|
حفلت جلستا ملتقى أبها الثقافي اللتان عقدتا صباح الثلاثاء بنقاشات حول غياب الحس الوطني بين المواطنين.
فقد أشارت إحدى الأوراق المعروضة على الملتقى إلى أن هناك تراكما ثقافيا مغلوطا في المجتمع السعودي خاصة في مجالات التعليم والأمر بالمعروف وأنظمة الاقتصاد وحتى في النظام الاجتماعي.
إضافة إلى أن هناك مؤشرات قوية تؤكد على أن المجتمع السعودي يعاني من أعراض الطبقية بفعل تفاقم الهوة بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء، وتحديدا بعد التدهور في سوق الأسهم العام الماضي, وأكدت الورقة على ضرورة استحداث سياسات اقتصادية شجاعة تؤدي إلى رقابة على إيراد الميزانية العامة، إضافة إلى ضرورة محاربة الفساد والتفسخ المالي والإداري والأخلاقي الذي يبدو أنه جاء نتيجة لخلل في توزيع الثروة، ومن أهم مظاهر هذا الفساد الرشوة والمحسوبية والواسطة.
وألمحت الورقة إلى أن البلاد بحاجة إلى تحديد أدق لمهام ومسؤوليات كل من السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية بما يمكن كلاً منها من أداء الأدوار المناطة بها، إلى جانب مواصلة السير بقوة في اتجاه قيام مؤسسات المجتمع المدني، في إشارة إلى الفساد الاقتصادي والاجتماعي الذي استشرى في المملكة مع محاولة قولبة المواطن في قالب أيديولوجي واحد يخالف الواقع المجتمعي.
كما ناقشت ورقة أخرى مشكلة غياب الاعتزاز الوطني ومعرفة حقوق الوطن وواجباته، بسبب استفحال ظاهرة البطالة وما تبعها من انحلال القيم والأخلاق بين أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن كثيرًا من مؤسساته يشكو من مظاهر خلل فكري وإداري واجتماعي، ووجود تلك المظاهر يشير إلى تناقض بين النظم والممارسات، وأرجعت الورقة ذلك إلى الخطاب الدعوى الموجه إلى فئات المجتمع لأنه يركز على مسائل معينة دون غيرها ونتج عن ذلك حصر التوجهات والاهتمامات في تلك المسائل في اتجاه واحد.
وفي مداخلة عميدة كلية العلوم الصحية للبنات الدكتورة بثينة الغزالي تحدثت عن مشكلة الانتماء في وجود تصنيفات في المجتمع السعودي أدت إلى تغييب الوحدة الوطنية.
أما خيرية آل نازح فقد تحدثت عن العنصرية وقالت نحن بحاجة إلى احترام، وتساءلت هل يمكن لأوطاننا أن تكون أمهاتنا بينما تضطهد الأم في هذا الوطن..؟
وعقب انتهاء أعمال الملتقى استمر بعض الحضور في النقاشات خارج المبنى، وأشار أحمد المالك وهو من سكان أبها إلى أنه غابت عن هذا الملتقى عروبة شعب الجزيرة حيث انصب جل النقاش بل ومحتوى الورقات المعروضة على الجانب السياسي للوطنية والمواطنة السعودية في تغييب غريب وخطير لعروبة شعب الجزيرة، مؤكدا أن هذا الخلل الخطير أدى بالعديد من السعوديين إلى التنصل من مواطنتهم والعيش خارج المملكة خاصة النساء السعوديات اللاتي يرغبن في العيش خارج البلاد.
ووصف أستاذ علم الاجتماع خالد باقر هذا الملتقى بالهشاشة والنفاق ، موضحا أن مناهج التعليم في المملكة لا تغرس المواطنة في النشء وتعزز لديهم عامل الانتماء لهذا الوطن، لأنها مكرسة لغرس فكرة محكوم عليها بالفشل مسبقا وهي توجيه الشباب نحو العقيدة الوهابية بمعزل عن المواطنة والوطنية، حيث أننا نعرف أن مجتمعنا عبارة عن فسيفساء من الطوائف الدينية المتسامحة قبل أن تأتي عليهم الوهابية بحد سيوف آل سعود منذ اعتلائهم السلطة.
أما المواطن علي السالم فقد أكد على أنه ينتمي لهذه الأرض وله ثقافة تختلف عن ثقافات أخرى في المملكة، مضيفا كوني شيعيا فأنا انتمي لأهلي من المواطنين الشيعة وليس لأي مذهب سياسي يفرض على كامل البلاد وينعتني هذا المذهب بالكفر، موضحا أن الانتماء في السعودية متعدد الاتجاهات ويصب كله في قالب الدين، وأرجع ذلك إلى تسييس الوهابية لصالح آل سعود على حساب الانتماء الوطني.
كما تطرق حسن المهدي إلى غياب حقوق الإنسان في هذا الملتقى، مؤكدا عدم وجود تسامح في ذلك خاصة بين الطوائف الدينية لسكان المملكة، ناهيك عن العنصرية التي تضرب أطنابها في المجتمع برعاية الدولة فيما يتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع السعودي.
|