نايف طلب من رئيس الجمعية عدم المبالغة في اتهام هيئة الأمر بالمنكر أو نشر كامل ملفات القضايا على صفحات الجرائد والاكتفاء بنشر بعضها الذي يخدم حسب قول الأمير سياسة ولاة الأمر في المملكة، منبها إياهم إلى أنهم جزء من المجتمع السعودي وإحدى آليات إدارة الدولة، ولا داعي لأن ننشر غسيلنا أمام الآخرين الذين يتربصون بنا الدوائر.
وأضاف المسؤول إن أصواتا من داخل الجمعية ممن يعتبرون إصلاحيين طالبوا بنشر القضايا المرفوعة من المواطنين ضد هيئة الأمر بالمنكر، ورأى هذا المسؤول أن هذا هو السبب الذي دعا الأمير نايف إلى استدعاء رئيس الجمعية إلى مكتبه، مضيفا أن جمعية حقوق الإنسان تتلقى الأوامر والتوجيهات من الأمراء في جميع نشاطاتها التي تقوم بها وهي في الحقيقة ليس لها أية فسحة تتحرك فيها خلاف ذلك، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأمير نايف أبلغ رئيس الهيئة أنه سوف يقف إلى جانب الجمعية وتدعم
|